إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 25 أبريل 2018 - 9 شعبان 1439هـ

لمَ رضيتَ أن تكون الأعمى؟!

كتبه/ زين العابدين كامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما مع تمر به أمتنا الآن مِن محنٍ وفتنٍ كثيرة ومتنوعة، نرى الناس وقد انقسموا إلى قسمين:

القسم الأول: هم الذين يحملون همَّ الأمة، ويفكرون في مستقبلها، ويبذلون ما استطاعوا مِن جهدٍ وعلمٍ ومالٍ ووقتٍ مِن أجل أمتهم.

وأما القسم الثاني: فهم الذين لا يحملون همًّا، ولا يقومون بأي عمل، وربما انشغلوا بمراقبة القسم الأول وبمحاربته أحيانًا!

وكان الواجب عليهم أن يكونوا مع إخوانهم، وهم يقيمون بنيان أمتهم، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ساهم بنفسه في بناء الأمة ولم يأمر الصحابة بالبناء ثم جلس ليشاهدهم!

كلا، بل كان معهم في بناء المسجد النبوي يحمل الحجارة على كتفيه، وكان معهم وهم يحفرون الخندق يحمل التراب على كتفيه، وكان معهم في أرض القتال يقاتِل معهم، وكان معهم في المسجد يعلمهم أمر دينهم، وكان معهم في جميع الأوقات، لم ينعزل عنهم أبدًا -صلى الله عليه وسلم-.

فلا بد أن نساهِم جميعًا في مرحلة البناء والتشييد، واحذر  يا عبد الله أن تكون الأعمى، أو أن تكون مبصرًا، ولكنك اخترت دور الأعمى، قالوا قديمًا: إنه خرج رجل مِن العباد إلى الخلاء يعبد الله, فوجد في الصحراء على الأرض غرابًا أعمى مكسور الجناح, فوقف يتأمل: سبحان الله! غراب أعمى مكسور الجناح، وفي صحراء! مِن أين يأكل ويشرب؟ وكيف يعيش؟! فبينما هو ينظر إذ جاء غراب آخر فوقف ففتح الغراب الأعمى فمه, فأطعمه الغراب الآخر في فمه وسقاه حتى شبع!

وهنا تعجب الرجل وقال: سبحان الله! والله لقد أراني الله آية، أبعد هذا أسعى مِن أجل الرزق، وأوى إلى كهفٍ فأقام فيه!

فسمع به عالم فسأل عن مكانه, فقالوا: أوى إلى كهفٍ يتعبد, فمضى إليه وقال له: ما الذي حملك على ما صنعت؟!

فحكى له قصة الغراب, فقال له: سبحان الله! ولمَ رضيتَ أن تكون الأعمى؟!

لماذا ترضى أن تكون الأعمى؟! لمَ لا تكون أنتَ المبصر وتطعم الأعمى؟!

لمَ ترضى الدنية؟!

لم تؤثر النوم والكسل؟!

هذا هو الواقع الآن في الأمة؛ فبعض أبنائها اليوم يفضلون العمى, يريدون أن يناموا وغيرهم يعمل، بل ويحمل عنهم همومهم!

والله المستعان.