إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 1 شعبان 1439هـ

خطوات لممارسة الإصلاح (2)

كتبه/ أسامة شحادة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإصلاح مسؤولية مجتمعية عامة؛ كلٌّ بحسب موقعه ودوره، قال -عز وجل-: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117).

1- المعلمون والمعلمات (2):

في المقالة السابقة ركّزنا على ضرورة زرع حب العلم والتعلم في نفوس طلابنا، وتعويدهم على المطالعة، وإكسابهم مهارات القراءة الصحيحة، والتفكير وحلّ المشكلات؛ لأن هذا هو جوهر عملية التعليم بأن يصبح لدى ناشئتنا دافعية ذاتية نحو التعلم واكتساب المعرفة، وهذا ما زرعه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه فتعلموا وعلّموا ورسّخوا حب التعلم في الشعوب والمجتمعات التي فتحوها، وسرعان ما ظهر مِن بينهم الأئمة الأعلام: كالبخاري، ومسلم، وسيبويه، وغيرهم.

وفي هذه المقالة نركِّز على المسار الثاني في الإصلاح المطلوب مِن المعلمين والمعلمات، وهو إتقان العملية التعليمية مِن خلال إتقان فهم ومعرفة المادة التعليمية المطلوب تدريسها، ومِن ثَمَّ حسن القيام بعملية التعليم والإبداع فيها.

فلا أحد ينكر وجود مشكلة عند قطاعٍ غير بسيطٍ مِن المعلمين والمعلمات يتمثل في عدم إتقانهم للمادة التعليمية المطلوبة منهم لأسبابٍ شتى، منها: عدم توافق مناهج التعليم المدرسية مع مقررات التعليم الجامعي للمعلمين والمعلمات! ومنها: عدم توافق التخصص الجامعي للمعلم والمعلمة مع المادة المطلوب منه منها تدريسها؛ فبعض المعلمين والمعلمات يكون قد تخصص في الهندسة أو الصيدلة ثم يطلب منه تعليم الرياضيات أو العلوم أو الجغرافيا!

ومنها: قلة المعلمين والمعلمات الذين تحصلوا على مساقات تربوية وطرائق تدريس في دراستهم الجامعية، أو مروّا في عملية تأهيل للتعليم سواء على مستوى التعليم الرسمي العام أو التعليم الخاص والأهلي.

مِن هنا فإن الواجب على جمهور المعلمين والمعلمات المخلصين والراغبين بأن يكونوا جزءًا مِن عملية الإصلاح في المجتمع مِن القيام بتطوير معارفهم وعلومهم بخصوص المادة التعليمية الموكلة لهم، وذلك عبْر مراجعة بعض المقررات الجامعية الخاصة بها أو المطالعة العامة حولها لإثراء معرفتهم، أو بالسؤال والاستفادة مِن الزملاء، أو حتى عبْر الاستفادة مِن الكتب المساعدة للطلبة مِن بعض مميزي المعلمين، هذا بخصوص المادة التعليمية.

أما بخصوص حسن التعليم والإبداع في ذلك؛ فهناك الكثير مِن الكتب النافعة في هذا الباب، والتي تقدِّم خبرات وحلولًا وطرقًا، وخطوات واضحة، منها: كتاب "كيف تكون معلمًا متميزًا، وملقيًا مؤثرًا؟" للدكتور "محمد ديماس"، وكتاب "علّم بثقة: 49 أسلوبًا تضع الطالب على طريق النجاح" لـ"دوغ ليموف".

فكلما تحسنت العملية التعليمية زادتْ نسبة الطلبة المتفوقين والناجحين، وقلّتْ نسبة الطلبة المهملين والمتسربين مِن التعليم، وتحسنت مدخلات التعليم الجامعي وتحسنت مخرجاته، وانعكس ذلك على مجمل حالة مجتمعاتنا.

ويفترض بهذا الترقي بالحالة التعليمية مِن خلال ممارسة المعلمين والمعلمات لواجبهم في الإصلاح تحسن مستوى قراءة وكتابة الطلبة للغة العربية، وهي أساس هويتهم ودينهم، وتحسن قدرتهم في الرياضيات والعلوم؛ مما يفتح لهم أبواب العلوم والمهن، وحسن التعامل مع العالم مِن حولهم.

إن تكاتف نقابات واتحادات المعلمين "وحتى مؤسسات المجتمع المدني" بتعزيز الدافعية الذاتية والوطنية والدينية عند المعلمين والمعلمات للقيام بواجبهم ورسالتهم السامية ودورهم الإصلاحي؛ لهو في غاية الأهمية برغم ما يعانونه مِن تقصيرٍ وظلمٍ، أو عجزٍ وقلة حيلةٍ مِن قِبَل الجهات الرسمية، وليكن رضا الله وتقديره الجزيل غايتهم إن فاتهم تمام حقهم مِن التقدير والتكريم مِن البشر.