إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 11 سبتمبر 2016 - 10 ذو الحجة 1437هـ

مِن دروسِ الأضّحى: "الوحدة - التمسك بالسُّنة - التكافل"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

هذا يوم عِيدُنا؛ يوم الحج الأكبر، يوم يَربِطُ حاضرنا بماضينا لنسّتلّهِمَ منه الطريق الذي ينبغي أن نسير عليه.

ومِن بيْنِ الدروسِ الكثيرة التي تُزخر هذه المناسبة العظيمة بها، نقتطف هذه الدروس لعل الله أن ينفعنا بها:

- الوحدة:

قال الله -تعالى-: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92).

أناس قد جاءوا مِن بقاعِ شتى... ألوانهم مختلفة وعاداتهم مختلفة، ولكن وحَّدَتهُم ملابس الإحرام البسيطة التي تذكِّر بني آدم بأصل المساواة بينهم، ولكن مع اختلاف لغاتهم فكلهم يجأر بالتلبية، والتكبير، والتحميد، والتهليل.

- السُّنة:

وهذا المشهد المهيب فضلاً عن أنه يعطينا إحساسًا أكبر بوحدة المسلمين؛ فإنه في ذات الوقت يُلقي على هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بأن جعلهم مِن أهل ذلك اللسان العربي مسئولية حّمْلَ هذا الدين غضًّا طريًّا كما حمله الصحابة إلى أجداد هؤلاء فلم يشغلوهم بآراءٍ فلسلفية، ولا قضايا جدلية.

- فننقل لهم قوله -تعالى-: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5)، مشفوعًا بتفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم -رضي الله عنهم أجمعين-، والذي عبَّر عنه الإمام مالك -رحمه الله- بقوله: "الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".

ولا ندخلهم في قضايا جدلية أُحدثت بعد العصور الفاضلة.

- ننقل لهم وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عمه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: (وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقلام وجفَّت الصُّحُف) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

- نعلمهم قوله -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9-10).

وبيان كيفية تزكية النفس بحب الله والخوف منه، والتوكل عليه، ومراقبته في كل شيء، وإصلاح الظاهر والباطن بعيدًا عن الأحوال المخترعة والطرق المبتدعة، والألفاظ الغامضة والمعاني المُشْكَلة، وتعلـُّق القلوب بغير الله ممن يظنون بهم الولاية أو تُحكَى عنهم كرامة؛ هذه دعوة الإسلام الصافي النقي، وهذه المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يزيغ عنها إلا هالك.

- التكافل:

إن مِن أكثر جوانب العظمة في تلك الشريعة أنها لم تعادِ الأغنياء أو تسلب منهم أموالهم كالنظم الشيوعية! وفي ذات الوقت شرعت أنواعًا مِن التشريعات يحصل بها التكافل بيْن أبناء الأمة؛ مِن الزكاة والصدقة، والنذور، والكفارات.

وارتبط كُل عيد مِن عيدي المسلمين بشعيرة يحصل فيها تكافل بيْن أغنياء الأمة وفقرائها؛ فشرعت زكاة الفطر في عيد الفطر، والأضحية في عيد الأضحى؛ وهي سنة مؤكدة فيها إحياء لسنة إبراهيم -عليه السلام-، وفيها تكافل بيْن المجتمع؛ فهي قربان نقدِّمه إلى الله إلا أن الله تصدق به علينا وأذِن لنا في التصرف فيه، وأرشد إلى التصرف الأمثل في قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (الحج:36).

نسأل الله أن يرفع عن بلاد المسلمين الغلا والوبا، وأن يتقبل مِن المُضحين أضحياتهم، وأن يرد الحجيج إلى بلادهم سالمين غانمين.

تقبل الله منا ومنكم.

الدعوة السلفية