إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 09 سبتمبر 2018 - 29 ذو الحجة 1439هـ

نفحات أخرى مِن مواسم الخير

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيستقبل المسلمون بعد أيامٍ هلال شهر الله المحرم، وعامًا هجريًّا جديدًا، نسأل الله أن يهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحبه ويرضاه.

وهكذا المسلم يتقلب بيْن نعمة وأخرى، وطاعة وأختها، قال شداد بن أوس -رضي الله عنه-: "إذا رأيت الرجل يعمل بطاعة الله، فاعلم أن لها عنده أخوات"، وهذا مِن خصائص أمة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: (إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

فلا أدري أتكلم عن فضل الأشهر الحرم أم عن شهر الله المحرم ذاته وعن فضل الصيام فيه؛ فهو شهر الله؟! أم عن دروسٍ مِن هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن البذل والتضحية والتخطيط، والأخذ بالأسباب، والصحبة، واتخاذ عمر -رضي الله عنه- أمير المؤمنين مِن الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي؛ لعظم هذا الحدث؟!

أم عن تعظيم العشر الأول مِن المحرم؟ فقد كان السلف يعظمون ثلاثة أعشار: العشر الأواخر مِن رمضان، والعشر الأول مِن ذي الحجة، والعشر الأول مِن المحرم، وهو أحد أقوال السلف في تفسير الليالي التي أقسم الله بها في سورة الفجر.

أم عن فضل عاشوراء؟ وتكفير ذنوب سنة ماضية، وما فيه مِن معاني الموالاة لله ورسوله، فنحن أولى بموسى منهم أو معاني الحرص على مخالفة أهل الكتاب: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) (رواه مسلم).

أم عن بدع الشيعة والمواقف الشنيعة في هذا اليوم؟!

أم عن تذكر قصة مِن قصص الصراع بيْن الحق والباطل وانتصار الايمان وأولياء الله على طاغية متجبر "فرعون"؟! فهذا يوم نجى الله فيه موسى -عليه السلام-.

أم الكلام عن محاسبة ووقفة صادقة مع النفس في نهاية عام وبداية عام جديد، وصفحة بيضاء وتوبة صادقة؟! ففي بعض الأحيان تكثر المعاني والدروس، وتختلط المشاعر، وتكثر البركات والنفحات والخيرات.

فاللهم لا تحرمنا مِن فضل هذه الأيام والعمل الصالح فيها، واغتنامها والاستفادة مِن دروسها وعِبَرها.

اللهم آمين.