إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 16 أبريل 2018 - 30 رجب 1439هـ

نفتخر بالغضب!

كتبه/ عصام زهران

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففخرٌ جديد؛ يُلوّحُ به الصغير والكبير؛ واقعه منعدم، وحقيقته منهزم؛ نهى عنه الرحمة المهداة -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لاَ تَغْضَبْ) (رواه البخاري).

نلاحظ نعرة جديدة بيْن كثيرٍ مِن الناس؛ لسان الواحد منهم: "لا تمسني فأحرقك!"، وهو في الحقيقة مسكين؛ إن انطفأ المصباح أغشي عليه، وإن رأى خنفساء دعا الجيران والأصحاب: هلموا... هنا "صرصار!"، أخطأ مِن شدة الخوف!

فيا لها مِن كذبةٍ أن يلبس الإنسان رداءً غير ردائه، قال رسول الله‏ -‏صلى الله عليه وسلم-: (المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) (متفق عليه).

إنه داء خطير يصيب بعض الناس، ألا وهو داء التعالم والتعاظم والادعاء بما ليس في الإنسان، وبما لا يملكه؛ مِن ادعاء العلم وهو ليس بعالم، وادعاء الغني وهو ليس بغني، وادعاء الجاه والوجاهة وهو ليس مِن أصحابها، وادعاء الإمارة وهو ليس مِن أهلها، وادعاء الصلاح وهو ليس أهله، وادعاء القوة والشجاعة وهو جبان رعديد.

نسمع كثيرًا كلمة (أنا عصبي!) يقولها افتخارًا، وليستْ فخرًا، ولا وسامًا، ولا صفة محمودة؛ بل هي مِن الضعف ومعايب الرجال، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) (متفق عليه).

فأقل الناس غضبًا أعقلهم؛ كلما كبر عقلك قلَّ غضبك، وكلما قلَّ عقلك زاد غضبك، بيْن الغضب والعقل نسبة عكسية.

نفتخر بالغضب و(العصبية) كما يفتخر العصاة بالذنوب والمعاصي، وإن الغضب أخطر وأعظم، وأشد وأفسد مِن الذنوب؛ لأن الذنب يستطيع الإنسان أن يتوب منه، والذنب في أحيانٍ كثيرةٍ يعود خطره على الشخص نفسه؛ أما الغضب فهو سبب لكل شر مستطير.

شبابنا اليوم على الفيس بوك في حالة(إغلاق!)؛ ويا ليتها حالة لبعض الوقت وتنتهي؛ بل أصبح الإغلاق في الغصب مرض مزمن! السّباب واللّعنات المتتالية، والطعن في الأنساب بالأساليب المزرية؛ تقفُ عندها متحيرًا: أين الأمة الهاديه!

انفلات الغضب وطغيانه جلب على الأمة الويلات والهزائم؛ وبدلًا مِن أن نوجِّه سهامنا إلى العدو؛ أصبح بعضنا يقتل بعضًا، ويلعن بعضنا بعضًا!

أيها المسلمون أنصح نفسي وإياكم، وأقول: "السكوت... والسكون!"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذا غَضِبَ أحدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

أحـبُّ مـكـارمَ الأخـلاق جـَـهـدي                     وأكــره أن أَعــيــب وأن أُعـابـا

وأصفح عن سِباب الناس حِلمًا                      وشرُّ الناس مَن يهـوى السبابا

ومـَن هــاب الرجـال تـهـيـّـبـوه                       ومَـن حـقـّـر الرجاـلَ فـلن يُهابا