إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 20 أغسطس 2018 - 9 ذو الحجة 1439هـ

هنا تسكب العبرات!

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالحمد لله الذي استجاب دعوة إبراهيم -عليه السلام-: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (إبراهيم:37)، فاذا بالقلوب تحن وتشتاق إلى بيت الله الحرام ببركة هذه الدعوة التي خصّ منها بعض الناس، وليس كل الناس؛ وإلا لزاحمنا على بيت الله اليهود والنصارى والهندوس وغيرهم.

فاللهم لك الحمد على فضلك علينا بزيارة بيتك الحرام؛ فعنده تسكب العبرات في إحرام يذكرنا بلقاء الله، وطواف بالبيت، واستلام وتقبيل لحجر هو الحجر الأسود الذي هو مِن يواقيت الجنة، هو ومقام إبراهيم -عليه السلام-.

هنا تسكب العبرات... فعند استلامه تحط الخطايا حطًّا؛ قبَّله رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فمَن قبله مثله في هديه يشهد لمَن استلمه بحق يوم القيامة.

هنا تسكب العبرات... عند شرب ماء زمزم المبارك، الغيث والرحمة، وإجابة الدعوات، والشفاء، وتحقيق النوايا عند شربه، وإجابة الدعوات بعد شربه.

هنا تسكب العبرات... في السعي بتذكر التوكل واليقين، والثقة برب العالمين.

هنا تسكب العبرات... في موقف تهتز فيه المشاعر بالشعائر في موقف عرفة مِن الزوال إلى غروب الشمس، تسكب العبرات بالخوف والرجاء، والحب والثناء والدعاء لرب الأرض والسماء؛ رجاء العفو والمغفرة والرحمة، وتكفير الخطايا وقبول الحسنات.

هنا تسكب العبرات... عند رمي الجمرات، وذبح الهدي، والحلق، وطواف الإفاضة، والسعي، والصلاة في البيت الحرام بالخشوع والخضوع مع الدعاء والثناء، والمحبة والإجلال والتعظيم، وحسن الظن والقرب مِن رب العالمين.

هنا تسكب العبرات... عند طواف الوداع الذي يشتد فيه البكاء والرجاء في رحمة رب الأرض والسماء رجاء القبول والمغفرة والعودة إلى هذه الأماكن المباركة؛ وإلا فلا عوض عنها إلا الجنة.

اللهم اكتب لنا حج بيتك الحرام، واغفر لنا السيئات، وتقبل منا الحسنات، وأعنا على الطاعات والسبق إلى الخيرات قبْل الفوات، واختم لنا بخيرٍ أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.