إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 06 يونيو 2018 - 22 رمضان 1439هـ

فرصة ثمينة في رمضان (الصِّلة بالله طريق إلى الولاية)

كتبه/ صبري سليم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الله -تعالى-: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة:???).

فالله يجيب مَن سأله، ويعطي مَن طلبه، ويأوي مَن التجأ إليه.

ومِن حسن الظن بالله أن تعلم أن الله لا يضيع مَن لجأ إليه بالإكثار مِن صلاة الليل، والدعاء في ثلث الليل الآخر، والتضرع بيْن يدي رب العالمين، والتماس رحمة الله -تبارك وتعالى-، مع عدم اليأس والقنوط، والإلحاح على الله -جل وعلا-؛ فذلك أعظم ما ينال به الإنسان خيري الدنيا والآخرة؛ فإن جعلت الله وليك بحق تولاك الله -تعالى-، ومَن تولاه الله لا يضيع، فعندما تردد قول المؤمنين في دعائهم: (وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) (رواه أبو داود ، وصححه الألباني)، عندما تردد ذلك ردده وأنتَ تفقه معناه، لا يعجبك التاءات والسجع فتنشغل به، بل انشغل بالكلام، فحين تقول: (وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ)، تعلم أن مَن عادى الله لا يمكن أن تكتب له العزة مهما بلغ، ومَن تولى الله -جل وعلا- فهو العزيز، ولو أراد أن يذله الناس.

فقل ذلك في وترك، وفي سجودك، وفي أدبار الصلوات وأنت موقن به، والتمس مِن الرحمة والغفران وأن الله يكون وليك، فإن كان الله وليك فاعلم أنه لا يقدر على غلبتك أحد، وليس غلبتك أن تظهر منتصرًا على أقرانك، ولكن العبرة بالمآل، والعبرة بالعاقبة، والعبرة بالوقوف بيْن يدي الله -تبارك وتعالى-، والعبرة ألا تعض يديك يوم القيامة، يقول الله -تعالى-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ) (الفرقان:??)؛ فزوال الحسرة يوم القيامة أعظم المكاسب، وأعظم الهبات، وهذه لا يعطاها إلا مَن تولاه الله ممَن (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).

فالإنسان يكون حيران مشكلًا عليه الأمر؛ فإذا لجأ إلى الله أنار الله له الطريق، وأظهر الله -جل وعلا- له السبيل، وأنت لا تعلم الغيب؛ فقد يختار الله لك شيئًا لا تريده، ولكنه يتبين لك مع مرور الأيام وتوالي الأعوام أن ما اختاره الله لك خير مما اخترته لنفسك، فاسلك هذا الطريق وشمر عن ساعد الجد حتى تنال هذه الولاية.

اللهم اجعلنا من أولئك الصالحين.