إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 09 أكتوبر 2018 - 29 محرم 1440هـ

(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فإن ذكر الله أرقى وأزكى وأطيب الأعمال، وأحبها إلى الله، وأعظمها أثرًا في صلاح العبد وتزكيته وحسن صلته وقربه مِن ربه -تعالى-، وهو أعظم الأعمال وأكبرها أثرًا في منع العبد مِن فعل الفحشاء والمنكر، قال -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت:45).  

وهذه الآية لها أربعة أوجه في التفسير وصلًا وقطعًا.

الوجه الأول -في الوصل-: أن للصلاة فائدتين وثمرتين، وهي أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذه ثمرة أولى، وهي كذلك ذكر لله بما فيها مِن الذكر والعبودية، ولكن في كونها ذكرًا لله أكبر قدرًا وفضلًا وأجرًا مِن كونها تنهى وتمنع مِن الفحشاء والمنكر.  

والوجه الثاني: أن الصلاة تمنع مِن الفحشاء والمنكر لأثرها في زيادة الإيمان والقرب مِن الرحمن، ولكن ذكر الله المطلق المصاحب للعبد في كل أحواله وأوقاته أكبر وأعظم أثرًا في منع العبد مِن الفحشاء والمنكر؛ لدوام الصلة بالله -تعالى-، فيزيد الإيمان والحياء مِن الرحمن.

وعلى القطع: فالوجه الثالث: ولذكر الله أكبر الأعمال وأزكاها وأعظمها فضلًا، وأحب الى الله مِن غيره مِن الأعمال، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: (ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

أما الوجه الرابع: فإن ذكر الله للعبد الذاكر، قال -تعالى-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة:152)، أكبر وأعظم فضلًا وقدرًا مِن ذكر العبد لربه، فذكر العبد لربه واجب عليه لحق ربه، وأما ذكر الله للعبد؛ فهو بر وإحسان وإنعام، وتفضل منه -سبحانه- على عبده، ولذكر الله للعبد أكبر مِن ذكر العبد للرب، قال -تعالى-: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:.35).

فاللهم اجعلنا مِن الذاكرين الشاكرين، الحامدين المستغفرين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.