إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 22 أبريل 2018 - 6 شعبان 1439هـ

أين الطريق؟ وماذا نحن فاعلون؟! (2)

كتبه/ صبري سليم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أليس ما يحدث في الأقصى هو مِن تفريط المسلمين في بقاع الأرض؟!

فلما نظر أعداء الله فوجدوا العالم الإسلامي منغمسًا في شهواته وملذاته، وضياع أوقاته فيما لا يرضي الله -إلا مِن رحم ربي-؛ اجترؤوا على الأقصى؛ نظروا إليهم فوجدوا مسلمين بالأسماء لا قدوة لهم ولا أسوة إلا التقليد الأعمى، وجدوهم لا يتبعون نبيهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ولا أصحابه! فعرفوا أنهم لا خطر لهم، ولا خوف منهم؛ فتجرؤوا على الأقصى.

نظروا إليهم فوجدوهم قد غرتهم الحياة الدنيا وزخرفها، يقلدون الغرب الكافر، واتبعوا الشهوات؛ فلا غيرة لهم على دينهم.

أليست هذه هي الفتنة الحقيقية؛ أن يُفتن الإنسان في دينه؟!

أليس أعظم البلاء وأشد الفتن أن ينتشر الشرك، ويُدعى إليه ويُدافع عنه، وتفشو الرذيلة وتضمحل الفضيلة، وتترك ولاية الله ورسوله والذين آمنوا، ويكون الولي هو الشيطان، وجنوده مِن شياطين الإنس مِن غير المسلمين، وممَن يزعمون أنهم مسلمون، وهم أشد خطرًا على الإسلام والمسلمين؟!

وإذا كنا قد فعلنا هذا وأكثر، ورأى الأعداء منا هذا؛ ألا يحق لهم أن يتسلطوا علينا، ونكون نحن السبب في تسلطهم؟!

ولنتذكر دائمًا حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبب تداعي الأمم على الأمة الإسلامية.

أيها المسلمون في بقاع الأرض... أفيقوا إلى الحقيقة القرآنية: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30).

التجني على العلماء:

يظن البعض في العلماء أنهم علماء سلطة، وأنهم صامتون لا يؤدون دورهم في النصح والإرشاد، والتبيين والتوضيح، والعلماء "خاصة الربانيون منهم" لا نشك لحظة في قيامهم بدورهم الموكل إليهم، ولكن ليس معنى أننا لم نرَ نصيحة عبْر إذاعة أو تلفاز أو جريدة أنهم لم ينصحوا أو لم يقوموا بدورهم؛ فليست النصيحة تعني الفضيحة! لذا يجب أن نحسن بهم الظن، وننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله إياها، كما علمتنا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر أن ينزل الناس منازلهم.

لكن إن كان المقصود بنصح العالِم للوالي: أن يحرِّض ويحمِّس العامة ويهيج الناس وينشر على الصفحات؛ فهذا لا نعلم عليه في دين الإسلام دليلًا ولا مثلًا، وأما مَن سكت أو كتم حُكمًا أو جارى أو مارى على حساب النصح للمسلمين؛ فمثل هذا لا نعلم نيته، فحسابه على الله، وليتق الله في الأمانة العلمية التي بوأه الله إياها.

وليتق العامة وطلبة العلم ربهم في علمائهم.

وليتق العلماء ربهم في الصدع بالحق وقول الصدق، والنصح للأمة وتوجيهها بما يعينها على مواجهة الفتن، وذلك بتشخيص الداء وتحديد الدواء، وبذل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يخافون لومة لائم حتى تنتفع الأمة بعلمهم.

وللحديث بقية -إن شاء الله.