إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 23 مايو 2018 - 8 رمضان 1439هـ

برنامج المسلم في رمضان

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- احرص أخي المسلم على المحافظة على قيام كل ليالي رمضان حتى يتحقق فيك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه)، وأن تعرض نفسك كل ليلة مِن ليالي رمضان للعتق مِن النيران؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

2- أحسِن استغلال أوقاتك في رمضان؛ فهو ليس شهر لهو ولعب، بل عبادة وتقرُّب، ولا تضيع ليل رمضان في اللهو واللعب والدورات الرمضانية، والفوازير والمسلسلات، ولا تضيع نهار رمضان نائمًا، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني)؛ وذلك لأنه لم يصم عما حرَّم الله مِن اللهو واللغو، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني).

3- صلاة التراويح سبب لمغفرة ما تقدَّم مِن الذنوب؛ فحافِظ على صلاة التراويح يوميًّا في المسجد، ومع إمام تجد قلبك في خشوعٍ معه، ولا تنصرف قبْل صلاة الوتر، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وقال الله -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2)، وقال -تعالى-: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق:37)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) (متفق عليه).

4- اجعل لك نصيبًا وحظًّا مِن صلاة التهجد، ولا تقتصر على صلاة التراويح فقط، بل هناك صلاة تهجد في معظم المساجد، أو صلِّ وحدك في بيتك منفردًا قبْل أتنام أو في ثُلُث الليل الأخير، ووقت السحر عندما تقوم لتناول السحور؛ فهو أقرب للإخلاص والمراقبة، والخشوع والتأثر، قال -صلى الله عليه وسلم-: (صَلَاةُ الرَّجُلِ تَطَوُّعًا حَيْثُ لَا يَرَاهُ النَّاسُ، تَعْدِلُ صَلَاةً عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ) (رواه عبد الرزاق، وصححه الألباني).

5- احذر مِن سموم القلب ومضيعات الأجر: "فضول المباحث وكثرة المخالطة والمزاح، والكلام والنوم والطعام، والنظر والشهوة، و... "، وتذكر قوله -تعالى-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور:30)، ولما سئل -صلى الله عليه وسلم- عن النظرة الأولى قال للسائل: (اصْرِفْ بَصَرَكَ) (رواه مسلم)؛ فكيف تتعمد النظر للحرام؟! واجعل رمضان إجازة مِن صفحات الفيس بوك، وتويتر، والنت، وقلل مِن الكلام في المحمول؛ لعدم الانشغال عن القرآن والعبادة.

6- حافظ على تكبيرة الإحرام في الخمس صلوات بأن تكون متطهرًا متجهزًا مبكرًا قبْل الصلاة حتى تدرك الصف الأول، ففي رمضان فرصة لتطبيق الحديث: (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). أي قبْل أن يشرع الإمام في قراءة الفاتحة.

7- حافظ على السنن الراتبة وغير الراتبة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني)، كذلك بيْن كل أذانين (أذان وإقامة) صلاة، وكذلك (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني)، وكذلك احرص على الدعاء بيْن الأذان والإقامة؛ فهو مستجاب، وكذلك ترديد الأذان.

8- عند القيام للسحور قبْل الفجر بنصف ساعة:

- احرص على دعاء الاستيقاظ، -قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ) (رواه البخاري).

- استخدام السواك عند الاستيقاظ مِن النوم، وعند قراءة القرآن، وعند قيام الليل، وعند الوضوء والصلاة؛ فإنه (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

- السحور بالتمر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وكذلك تأخير السحور فإنه مِن السُّنة، ومخالفة لأهل الكتاب.

9- صلاة الفجر في جماعة، والجلوس إلى شروق الشمس لأذكار الصباح وقراءة القران، ثم صلاة ركعتين بعد شروق الشمس بثلث ساعة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

10- النوم بعد صلاة الركعتين ثم الذهاب إلى العمل أو الاستيقاظ الساعة العاشرة لاستكمال صلاة الضحى (صلاة الأوابين)، فقد قال -تعالى- في الحديث القدسي: (ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، ثم قراءة القران إلى الظهر، واحذر مِن النوم عن صلاة الظهر بسبب السهر.

11- بعد الظهر، اتباع جنازة، وعيادة مريض، وإطعام وتفطير صائم فقير حتى تجتمع فيك الأربع خصال في يومٍ واحدٍ فتكون مِن أهل الجنة.

12- وقت للراحة والقيلولة بعد ذلك ثم الجلوس في المسجد مِن العصر إلى المغرب لمَن يسمح وقته بذلك أو أتى مِن عمله مبكرًا لقراءة وسماع درس التفسير أو حلقة القرآن، وأذكار المساء والدعاء عند الفطر فإن للصائم عند فطره دعوة لا ترد، ولا تضيع صلاة المغرب في المسجد.

13- الإفطار على رطبٍ فإن لم يجد فتمر فإن لم يجد فعصير أو شيء مِن المباحات، واحذر أن تفطر على التدخين والمحرمات، ولا تنسَ الدعاء: (ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني)، ولا تنسَ الدعاء لآخرتك وموتى ومرضى المسلمين، ومصر والبلاد الإسلامية أن يحفظهم الله مِن الفتن.

14- لا تسرف في طعام الإفطار حتى لا تذهب الخشوع، وتناوله سريعًا واذهب إلى المسجد قبْل العشاء بنصف ساعة لقراءة القرآن والاستعداد للتراويح، ولا تضيع الوقت بيْن الإفطار وصلاة العشاء.

15- قال -صلى الله عليه وسلم-: (أفضل الصدقة صدقة في رمضان)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)،واحرص على أن يكون لك كل يوم صدقة.

16- قراءة القرآن بتدبرٍ وليس بسرعة، ولا يكن همك نهاية السورة أو الورد أو الجزء، فقد قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لا يكن هم أحدكم آخر السورة!"، وقال -تعالى-: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24).

17- احرص على استغلال أوقات المشي والمواصلات في الطرقات، في الذكر والاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقراءة القرآن.

18- احرص على أذكار الذهاب إلى المسجد ودخوله والخروج منه، والأذكار الموظفة والسنن، وكذلك التحلي بخلق الصبر والسكينة، وحفظ اللسان وغض البصر، والأدب وعدم الغضب أو الصياح أو الشجار، فالصوم جنة، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك سواء، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) (متفق عليه).

19- احرص على نية الاعتكاف في العشر كاملة هذا العام؛ لعلنا لا ندرك رمضان بعد العام.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.