إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 12 مايو 2018 - 26 شعبان 1439هـ

حدود الدم... واحتلال الأحواز (3)

كتبه/ أحمد الفولي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فقضية الأحواز في الحقيقة مِن القضايا العربية المنسية، وهي مِن وجهة نظري أحد أكبر أسباب تغول الدولة الفارسية، والسعي الدءوب لإسقاط باقي الدول العربية في شِباك الروافض، حيث كان السكوت العربي على احتلال قطر مِن أقطاره كل هذه المدة ذريعةً للكيان الصفوي لتنفيذ مشروعه التوسعي في المنطقة، لا سيما وأن مشاريعه اعتقادية قبْل كونها اقتصادية أو سياسية.

الأحواز أو "عربستان": إقليم عربي يقع على السواحل الشرقية للخليج العربي، ابتداءً مِن مضيق هرمز إلى شط العرب، ومساحتها أكبر مِن مساحة بلاد الشام كلها "سوريا والأردن وفلسطين ولبنان"، وهي تنتج أكثر مِن 80% مِن إجمالي النفط الإيراني، أي أن إيران لم تكن بهذه القوة المالية إلا بسرقة نفط الأحواز.

ولكي ندرك الأمر مِن بدايته، فقد فُتحت الأحواز عام 17هـ - 638م في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، واستغرق فتح مدنها قرابة 5 سنوات، وشارك في الفتح قادة كبار مِن المسلمين، منهم: أبو موسى الأشعري، ويزيد بن معاوية، ومِن يومها ألحق إقليم الأحواز بالبصرة إداريًّا، وبقيت كذلك حتى نهاية الحكم الأموي.

وقد صل الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري للأحواز، وجعل يفتحها نهرًا نهرًا، ورستاقا رستاقا حتى فتح سوق الأحواز ونهر تيري، في مطلع سنة 638م، ولمّا رأى الهرمزان أن مدينة الأحواز تتساقط في أيدي المسلمين والناس يدخلون في الإسلام؛ قصد بقواته مدينة "تستر"، ومِن هناك أرسل إلى كسرى يستنجد به؛ فأرسل كسرى جيشًا بلغ تعداده أكثر مِن ألف مقاتل.

ولما رأى أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- هذه التطورات أرسل لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يطلب المدد؛ فأرسل عمر بتعزيزاتٍ عسكريةٍ على رأسها البراء بن مالك وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر -رضي الله عنهم-، فأدرك الهرمزان استحالة مقاومة المسلمين؛ فطلب الصلح على حكم عمر بن الخطاب، فقيده أبو موسى وأرسله لعمر في المدينة، وبفتح تستر تم فتح الأحواز بكاملها لتدخل الأحواز عهدًا جديدًا تحت حكم الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-.

وبانضمام الأحواز للدولة الإسلامية وقيام الدولة لم يعد هناك حدود فاصلة بيْن إقليم الأحواز والأقاليم الإسلامية الأخرى، حيث أصبح هذا الإقليم جزءًا مِن وحدةٍ سياسيةٍ ودينيةٍ، تحت حكم الخلفاء منذ عام 637م وحتى سقوط الدولة العباسية عام 1258م، ولم يخرج وضع الإقليم القانوني طيلة هذه الفترة مِن كونه جزءًا مِن "وحدة سياسية متماسكة في عهد الخلفاء الراشدين، وفي ظل الأمويين والعباسيين".

بل إن كل ناظر إلى الأحواز، يعلم أن كل الشواهد تشير إلى عروبتها، سواء كان ذلك مِن الناحية الجيولوجية أو الزراعية أو السياسية، أو حتى مِن جهة اللغة العربية الأصيلة التي يتحدث بها الشعب الأحوازي العربي.

فكيف إذن تمكنتْ طهران مِن احتلال الأحواز؟!

وهل كان احتلال الأحواز ذريعة للتغول الإيراني في المنطقة؟!

لعل هذا ما نناقشه في المقال القادم -بإذن الله-.