إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 02 أبريل 2016 - 24 جمادى الثانية 1437هـ

حول مقتل د."مصطفى عبد الرحمن" بلَّغه الله منازل الشهداء

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- أخي في الله الدكتور "مصطفى عبد الرحمن" نحتسبه عند الله مِن الشهداء، نحمد الله أننا إن سالت منا دماء فإنما تسيل مِن أجل عصمة دماء المسلمين في الوقت الذي تدفع فيه الحماسة غير المحمودة "الممتزجة بالجهل" كثيرين إلى أن يطلبوا الشهادة بإراقة دماء المسلمين والمستأمنين!

2- رثاء الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف لأخينا "مصطفى" لفتة إنسانية جيدة، وتؤكد أن المؤسسات الدينية الرسمية تقدِّر كل جهد في محاربة التطرف.

3- تحية للأستاذ "سيد علي" الذي تحدث عن الدكتور "مصطفى"، وأن حقه علينا كحق كل مَن يسقطون أداءً لواجبهم، وتحية لكل إعلامي واسى أسرة الفقيد.

4- على الجانب الآخر لم يهتم معظم الإعلاميين بمقتل الدكتور "مصطفى عبد الرحمن"! فهل تناسوا حقوق الإنسان أم أن حقوق الإنسان يستثنى منها "الإنسان السلفي" حتى إن قدَّم روحه فداءً لغيره؟!

أم لأنهم يخجلون مِن ذكر بيان وزارة الداخلية أن التيارات التكفيرية هي مَن قتلته لمناهضته لهذه الأفكار بينما هم مشغولون وربما "يصرون" على الاستمرار في نغمة "النور دواعش!" فلا داعي لتكدير صفو هذه السيمفونية "على الأقل حتى تنتهي الانتخابات"؟!

5- "الرائد لا يكذب أهله" هكذا حدثنا الشيخ "سعيد عبد العظيم"... ولكن ألا يعزي الرائد أهله؟!

6- نعم، كنتَ مِن رواد دعوةٍ كانت تنعَى على المتطرفين قتل السياح؛ لأنهم مستأمنون، وتنعَى قتل الظالمين؛ لأن الظلم لا يوجب القتل، وتنعَى قتل مَن وقعَ في مكفـِّر؛ لأنه لم تقم عليه الحجة، بل كنتَ تنهى عن قتل مَن ثبتت ردته حتى لا يؤدي ذلك إلى فتنة.

فهذه هي الدعوة التي كنتَ مِن روادها؛ فما لك لا تعزي اليوم مَن قتلته رصاصات الإرهاب عمدًا وغدرًا؟!

7- نهيتنا عن ظلم الإخوان ونحن كنا وما زلنا نرجو الله أن يهيئ لهم قيادة رشيدة تعود بهم إلى السلمية، وأن يتوبوا مِن العنف والعمليات النوعية؛ فما لك سكتَّ عن شماتتهم في مقتل أحد أبناء تلك الدعوة شماتة لم تراعِ حرمة موت! وحتى مَن استنكر منهم استنكر استنكارًا هو أقرب إلى التحريض منه إلى الاستنكار.

8- لقد كنتَ مِن رواد تلك الدعوة فرضيتَ أن تكون مِن رواد ما يسمَّى بتحالف دعم الشرعية رغم أن أحدهم "وهو حمزة زوبع" رمى الجماعة الإسلامية بالصدام وأخذ "السلفيين" في سكته؛ فرد "عاصم عبد الماجد" عن عرض جماعته رغم أن جماعته مارست العنف حينًا ثم قامت بمبادرة "تراجع عاصم عبد الماجد نفسه عنها وأصبح يفتخر بما كان قد تاب منه" بينما لم تفكر أنت الذي لم تمارس دعوتك يومًا ما عنفًا -ولو لفظيًّا- أن تدافع عنها.

9- معذرة شيخ "سعيد عبد العظيم"، واقعك الحالي لا يسمح لكَ بأن تخاطبنا بصفتك واحدًا مِن الرواد "كما كنتَ"؛ فضلاً عن أن تخاطبنا بأنك الرائد، فكما أن الرائد لا يكذِب أهله؛ فهو لا يصدِّق عليهم الكذب، فضلاً أن ينشره عنهم! ولا يقبل عليهم الظلم، ولا يتأخر عن مواساةٍ إنسانيةٍ ومنهجية، ولا يحابي مَن يقف الآن إلى جوارهم، والذين يورطونه في بيانات ومواقف تخالف ما كان يدعو إليه طوال عمره على حساب مَن يريدون إخراجه مِن هذه الورطات.

10- وأخيرًا: أعزي عائلة أخي "مصطفى" وأسرته، وإخوانه في الله، و"أهل العريش"، وأهل قريته في "سوهاج" التي خرجت عن بكرة أبيها تشيعه، قائلاً: "لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار، فلتصبروا ولتحتسبوا". 

11- كلمة أخيرة بمناسبة الإعلام:

هل أثـَّرت الهجمة الإعلامية الشرسة ورمي حزب النور بالداعشية على شعبية الحزب؟

الإجابة: لا أظن أنها أثرت، وإن كان لها تأثير؛ فلن يكون كبيرًا.

ولكن هل أثـَّرت تلك الحملة على كتلته التصوتية؟

الإجابة: حتمًا نعم؛ حيث أوحى الإعلام أن النتيجة محسومة سلفًا، سواء في الفردي أو في القوائم، وإن كان الأمر في القوائم كان أشد، فلم ينزل إلا الكتلة الصلبة لكل تيار أو مرشح، ومع هذا احتاج المال السياسي أن يفتح أكشاك شراء أصواتٍ؛ ليعادل أو يتفوق على أصوات النور في كثير مِن الأحيان!