إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 11 مايو 2013 - 1 رجب 1434هـ

مذابح التطهير العرقي في "سوريا" والسكوت العالمي!

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد بدأتْ القوات السورية المدعومة بقوات إيرانية وعراقية ولبنانية من حزب الله وبسلاح روسي منذ أسبوع عملية التطهير العرقي في الساحل السوري على البحر المتوسط الذي تسكن مدنه أغلبية سنية وأقلية علوية في حين يحيط بالمدن قرى سنية وأخرى علوية.

وبدأت المذابح الإجرامية التي تقف مذابح "دير ياسين" و"صبرا وشاتيلا" و"مذابح البوسنة" متواضعة بجوارها لتحدث تغييرًا سكانيًّا على الأرض يمهِّد لتقسيم سوريا إلى عدة دويلات في ظل سكوت دولي متواطئ، وصمت عربي مخزٍ، وغيبوبة في الوعي في العالم الإسلامي!

فلو كلمتَ واحدًا عن هذه الجريمة التي يُباد فيها ذبحًا في اليوم الواحد عدة مئات "عامتهم من النساء والأطفال"؛ وجدتَه لا يستوعب خطورة القضية إن لم يكن لا يعرف شيئًا عنها أصلاً؛ فالموقف الأصلي المُثمِّن للدور الروسي الذي يكاد يتفق معه على حسب التصريحات المنسوبة إلى رئيس الجمهورية في زيارته لروسيا؛ يعتبر قربانًا هائلاً من أعظم دولة عربية ثقلاً وتأثيرًا! وهي لو وجدتْ الإرادة السياسية لقادرة مع أخواتها العربيات على إيقاف هذه الجريمة.

ونحن نعتذر إلى الله عن تقصيرنا، وندعو جميع الإخوة إلى الاجتهاد في الدعاء لنصرة إخواننا المجاهدين في سوريا؛ ولنصرة المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة، فلا ذنب ولا جريرة إلا أنهم مسلمون على السنة، يُقتل رجالهم ونساؤهم وأطفالهم بأبشع صور القتل... فاللهم أغثنا في سوريا، اللهم أغثنا في سوريا، اللهم أغثنا في سوريا.

ويشرع  القنوت في جميع الصلوات في هذه النازلة.

وندعو الرئيس "محمد مرسي" إلى تحمل مسئوليته في الدفاع عن هؤلاء المستضعفين وإيقاف نزيف الدم، والضغط على النظام الإيراني لوقف هذه المذابح، فما من مسلم يخذل مسلمًا في موطن يحب فيه نصرته إلا خذله الله -عز وجل- في موطن يحب فيه نصرته.

ويستحيل أن يكون موقفنا السياسي من شعب يباد هو موقف الدولة التي تعين بسلاحها وخبرائها العسكريين والإستراتيجيين على إبادة هذا الشعب الذي انتفض على الطغاة الذين ساموه سوء العذاب طيلة عقود ماضية من الزمان.

ودلائل خيانة هؤلاء الطغاة تمنع أدنى درجة من درجات التطبيع أو الدعوة إلى التفاوض مع مجرمي الحرب الذين باعوا البلاد بالأمس، وينفذون أبشع جريمة في حق شعبنا المسلم في سوريا اليوم.

فلابد أن نخرج تمامًا عن الموقف السوري الروسي الإيراني، وننتظر من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التدخل لوقف هذه المأساة، وليس منطقيًّا أن تصدر الجامعة العربية بيانًا تستنكر فيه الغارة الإسرائيلية التمثيلية التي تغطي على الجريمة التي ترتكبها القوات السورية وتسكت سكوت الصم على مذابح التطهير العرقي الذي يمهد لتقسيم هذا البلد العربي المسلم!

كما نطالب العالم الغربي، وعلى رأسه: الولايات المتحدة التي كثيرًا ما تتكلم في حقوق الإنسان وجرائم الحرب أن تطبِّق ما تعلنه بمبادئ في الحفاظ على حقوق الإنسان "فإن أهل سوريا في تصنيف العالم ضمن بني الإنسان".

وندعو جميع المسلمين إلى إغاثة إخوانهم بكل ما يقدرون عليه من أموال وغذاء وسلاح وإعانات طبية، وغير ذلك من باب الإعانة.

اللهم انصر المستضعفين من المسلمين في سوريا، اللهم يا منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، سريع الحساب، اهزم الكافرين والمنافقين والظالمين وزلزلهم، وانصرنا عليهم.