إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 - 8 محرم 1440هـ

(لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فيوم عاشوراء يوم الخميس القادم، صومه يُكَفّر ذنوب سنة ماضية، فهو يوم عظيم مِن أيام الله نجَّى الله فيه موسى -عليه السلام- وأغرق فرعون، فذكّروا الناس والأرحام والجيران بجميع الوسائل في المساجد، ومواقع التواصل، والرسائل والمجلات، والمطويات والملصقات بصيام هذا اليوم، وعدم الغفلة عنه أو نسيانه في ظل شواغل الحياة.

ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في نهاية أمره حريص على مخالفة أهل الكتاب في كل شيء حفاظًا على تميز الهوية الإسلامية وعدم تميعها، فقال في شأن المرأة الحائض: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (رواه مسلم)، أي الاستمتاع بخلاف الوطء في الفرج مخالفه لليهود الذين اذا حاضت فيهم المرأة كانوا يخرجونها مِن البيت ولا يجالسوها ولا يؤاكلوها!  

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)، وقال أيضًا: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ)، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَالَ: (فَمَنْ؟!) (متفق عليه).

وقد هدى الله أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى يوم الجمعة، وأضل عنه اليهود والنصارى ليوم السبت والأحد.

وفي أمر الدفن: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

وفي أمر الصلاة قال: (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقد رأى عبد الله بن زيد رؤية صفة الأذان وكلماته لإعلام الناس بوقت دخول الصلاة خلافًا لشَبّور(البوق) اليهود وأجراس كنائس النصارى، وكان النبي يفرق شعر رأسه مخالفة لأهل الكتاب الذين يسدلون شعر رؤوسهم، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:104)، أي لا تشبهوا اليهود في ألفاظهم حتى إن لم يكن لكم نفس قصدهم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

وفي أمر الحج: أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالعمرة في أشهر الحج مخالفة للمشركين الذين كانوا يرونها مِن أفجر الفجور، وأمر بالنفر الى منى قبْل شروق الشمس مِن مزدلفة يوم النحر مخالفة للمشركين.

وفي أمر الصيام: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ) (رواه مسلم)، وقال أيضًا: (لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

ونهى النبي عن الوصال في الصوم مخالفه لأهل الكتاب، وقال عن عاشوراء: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) (رواه مسلم)، وقال -تعالى-: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16).