إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 30 أغسطس 2011 - 1 شوال 1432هـ

تقرير مبعوث الدعوة السلفية للإغاثة في الصومال(3-3)

كتبه/ محمود صالح

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، أما بعد؛

عملية استلام الأموال:

بعد إرسال التقرير الأول عن أحوال اللاجئين يوم السبت 13 رمضان أرسل الإخوة من "مصر" مبلغ 340000 دولار تقريبا على دفعات عن طريق التحويلات النقدية استلمته من شركة "الأمل للتحويلات النقدية" يوم الأحد 14 رمضان، والدفعة الثانية استلمتهم من تاجر مصري يعمل في "نيروبي" كان الإخوة قد أعطوا المبلغ لأسرته في "مصر" واستلمت هذه الدفعة يوم الاثنين 14 رمضان.

مقارنة الأسعار والاتفاق على الشراء:

بعد الاتفاق مع الإخوة في جمعية "تبليغ الإسلام" على أن تكون شنطة المساعدات التي سنقدمها لكل أسرة تحتوى على "10 كيلو أرز - 2كيلو سكر - نصف كيلو حليب بودر" <#pic:30#> بدأت أسأل عن الأسعار سواء في "نيروبي" العاصمة، أو عند التجار في المخيمات وكنت أميل للشراء من المخيمات حتى نوفر تكاليف النقل؛ فسألت عن الأسعار في المخيمات عند تاجر اسمه "حسن عبد الكريم" كنت رأيت الأتراك يتعاملون معه عند الزيارة الأولى للمخيمات، ورشحه لي "عبد الرشيد" دليلنا في الزيارة الأولى للمخيمات اتصلت بـ "عبد الرشيد" وطلبت منه أن يخبرني بالأسعار عند "حسن عبد الكريم" قال الأسعار: "50 كيلو أرز 4000 شلن كيني, 50 كيلو سكر 5700 شلن كيني, 50 كيلو حليب بودر 30000 شلن كيني" وبذلك تكون تكلفة الشنطة 1328 شلن كيني بالإضافة إلى 17 شلن كيني لكل شنطة تكلفة -أكياس بلاستيك وتعبئة ونقل لمكان التوزيع- لتصبح التكلف الإجمالية للشنطة 1345شلن كيني -أي ما يعادل 87 جنيه مصري- قررت شراء الدفعة الأولى من المساعدات فقررت شراء 1250 شنطة تكلفتهم حوالي 18250 دولار. <#pic:31#>

وكنت قبل ذلك سألت الشيخ "محمد عبده أمل" عن الأسعار فأخبرني بأسعار قريبة من هذه الأسعار، لكن هناك تكلفة نقل من "نيروبي" للمخيمات، وذهبت إلى التاجر المصري وطلبت منه الأسعار، قال: "إنه لا يعمل في هذه السلع لكنه سيسأل لي عن الأسعار" وبعد ذلك أخبرني بأسعار قريبة أيضا.

استعنت بالله وقررت أن يكون الشراء من هذا التاجر وأن يكون السفر للمخيمات يوم الثلاثاء 16 رمضان للشراء وتوزيع المساعدات يوم الأربعاء 17 رمضان.

في ليلة السفر إلى المخيمات ذهبت إلى الشيخ "محمد عبده أمل" وأخبرته أنى مسافر غدا إلى المخيمات وأريد مساعدة الإخوة هناك في توزيع المساعدات، اتصل بهم الشيخ واتفق معهم وأعطاني رقم أحدهم هناك واسمه الشيخ "عبد الرحمن".

التجهيزات:

تحركنا من الفندق في "نيروبي" بعد الفجر يوم الثلاثاء 16 رمضان <#pic:32#> ووصلنا المخيمات الساعة الرابعة عصرا، ولما وصلنا هناك كان في استقبالنا الشيخ "عبد الرحمن" سألته عن التاجر الذي اتفقنا معه قال: "إنه تاجر محترم" واتفقت مع الشيخ "عبد الرحمن" أن يتصل به ويتفق معه، واتفقوا أن يأتينا التاجر بالمساعدات غدا بعد صلاة الظهر مباشرة. وقال الشيخ "عبد الرحمن": "أننا سنقوم بتوزيع البطاقات العاشرة صباحا" بعد ذلك ذهبنا إلى المخازن الخاصة بالتاجر "حسن عبد الكريم" ورأيت المساعدات الخاصة، <#pic:34#> وقد تم تعبئتها. وأعطيت "حسن عبد الكريم" المال 18250 دولار على أن توصل سياراته المساعدات إلى مكان التوزيع المتفق عليه بعد صلاة ظهر الغد.

واستأجرنا مكان للمبيت في مدينة "داداب" على بعد 5 كيلومترات من المخيمات وبعد صلاة الفجر يوم الأربعاء 17 رمضان انطلقنا إلى المخيمات واصطحبنا الشيخ "عبد الرحمن" في جولة في المخيمات للوقوف على أحوال الدعوة هناك، والكتاتيب والمدارس الإسلامية التي يشرف عليها الإخوة، ورأينا المسجد الكبير الذي يبنيه الأتراك في المخيمات، ويشرف عليه الإخوة، ورأينا كيف يحفظ الأطفال القرآن في الكتاتيب، رأينا بعض الإخوة السعوديين وهم يوزعون المساعدات أيضا عن طريق الإخوة في نفس المكان الذي سنوزع فيه، وكان هذا آخر يوم لهم في المخيمات وطلبوا منا أن يتركوا لنا حوالي 10 طن دقيق كانت قد تبقت معهم و لم يوزعوها واستأمنونا على توزيعها مع مساعداتنا.

طريقة التوزيع:

حوالي الساعة العاشرة صباحا اجتمعنا مع اللجنة التي ستساعدنا في التوزيع <#pic:33#> -وهم مجموعة من الأخوة حفظة القرآن وطلبة العلم من أهل المخيمات من قدامى اللاجئين وبعض الأخوة من المدن المجاورة للمخيمات- كان الإخوة منظمين قال كبيرهم شارحا لي: "أننا سنقوم أولا بتوزيع البطاقات على الأسر المحتاجة" وحذرني أننا عندما نبدأ في توزيع البطاقات سيتجمع حولنا اللاجئين ويتكاثرون. وهذا فيه خطورة فيجب أن يكون توزيع البطاقات بأسرع ما يكون لذلك قسم الإخوة إلى 4 مجموعات مع كل مجموعة 300 بطاقة. وسيكون التوزيع في مخيم اسمه "ايفو3" كل اللاجئين به من الجدد، وهم الأكثر احتياجا.

وبالفعل انطلقنا إلى هذا المخيم لتوزيع البطاقات، وتم توزيع البطاقات بأقل الخسائر -إصابة أحد الإخوة- بمجرد أن بدأنا في التوزيع تجمع علينا المئات يطلبون البطاقات فقال لهم الإخوة: "كل فرد يلزم خيمته لن نوزع إلا لمن يوجد في خيمته" انتهينا بصعوبة من توزيع البطاقات وهو أصعب جزء في المهمة، وكنا نخبرهم بمكان التوزيع، وبمجرد حصول أحد اللاجئين على البطاقة ينطلق مهرولا إلى مكان التوزيع.

توزيع المساعدات:

بعد ذلك رجعنا إلى مكان التوزيع وجدنا الناس بدأوا في التجمع، وكانت أول سيارة بها المساعدات قد وصلت وبدأ الإخوة في تنزيل شنط المساعدات من السيارة إلى الأرض، <#pic:36#> ومكان التوزيع هو مكان خاص بالأمم المتحدة يستأجره الإخوة لتوزيع المساعدات فيه، ويستأجرون بعض عناصر من الجيش الكيني لحماية عملية التوزيع حتى لا يتم نهب المساعدات، <#pic:35#> وبالفعل هذا الإجراء في غاية الأهمية لأن العديد من اللاجئين تجمعوا حول المكان يريدون الدخول للحصول على المساعدات وليس معهم البطاقات، وكانوا يريدون الدخول بالقوة، ولكن هذه القوة منعتهم وصرفتهم من المكان. بعد ذلك بدأنا نسمح لمن معه البطاقات بالدخول والوقوف في صفوف وتسليم البطاقات والحصول على المساعدات. كان الجميع يساعد والعمل تم في نظام.

وكنا نرى السعادة على وجوه من حصلوا على المساعدات، كانوا من الفقراء وأحوالهم صعبة يتضح ذلك من ملابسهم، ومن الشحوب الواضح على وجوه الأطفال الذين تحملهم أمهاتهم. قمنا بتوزيع الشنطة الخاصة بنا بالإضافة إلى 8 كيلو دقيق لكل أسرة من الكمية التي تركها لنا السعوديون، <#pic:37#> وانتهينا من التوزيع حوالي الساعة الرابعة عصرا طلب منى الشيخ "عبد الرحمن" مبلغ من المال لقوة الجيش التي قامت بحماية عملية التوزيع، وكان قد تبقى 50 شنطة أعطينا بعض اللاجئين ليس معهم بطاقات. وأعطينا 8 شنط لمنظمة خاصة بالأطفال اليتامى، وأعطينا الإخوة الذين ساعدونا بعض الشنط لأن الشيخ "عبد الرحمن" قال لي إن فيهم فقراء. بعد أن انتهينا شكرت الشيخ "عبد الرحمن" والأخوة وانطلقنا إلى "نيروبي" وأفطرنا في الطريق، ووصلنا إلى الفندق في نيروبي حوالي الساعة 2 قبل فجر الخميس 18 رمضان.

وبعدها استكملنا باقي دفعات المساعدات الواحدة تلو الأخرى...<#pic:38#>

ولا تزال حملة أمة واحدة لمساعدة مسلمي الصومال مستمرة...

نسأل الله أن يطعمهم من جوع وأن يأمنهم من خوف.