إشراف الشيخ ياسر برهامي
الجمعة 20 مايو 2016 - 13 شعبان 1437هـ

ثقافتنا مَن يحميها إذا كان وزيرها هاجيها؟!

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا هو ملخص الحالة التي آل إليها أمرنا في ظل تولي د."جابر عصفور" وزارة الثقافة، وقبل أن أخوض في التفاصيل أجلي لك بعض مفردات العنوان.

- الثقافة:

عرَّف د."جابر عصفور" الثقافة في مقالته الأسبوعية بالأهرام -المنشورة بتاريخ 9 نوفمبر 2009م- والتي بعنوان: "الثقافة والتثقيف‏" بقوله: "الثقافة هي أشكال الوعي الاجتماعي التي تشمل خبرات المجتمع وقيمه وإبداعه‏،‏ فضلاً عن تراثه المادي والمعنوي بكل ما ينطوي عليه مِن عادات وتقاليد وموروثات‏،‏ تظل لها فاعليتها وتأثيرها في المجتمع‏؛‏ أما التثقيف فهو: العملية التي تقوم على الاختيار من أشكال الوعي وموروثاته ما يصوغ الوعي الثقافي العام للأمة أو المجتمع‏،‏ وذلك على نحو لابد فيه من تكامل دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني على السواء‏".

- الوزير المقصود هنا هو: د."جابر عصفور" وزير الثقافة.

- هاجيها: مَن يهجوها. أي: يذمها ويعيبها.

والمقصود: أن وزير الثقافة المنوط به القيام بعملية التثقيف، أي: نشر ثقافتنا (المصرية)؛ إذا به يهجوها ويَصِمها (بالتخلف!)؛ مفضِّلاً عليها الحضارة الغربية التي يصفها دومًا (بالتقدم)!

والوزير يدعي في ذلك أنه إنما يعادي الثقافة السلفية (المتخلفة)، ولا يعادي التدين الوسطي الذي يصفه تارة بأنه نتاج عقله واستحسانه، وتارة أنه نتاج مدرسة: "الطهطاوي" و"الأفغاني" و"محمد عبده"، بينما يصفه تارات أخرى بأنه منهج الأزهر!

بين د."جابر عصفور" والأزهر:

وكل هذه الدعاوى مِن نسبة آرائه إلى الأزهر أو حتى إلى مدرسة "الطهطاوي" و"محمد عبده" قد فنـَّدها الشيخ "عباس شومان" وكيل الأزهر في رد مفصِّل لم يملك د."جابر عصفور" حياله إلا ادعاء أن هذا الرد لا يمثـِّل إلا الشيخ "شومان"؛ فرد عليه الشيخ "شومان" مثبتًا أن هذا هو رأي مؤسسة الأزهر، فما كان مِن جريدة الأهرام إلا أنها امتنعت عن نشر الرد لتقدم لنا نموذجًا عمليًّا للدولة المدنية التي لا تصادر على رأي أحد، والتي يبشِّر بها د."عصفور" في أكثر من 50% من مقالاته في الجريدة ذاتها!

وفي الواقع: إن معارك د."جابر عصفور" مع رموز الأزهر أو مؤسساته كثيرة... منها مثلاً: موقفه مِن فتوى د."علي جمعة" عندما كان مفتيًا، وصدرت في عهده فتوى عن دار الإفتاء المصرية تقضي بتحريم التماثيل؛ فاعترض الكثيرون ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين على د."علي جمعة" وتجاوزوا حدود المناقشة إلى السخرية، وجاء د."جابر عصفور" ليجمع كل ذلك في مقالة له في الأهرام بعنوان: "المثقفون وفضيلة المفتي" نشرت بتاريخ 7 أغسطس 2006م.

ومما قال فيها: "لم يحدث أن ثار المثقفون المصريون ضد أحد علماء الدين؛‏ سواء في تاريخهم الحديث‏ أو تاريخ علاقتهم المتوترة بالمؤسسة الدينية‏ مثلما ثاروا على المفتي الدكتور علي جمعة الذي أهاج المثقفين جميعًا‏ في تياراتهم المختلفة‏،‏ وفي تمثيلهم لمؤسسات المجتمع المدني وطوائفه‏،‏ وبقدر ما كانت ثورة المثقفين على المفتي عنيفة حادة إلي درجة السخرية منه والتندر عليه،‏ في مدى عمق الصدمة التي تسببت فيها فتواه بتحريم التماثيل‏،‏ كانت الثورة في الوقت نفسه تعبيرًا عن احتقان مزمن‏،‏ مليء بالسخط المتجذر في نظرتهم إلى المؤسسة الدينية وأجهزتها التي تنتسب إليها دار الإفتاء التي أقامت الحياة الثقافية ولم تقعدها بسبب فتوى تحريم التماثيل".

وكذلك كان موقفه من فتوى "مجمع البحوث الإسلامية" بمنع تمثيل الأنبياء، وهو نفس الموقف الذي اتخذه مِن فيلم "آلام المسيح" -وهو مَن صرَّح بعرضه كما سيأتي-، ثم عاد واتخذه مِن فيلم "نوح" في مقالة له بعنوان: "اسمحوا بعرض فيلم نوح" -نشرت بتاريخ 2 أبريل 2014م- قال فيها: "ومِن الطريف أن مصر التي نعيش فيها، عرضت من قبل أفلامًا عن أنبياء، وأنا شخصيًّا مسئول عن عرض فيلم آلام المسيح، ولم أرَ مَن أثـَّر على نفوس الذين شاهدوه، مسلمين ومسيحيين، سوى مشاعر الألم والحزن الجليل على العذاب الذى تحمله المسيح نيابة عن البشرية وافتداءً لها!".

(تنبيه: لاحظ تساهله في ذكر ما يخالف ثوابت العقيدة الإسلامية بصيغة الخبر، ثم عاد وكرر نفس المعنى في نفس المقالة، وفي هذه المرة أشار إشارة عارضة إلى الخلاف بين المعتقد الإسلامي (الذي لم يذكره) وبين المعتقد المسيحي الذي ذكره مرتين، فقال: "وبعيدًا عن اختلاف المعتقد الديني الإسلامي عن المعتقد المسيحي... ").

- وجاء في هذه المقالة أنه وافق بحكم مسئوليته على عرض فيلم "آلام المسيح" في 2004م، وأنه لما ثارت أزمة فيلم "نوح" وكتب د. "سعد الدين الهلالي" معترضًا على مجمع البحوث الإسلامية في المنع؛ اطمأن إلى أن ما فعله قديمًا كان اجتهادًا صحيحًا، وقد تفجر بسبب هذه المقالة الخلاف بينه وبين مؤسسة الأزهر ممثلة في وكيلها الشيخ "عباس شومان".

- وفي 2010م أثار د."جابر عصفور" ضجة بمقالة له بعنوان: "الإسلام لم يفرض زيًّا محددًا للمرأة" -نشرت بتاريخ 14 يونيو 2010م- تناول فيها محاضرة للدكتور "محمود زقزوق" وزير الأوقاف حينها قال فيها بحسب نقل د."عصفور": "إن الإسلام لم يفرض زيًّا معينًا على المرأة، وإن حجاب المرأة لا يعوقها في شيء".

والكلام كما هو واضح يدل على أن الإسلام اشترط شروطًا في ثياب المرأة، ولم يشترط هيئة معينة (أي uniform)، وأن العلماء يصطلحون على وصف الزي الذي تحققت فيه هذه الشروط بالحجاب، إلا أن د."جابر عصفور" قد أخذ من كلام د."زقزوق" شطره فقط؛ ليبني عليه مقالته التي حكى فيها ذكرياته الشهيرة عن الجامعة عام 61 التي لم يكن فيها غير طالبة مصرية محجبة وأخرى إندونيسية.

ويبدو أن هذه المقالة قد أثارت ضده ردود أفعال من شيوخ الأزهر، بل وداخل العائلة ذاتها كما حكى في مقالة له بعنوان: "حوار عائلي عن الحجاب" -نشرت بتاريخ 5 يوليو 2010م-، وجاء في هذه المقالة أن بعض بنات العائلة المحجبات نصحنه بعدم الإفتاء في شئون الدين -"ويا ليته فعل!"-، ولكنه ردَّ عليهن بفتح باب الاجتهاد "بمفهومه هو" الذي يشمل فتحه لكل أحد "بالطبع طالما كان مستنيرًا!".

وجاء في هذه المقالة أنه قال لهن في نهاية المطاف: "قلتُ: يا بناتي وأبنائي... دعونا نفكر فيما هو أجدى، وأن نبحث عن حل لخروج ملايين المسلمين من نفق التخلف والفقر، والجهل والمرض، فنحن في زمن لا يجد فيه الفقير قوت يومه، ولا تعليمًا حديثًا، ولا صناعة متقدمة، ولا رعاية صحية أو عدالة اجتماعية، وأكملت زوجة ابني: ولا ديمقراطية يا عمو. فأكملت: أليس التفكير في حلول لكل هذه المشكلات الصعبة أجدى من التفكير في شكلية الأزياء".

ومن العجيب أنه هو مَن كتب المقالة، وهو مَن أثار النقاش... ثم هو مَن يصف غيره بالاهتمام بهذه الأمور على حساب ما هو أهم منها!

وهي مِن الأمور التي نعاني منها أشد المعاناة مع الكثير ممن يحبون أن يوصفوا بالمثقفين!

د."جابر عصفور" يضع الأزهر والسلفيين في جبهة واحدة في الدستور:

كتب د."جابر عصفور" مقالة تعليقًا على ما انتهت إليه لجنة تعديل دستور 2012م بعنوان: "وأخيرًا.‏..‏ حكومتها مدنية!" -نشرت بتاريخ 18 ديسمبر 2013م- جاء فيها: "فقد نجح تحالف السلفيين وممثلي الأزهر في مطاردة مسمى الدولة المدنية، واستبعادها مِن كل مواد الدستور، وحين غضب أنصار الدولة المدنية في لجنة الدستور، وهم الأغلبية، أقنعتهم سياسة التوافق التي التزمها عمرو موسى ببراعته الدبلوماسية على أن يرضوا بما تنازلت لهم عنه الأقلية السلفية التي استقوت بممثلي الأزهر، وخرجت مدنية الدولة من الدستور مطاردة ممن يخافون منها بغير حق إلى أن انتهى بها الحال في ذيل الديباجة، وليس في صدارتها. وقيل لأنصار الدولة المدنية -استرضاء لهم-: إن الديباجة هي جزء لا يتجزأ من الدستور، وإنها فاعلة مثل نصوص الدستور سواء بسواء!

اللافت في الأمر: أن أنصار الدولة المدنية رضوا بالأمر، وقبلوا أن يدخلوا في زمرة التوافق إخوانًا، فقد كانوا مثل عمرو موسى حريصين على إرضاء ممثلي حزب النور وإبقائه في دائرة التوافق، وعلى إرضاء الأزهر!".

وفي الواقع: إن "الأزهر" و"الدعوة السلفية" متفقان في معظم القضايا التي يثيرها د."جابر عصفور"؛ فليس في قضية الدستور فقط كان الأزهر والدعوة السلفية في جانب، ود."جابر عصفور" في الجانب الآخر، بل هما كذلك في معظم القضايا التي يُكثِر مِن الحديث فيها ويثيرها "لا سيما في الفترة الأخيرة".

ومِن هذه القضايا:

- قضية الدفاع عن مصطلح "الدولة المدنية": فبالاتفاق بين الأزهر والدعوة السلفية لا وجود للدولة الثيوقراطية في الإسلام، ولكن أيضًا مع الحذر مِن مصطلح الدولة المدنية؛ لما يمكن أن يحمله مِن مخالفة للمادة الثانية، ود."جابر عصفور" ممن يتحدث دائمًا عن دولة مدنية تراعي القدر المشترك بين الأديان، وليس أنها تلتزم بالشريعة الإسلامية حتى على مذهب الطهطاوي ومحمد عبده اللذين يظنهما -د.جابر عصفور- يوافقانه على ما يذهب إليه، مع أن الأمر خلاف ما يظن كما بينه د."عباس شومان" في رده عليه.

- قضية الحجاب "أي وجود شروط لزي المرأة المسلمة الذي تصلي فيه أو تظهر فيه أمام غير محارمها، ووجود حدود مقررة شرعًا لعورة المرأة ووجوب ستر هذه العورة بثياب لا تشف ولا تصف": هي أيضًا قضية مجمع عليها، وعليها كل فتاوى دار الإفتاء المصرية، وكذلك الأزهر الشريف.

- وأما قضية "الرقص الشرقي" المثير للغرائز، و"الفن العاري" اللذان تطوع بهما د."جابر عصفور" مؤخرًا في حديثه مع الإعلامي "أسامة كمال" على قناة "القاهرة والناس"، وكذلك دفاعه عن برنامج "الراقصة"؛ فلسنا في حاجة لكي نثبت أنه مخالف للشريعة، وللأزهر، وللذوق العام، بل إن معظم الإعلاميين قد استنكروا هذا البرنامج! ود."جابر عصفور" نفسه في مقاله عن عدم وجود زي محدد للمرأة في الإسلام اُضطر إلى القول بأن الإسلام اشترط "الحشمة" دون أن يحد لها حدًّا "وقد بيَّـنَّا أن الإجماع على أن الشرع قد حدَّ لعورة المرأة حدًّا، وهو جميع بدنها، وجمهور العلماء يجعلون ستر الوجه والكفين مستحبًا فقط".

إلا أن السؤال للدكتور "جابر عصفور": أين ذهب شرط الحشمة الذي قدَّمته لنا بديلاً عن شرط "ستر العورة" عند الفقهاء -الأزهريين منهم وغير الأزهريين-؟! أم تراه يرى أن بِدل الرقص تحقق هذا الشرط؟!

 د."جابر عصفور" والهوية المصرية:

وإذا كانت مواقف د."جابر عصفور" مِن نشر ثقافة الرقص الشرقي، ونشر ثقافة اللوحات العارية صادمة لمعظم الشعب المصري؛ فإن الأخطر مِن هذا رأيه في الهوية المصرية الذي دوَّنه في مقالة له بعنوان: "هـوية مصـر" -نشرت فى30 أكتوبر 2013م- حيث يرى أن هوية مصر بالإضافة إلى عبقرية مكانها فيها أربعة مكونات: "فرعونية - مسيحية - إسلامية - والفترة الرابعة التي بدأت بالحملة الفرنسية على مصر!".

ثم قال بشأن ذلك المكون الرابع: "أما المكوّن الرابع والأخير: فهو ماثل في كل شيء مِن حياتنا المادية والمعنوية التي استعنا على تحديثها بما أخذنا عن غيرنا في كل شيء، وكل جانب من جوانب الحياة المادية والمعنوية، فكل ما نضعه تحت عنوان الحداثة والتحديث هو آت من الضفة الأخرى مِن البحر الأبيض المتوسط، ومن غيرها الواقع معها في عوالم التقدم التي لا تكف عن الحركة الصاعدة في آفاق التقدم، بينما لا نبارح نحن موضعنا مِن وهاد التخلف!".

ومِن هذا النقل يتضح تمامًا أن د."جابر عصفور" لا يرى فقط النقل عن الغير في الأمور المادية، ولكن يرى أنه يكون أيضًا في الأمور المعنوية، وأن كل تقدُّم وتحديث عندنا هو راجع لما أخذناه مِن الغرب المتقدم؛ بينما نحن ليس عندنا إلا التخلف!

وفي الواقع: إن وصف واقعنا الثقافي بالتخلف يكاد يكون هو أكثر التعبيرات استعمالاً عند د."جابر عصفور"، وهو شديد الاعتداد بكتابته عن ثقافة التخلف، والتي يعني بها ثقافتنا، كما جعل ذلك عنوانَ مقالٍ له سمَّاه: "ثقافتنا محافظة... تزداد تخلفًا!" نشر في  15 ديسمبر 2008م.

موقف د."جابر عصفور" مِن الدستور "لا سيما المادة الثانية":

رغم إعجاب د."جابر عصفور" بعبارة السادات: "لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين!"؛ إلا أنه دائم الترديد لقصة "السادات" وتحالفه مع الإسلاميين لمحاربة اليساريين (وفق ظنه)، وأن هذا أثمر "المادة الثانية" التي يبدو أنها تمثِّل "شوكة" في حلق د."جابر عصفور" كما يظهر ذلك في كتاباته.

فمن ذلك مقالته: "تراجع خطاب التنوير والدولة المدنية" -نشرت في 16 يناير 2013م- حيث قال فيها: "ولكن شهر عسل التحالف مع التيار الإسلامي هو الذي أنتج صفة الرئيس (المؤمن) ودولة (العلم والإيمان) التي يتم التضحية فيها بالعلم أو نسيانه؛ للإبقاء على (الإيمان!)، وهو الأمر الذي استدعى زيادة المادة الثانية من دستور 1971 لتصبح: (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع)، ولكن سرعان ما جاء الاعتراض على صيغة التنكير (مصدر) التي سرعان ما استُبِدلَ بها اللفظ مُعرَّفًا، وأصبحت المادة: (ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع)، وكان ذلك كله لإرضاء الحلفاء الجدد الذين جاءوا لإزاحة فلول الناصرية واليسار الذين لم يكفوا عن مقاومة محاولات (تديين) الدولة!".

وهذه النظرة "المستخفة" بهذه المادة مِن الدستور يتواطأ على تردديها معظم دعاة ما يسمى بـ"الدولة المدنية"، ويغفِل عامتهم أن هذه المادة لم توضع إلا بناءً على مطالبات شعبية بها ومناقشات مستفيضة في البرلمان! ومع هذا؛ فحتى لو وافقنا -تنزلاً- على توصيفهم لهذه المادة في أول ظهورها في الدستور المصري؛ فإنهم يتعمدون "إغفال الاستفتاءات المتتالية" التي جاءت على هذه المادة!

ومِن آخرها: "استفتاء 2014م"، والذي كتب د."جابر عصفور" بشأنه مقالاً بعنوان: "دلالات استفتاء عظيم" -نشر في  22 يناير 2014م- قال فيه: "لقد حقق الشعب المصري باستفتاء "‏14-15‏ يناير" واحدًا مِن أعظم الاستفتاءات في تاريخه الحديث كميًّا وكيفيًّا‏".

فيا تُرى... هل ينسحب هذا الوصف بالعظمة على كل مواد الدستور "ومنها: المادة الثانية"؟! أم ستبقى صفقة "ساداتية - إسلامية"؟!

ومِن الواضح أن د."جابر عصفور" لا يعترف حتى الآن بهذه المادة، ولا يعترف بـ"المادة السابعة" التي تجعل "الأزهر" هو المرجع الأساسي في شئون الدين!

وإن تعجب... فاعجب ممن يتشدقون في كل حين بأنهم مع "وسطية الأزهر" ويقفون ضد تطرف الأصوليين "وعلى رأسهم: السلفيين"؛ بينما السلفيون ينافحون عن مرجعية الأزهر في الدستور، والآخرون كانوا حريصين على حذفها، ولما عجزوا اعتبروها في حكم "المحذوفة"!

بيْن د.جابر عصفور "المثقف" ود.جابر عصفور "الوزير":

رغم كل هذه الآراء المصادمة لكثير مِن الثوابت، ودون أن نعرِّج كثيرًا على محاولات البعض إيهام الترادف أو -على الأقل- التلازم بيْن "الثقافة" و"العالمانية" - قد كان يسعنا أن نناقش د."جابر عصفور" وندعوه إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة كما يطالِب دائمًا، ولكن طالما أنه ارتضى أن يكون وزيرًا في الحكومة...

فيجب حينئذٍ أن نسأله:

هل بالفعل تحترم الدستور الذي أقسمتَ عليه بما في ذلك "المادة الثانية"؟!

وهل تعترف بـ"المادة السابعة" الخاصة بالأزهر؟! ولماذا لما تطبقها؟!

هل تؤمن حقـًّا بأن "الوزير" يجب أن يكون معبِّرًا عن الإرادة الشعبية في مجال وزارته؟!

هل تعتقد أن "الثقافة" التي تؤمن بها تمثـِّل ثقافة أغلبية الشعب؟!

ماذا لو كنتَ وزيرًا للثقافة في "فرنسا" مثلاً، ووصفتَ الثقافة الفرنسية بالتخلف... ؟! وماذا لو كنتَ هناك، وقلتَ إن كل تطور في هذه الثقافة جاء مِن بلاد الإنجليز "بلاش العرب"؟!

أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة بموضوعية ثم تتخذ قراراك الذي يمليه عليك "ضميرك" بعدها...