إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 05 مايو 2018 - 19 شعبان 1439هـ

حصن المسلم!

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الله -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) (الشمس:9).

فالفلاح والسعادة بتزكية النفس وصلاحها وتطهيرها، وتطييبها بالإيمان والعمل الصالح، وأعظم وأزكى السبل في ذلك هو ذكر الله -تعالى-؛ فهو حصن المسلم مِن الأهواء والشهوات، والذنوب والمعاصي، والغفلة والنفاق، وسوء الخلق والرياء، وسوء الخاتمة وعذاب القبر، وعذاب الآخرة، والتحرز والتحصن مِن الشيطان الرجيم، قال -تعالى-: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت:45)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الأحزاب:41-42).

فكثرة الهموم والغموم، والأمراض النفسية، والمعيشة الضنك، والاكتئاب، وغيرها مِن المكدرات؛ بسبب الغفلة عن ذكر الله والإعراض عن الله، قال -تعالى-: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124).

فذكر الله -تعالى- دواء وغذاء عاجل في الدنيا، وآجل في الآخرة؛ يجمع للعبد سعادة الدنيا ونعيم الآخرة فيحيا العبد بذكر الله الحياة الطيبة في الدارين، وذكر الله نوعان: ذكر الله المطلق في كل وقت وحال. وذكر الله المقيد بأوقاته وأحواله.

مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، وهو ذكر الله والأنس به -سبحانه-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأحد أصحابه إذ سأله الوصية، فقال: (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

فيا مَن طلب رضا الله و جنته... لا تغفل عن ذكر الله -تعالى-؛ فهو خير لك في الدنيا والآخرة، فاشغل قلبك ولسانك بذكر ربك، وذق لذة الحياة فيذكر الله.

اللهم ألهمنا ذكرك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.