إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 16 مايو 2018 - 1 رمضان 1439هـ

ماذا تفعل في أول ليلة مِن رمضان؟!

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإذا قيل: غدًا رمضان:

1- ندعو الله بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره).  

2- ثم نذهب للمسجد ونصلي مع الإمام صلاة التراويح؛ فإن صلاة التراويح تبدأ مِن أول ليلة، والليلة تبدأ مِن غروب شمس يوم رؤية الهلال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه)، ولا يدرك العبد ذلك إلا إذا قام رمضان مِن أول ليلة، وهذا أمر ينبغي أن ننتبه له وأن نقوم هذه الليلة، فإن لم نستطع أن نقيمها مع جماعةٍ فلنقمها مع أنفسنا.

3- وينبغي أن نحرص أن نصلي مع الإمام حتى ينصرف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني). أي ينصرف مِن صلاته. وقوله: (كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ): أي ثوابها وأجرها مِن غروب شمسها إلى طلوع فجرها، وهذا ولا شك فضل عظيم ينبغي أن نحرص عليه.

4- ثم ننوي الصيام؛ لأن النية ركن في الصوم، ومحلها القلب، وحقيقتها العزم على فعل الشيء، ولا يجوز التلفظ بها، فالتلفظ بها بدعة كما قال أهل العلم.

5- ونصوم لله -تعالى- إيمانًا واحتسابًا؛ إيمانًا أن الله فرضه. واحتسابًا: أي طلبا للأجر مِن الله وحده، لا عادة وسمعة أو تقليدًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه).

6- ونجتهد أن ننام مبكرًا لنستيقظ وقت التهجد مستحضرين فضيلة قول الله -تعالى-: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) (المزمل:6). ناشئة الليل: هي قيام الليل بعد نوم خفيفة. ويقول الله في ذكر المتقين أصحاب الجنة: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات:17-18)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وهذا قرب حقيقي مِن الرب على ما يليق بكماله وجلاله -سبحانه-، فظن خيرًا إذا اقترب الرب -سبحانه- مِن العبد، وهذا يكون في هذه الساعة الشريفة، والله -عز وجل- ينزل في كل ليلة في ثلث الليل الآخر، وهذا بلا شك حافز عظيم للعبد الصالح أن يغتنم هذه الساعة الشريفة ساعة جوف الليل الآخر، فيقوم لله منقطعًا إليه متذللًا بيْن يديه، قائمًا راكعًا ساجدًا لله -تعالى-، وقد كان السلف يستنكرون ولا يتصورون أن أحدًا ينام وقت السحر، كما ورد عن طاوس -رحمه الله- أنه قال: "وهل ينام أحد وقت السحر؟!"، وقت نزول رب العزة والجلال، وقت نداء الرب على عباده الصالحين القائمين.

ونبينا يرغب في قيام الليل عمومًا فيقول: (اعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزِّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، فسمَّى قيام الليل شرف المؤمن، فإذا ما قمتَ في هذا الوقت الشريف فصلِّ لله مثنى مثنى، ولا تأتي بوترٍ آخر؛ فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

7- وقبْل السحور نجلس ونستغفر الله -تعالى-، فإنها عبادة محبوبة لله في ذلك الوقت، قال الله -تعالى-: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) (آل عمران:17).

8- ثم نتهيأ للسحور، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً) (متفق عليه)، وقال: (السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني)، صلاة الله -سبحانه- على عبده ثناء عليه في الملأ الأعلى، وصلاة الملائكة الدعاء للمتسحرين، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَر) (رواه مسلم)، والبركة المشار إليها في الحديث هنا هي اتباع السُّنة والتقوى على عباده الله وزيادة البركة.

9- ثم نستعد لصلاة الفجر في جماعة.

10- ثم بعد الفجر نجلس ونذكر الله -سبحانه- إلى طلوع الشمس وفي وقت صلاه الضحى نصلي لله ما استطعنا، فإن النبي أخبر أن ثوابها "ثواب حجة وعمرة تامة تامة".

هذه هي ليلة العبد المؤمن الصالح الحريص على الخير.