إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 21 أكتوبر 2008 - 21 شوال 1429هـ

في مواجهة الأزمة الاقتصادية (خطبة مقترحة)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

الغرض من الخطبة:

التنبيه على ما يجب على المسلم عند نزول البلاء، والتحذير من النظر إلى الأزمة بنظرة مادية بحتة عند كثير من الناس.

1- مقدمة مهمة جداً: "الذنوب والمعاصي سبب الغلاء والبلاء":

- البعض ينظر إلى الأزمة نظرة مادية، دون النظرة الشرعية، فيرجع الأمر للأسباب المادية كقلة الموارد، وفساد بعض المحاصيل نتيجة الأحوال الجوية، أو التضخم العالمي أو نحوه...، وهذه كلها في الأول والآخر خلق مسخر لله -سبحانه وتعالى- يصرفه بحكمته.

قال -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)(القمر:49)، قال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الروم:41)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)(الشورى:30).

- التنبيه على عظيم عفو الله وإمهاله مع كثرة معاصينا (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا)(فاطر:45)، وإن كثرة الذنوب مع انتشار الفواحش سبب لهلاك الكل (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الأنفال:25).

- وعن أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها-: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوما فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها قالت زينب فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث) متفق عليه.

2- الإعراض عن دين الله سبب الشدة ونزول العذاب:

قال -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا . فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا)(الطلاق:7-10).

- مثال على ذلك:

قصة أصحاب السبت من خلال هذه المعاني: "كثرة التفريط منهم برغم أن العبادة كانت جُلها يوم السبت فقط - كثرة السمك يوم النهي فتنة لهم - المعاصي سبب التضييق عليهم".

3- واجب المسلم في هذه الأزمة:

1- التضرع والخضوع والرجوع إلى الله:

قال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأنعام:42-43).

- يأيها المسلم:

بدلاً من التشكي والتسخط قم وتضرع وتوسل، واسأل كما كان يفعل خير الخلق في المحن والأزمات.

أمثلة على ذلك:

"ذكر حديث الاستسقاء وتضرع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه - ذكر حديث الكسوف وفزع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة والدعاء".

2- حسن التوكل على الله:

قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)(الطلاق:3)، وتأمل حال الرضيع وتعلقه بأمه لاسيما عند المحن.

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) رواه الترمذي، وصححه الألباني.

3- الرضا بما قسم الله:

- المقصود هنا هو عدم التسخط والتطلع إلى ما عند الغير، مما يكرب النفس ويجلب عليها الهموم، وليس عدم الأخذ بالأسباب.

قال -صلى الله عليه وسلم-: (وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس) رواه الترمذي، وحسنه الألباني، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) رواه مسلم.

4- الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة في عيشهم:

- عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقول: (والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قلت يا خالة فما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء) متفق عليه.

- التحذير من الإسراف في الكماليات والتحسينيات في البيوت على حساب الديون، والنفقات الزائدة من خلال وصف بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما كانت عليه بيوت كثير من الصحابة -رضي الله عنهم-.

5- كثرة الدعاء مع تحري أوقات الإجابة:

- قال -تعالى-: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(غافر:60).

- وقت السحر وإجابة السائلين، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه.

- وفي الحديث القدسي: (يا بن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك) رواه الترمذي، وصححه الألباني.

فاللهم ارفع عنا الغلاء والوباء.. والحمد لله رب العالمين.