إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 12 أغسطس 2018 - 1 ذو الحجة 1439هـ

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمِن أصول الفهم: أن ندرك أن البركة لا تُساق إلى العبد إلا بمقدار ما في القلب مِن طلبٍ للعون مِن الرب -سبحانه وتعالى-.

ولا يشعر العبد بتمام الاستعانة إلا إن استشعر تمام عجزه وقلة حيلته في نفع نفسه، ولو نظر العبد منا إلى حاله في يومه وليلته لعلم تمام ذلك مِن نفسه؛ فكم مِن المرات بدأنا بالأذكار ولم نكملها، بل كم مِن المرات شرعنا في عبادةٍ ثم لم نكملها، وإن كانت ذات وقتٍ قصيرٍ جدًّا، كترديد الأذان -مثلًا-!

كل ذلك مِن أجل أن يرينا الله فقرنا، ونعلم أن الإستعانة بالله والإفقار إليه هي مفتاح الرزق الحقيقي لنا!

فالعبد لا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وفقره لربه ملازمٌ له في كل حاله طوعًا أو كرهًا.

وما طرق أحدٌ باب الرب مستعينًا به، مفتقرًا إليه؛ إلا أجابه وطوع له جوارحه، وسبب له أسباب سعادته.

ولينظر أحدنا إلى حال قلبه ومدى ما فيه مِن افتقارٍ لربه، ثم ليعلم حاجته إلى معونة ربه في كل لحظات حياته وعدم استغنائه عن ذلك طرفة عين أو أقل مِن ذلك، وليلهج بلسانه دائمًا صباحًا ومساءً بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ، مُخْبِتًا، أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني).