إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 10 محرم 1440هـ

"عاشوراء"... وتسييس العاطفة!

كتبه/ شريف طه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيوم "عاشوراء" يوم نَدَب الشرع لصيامه شكرًا لله -عز وجل- على إهلاك فرعون وإنجاء موسى -عليه السلام-.

ومِن المعروف: أن الشيعة يستغلون هذا الحدث للترويج للمظلومية التاريخية المتعلقة بمقتل الحسين -رضي الله عنه- الذي استشهد مظلومًا في معركة غير متكافئة أمام جيش كبير مجهز بعتادٍ قوي، بينما لم يكن مع الحسين سوى تسعين رجلًا مِن أهل بيته وبعض أنصاره بعد أن تخلى عنه عامة أنصاره مِن رجال الكوفة الذين غرروا به ودفعوه لمواجهةٍ غير محسوبة العواقب!

ولا شك أن الحسين قُتل مظلومًا، وأن مَن قتلوه استحقوا وصف الفجور والظلم على مدار التاريخ، مع العلم أن أهل السُّنة لا يكفرونهم رغم قتلهم سيد شباب أهل الجنة، ولكن يتحمل دماءه الزكية مَن قتله ظلمًا وكان بإمكانه أن يتعامل مع الموقف بطريقةٍ سلميةٍ ويقبل المبادرة التي اتفق عليها الحسين مع عمر بن سعد، وكانت تقضي بالخروج الآمن للحسين -عليه السلام- إما برجوعه لمكة أو أي ثغرٍ مِن الثغور أو يذهب ليزيد في دمشق للقائه، ولكن عبيد الله بن زياد أبي ذلك مستشعرًا فرق القوة الذي أدركه الحسين أيضًا، وجعله يقبل بالحل السلمي.

ويتحمل مسؤولية الدماء التي سالت كذلك أهل الكوفة الذين غرروا بالحسين وأوهموه أنهم قادرون على مواجهة يزيد ثم تخلوا عنه حينما كشر يزيد عن أنيابه وأحكم قبضته على الكوفة.

والشيعة يعظمون مِن شأن هذه المظلومية، والملفت للنظر أنهم لا يهتمون بمقتل علي -رضي الله عنه- مع أنه قتل مظلومًا شهيدًا؛ وذلك أن مَن قتل عليًّا هو مِن الخوارج الذين يتبرأ منهم أهل السُّنة بينما قتلة الحسين مِن بني أمية الذين ينتسبون لأهل السُّنة وإن كان عند بعض ولاتهم شيء مِن الظلم؛ لذا فالشيعة يهتمون بذكر تفاصيل الواقعة وتكرارها بطريقةٍ مثيرةٍ لا تخلو مِن الأكاذيب، والاعتماد على اللطم والبكاء ودغدغة العواطف، وهم في كل ذلك يوجهون هذا الكم مِن الحقد الذي يتولد في النفوس ضد أهل السُّنة باعتبارهم امتدادًا لبني أمية، ومشاركين في مقتل الحسين.

ولكي تنجو مِن تبعة هذه (الخطيئة) الموروثة؛ فلابد مِن الاعتراف بما حدث ولعن المخالفين، ولا تتوقف المطالب عند هذا الحد! بل تمتد لمطالب سياسية، مثل: الاعتراف بإمامة الحسين وأنه صاحب الشرعية، وأن هذه الشرعية قد ورثها أبناؤه وآخرهم (العسكري) الذي اختبأ في السرداب، فهو صاحب الشرعية وإن كان لا يملك مِن مقوماتها وأدواتها شيئًا؛ مما جعله يضطر للاختباء في سرداب سامراء خوفًا على نفسه، ومع ذلك هو صاحب الشرعية !وما لم تكن مؤمنًا بهذه المنظومة الخرافية؛ فأنتَ تتحمل وزر دماء الحسين وأهل البيت -عليهم السلام-! وتستحق وصف (النواصب) مهما رفعت عقيرتك بمحبة آلِ البيت!

هكذا يروِّج الشيعة لمذهبهم الذي يقترن انتشاره بنفوذٍ سياسيٍ كخطوةٍ؛ أملًا في الوصول لإمبراطورية فارسية صفوية تنتصر لمذهب أهل البيت وتقتص لهم ممَن ظلمهم !وقد اجتاح ابن العلقمي بغداد تحت حجة الثأر للحسين !وقطعت رؤوس وعقرت بطون وحرقت أشلاء وذبح الآلاف في العراق علي أيدي الحرس الثوري الإيراني وجيش المهدي بحجة الثأر للحسين !

ودخلت كتائب حزب الله وأبي الفضل العباس، والحرس الثوري سوريا؛ لكي تذبح أبناء الشعب السوري وهي تهتف بالثأر للحسين !وهكذا يفعل الحقد المتولد مِن الشحن العاطفي وخطاب المظلومية حتى يتحول متلقو هذا الخطاب لبارود يوشك أن ينفجر في كل مَن حوله، فهل يسعي البعض لتحويل (مظلومياتهم) إلى كربلاء جديدة؟!