إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 12 سبتمبر 2018 - 2 محرم 1440هـ

كيف أعرف عيوبي؟

كتبه/ إيهاب الشريف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن كل إنسان فيه مميزات، وفيه كذلك مجموعة مِن العيوب، وكما أنه يسعى لتعزيز هذه المميزات وترسيخها؛ فينبغي عليه أيضًا أن يحرص على إصلاح عيوبه وتهذيب نفسه، وهذا ما يعرف عند العلماء بعمليتي التحلية والتخلية.

لكن اكتشاف العيوب والسعي في علاجها قد يكون عسيرًا على الكثيرين؛ ولذا طرحت هذا السؤال لأنقل لإخواني هذه الفائدة الجميلة التي وقفت عليها للإمام ابن قدامة المقدسي -رحمه الله- في جوابه على هذا السؤال المهم.

يقول -رحمه الله-: "اعلم أن الله -تعالى- إذا أراد بعبدٍ خيرًا بصَّره بعيوب نفسه، فمَن كانت له بصيرة لم تخفَ عليه عيوبه، وإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الناس جاهلون بعيوبهم، يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه!

فمَن أراد الوقوف على عيب نفسه، فله في ذلك أربعة طرق:

الطريقة الأولى: أن يجلس بيْن يدى شيخ بصير بعيوب النفس، يعرفه عيوب نفسه وطرق علاجها، وهذا قد عز في هذا الزمان وجوده، فمَن وقع به، فقد وقع بالطبيب الحاذق فلا ينبغي أن يفارقه.

الطريقة الثانية: أن يطلب صديقًا صدوقًا بصيرًا متدينًا، وينصبه رقيبًا على نفسه لينبهه على المكروه مِن أخلاقه وأفعاله، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول: "رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا".

وقد كان السلف يحبون مَن ينبههم إلى عيوبهم، ونحن الآن -في الغالب- أبغض الناس إلينا مَن يعرفنا بعيوبنا! وهذا دليل على ضعف الإيمان، فإن الأخلاق السيئة كالعقارب، ولو أن منبهًا نبهنا على أن تحت ثوب أحدنا عقربًا، لتقلدنا له منةً واشتغلنا بقتلها، والأخلاق الرديئة أعظم ضررًا مِن العقرب على ما لا يخفى.

الطريقة الثالثة: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه مِن ألسنة أعدائه، فإن عين السخط تبدي المساوئ، وانتفاع الإنسان بعدو مشاجر يذكر عيوبه أكثر مِن انتفاعه بصديق مداهن يخفي عيوبه.

الطريقة الرابعة: أن يخالط الناس، فكل ما يراه مذموما فيما بينهم يجتنبه" (مختصر منهاج القاصدين)

ولابد أن نعلم أخيرًا: أن قضية التهذيب والتربية قضية خطيرة، وتحتاج لكثيرٍ مِن الجهد والصبر، لكن البداية بعد توفيق الله إنما تكون في الأخذ بأسباب ذلك، كما قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) (الأعلى:14)، ومع الاستمرار يجني العبد أشهى الثمار وأطيبها.

فاللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير مَن زكاها.