إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 24 مارس 2018 - 7 رجب 1439هـ

مانشيت صادم!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلو قرأ أحدنا عنوانًا لخبر يقول: "رسول الإسلام يجيز التبول في المساجد!" سيستغرب العنوان لأول وهلة!

وتخيل أن هناك كاميرات كانت موجودة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتقطت هذه الصورة ونزلت على اليوتيوب، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتصور الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس مع الصحابة في المسجد، والرسول يقول: (دَعُوهُ) (متفق عليه)، وتم تصوير رجل مِن الأعراب يبول في ناحية المسجد ثم نُشر هذا المقطع الذي تراه عيناك!

فالمشكلة الرئيسية هي اقتطاع واجتزاء الكلام مِن سياقه "القص واللصق!"؛ فإن ذلك يغير المعنى تمامًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ) (متفق عليه)؛ حتى يطهِّر النجاسة، ثم نصح الرجل وقال له: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، وَالصَلَاةِ) (رواه مسلم).

وكثير منا لا يتثبت مِن الأخبار، وينشر الشائعات والأراجيف، والكذب والافتراءات بإعجابٍ أو بالنشر على صفحته بضغطه زر تبلغ الآفاق والآلاف والملايين مِن البشر، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6). وفي قراءة سبعية متواترة: (فَتَثَبَّتُوا).

وقال -تعالى-: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء:83)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتياني، قَالا: الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ، تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (رواه البخاري)، وأنتَ تنشر الخبر دون أن تنظر إلى مصدر الخبر، والإعلام الناجح اليوم مَن يحترف الكذب أو يصدر عنوانًا جذابًا ربما يكون بعيدًا عن التفاصيل، ويعتمد أن كثيرًا مِن الناس يقرؤون العنوان ولا يقرؤون تفاصيل الخبر!

وعنوان آخر يقول: "محمد يقتل أصحابه!".

هل تصدق؟!

وهذا ما يحدث مع بعض مشايخنا ورموزنا مِن أهل العلم مِن أجل هدم وتحطيم الرموز الدعوية، وتشويه صورتهم سواء مِن قِبَل إعلام العلمانيين والليبراليين الحاقدين والمنافقين أو مِن قِبَل ما يسمون بالإسلاميين المخالفين أو التكفيريين، وهم أبعد ما يكون عن أخلاق الإسلام، وما حدث -وما زال يحدث- على سبيل المثال، خصوصًا مع شيخنا فضيلة د "ياسر برهامي" مِن التلفيق والتشويه، كقولهم: "ياسر برهامي" يحرِّم ركوب التوك توك"، و"ياسر برهامي" يبيح إتيان المستحاضة، ويستغل أن العامة لا يعرفون الفرق بيْن الحائض والمستحاضة!

و"ياسر برهامي" يقول لك: ادفع زوجتك أو ابنتك إلى البلطجي إذا تعرض لك في الطريق! ووضع صورة الشيخ "ياسر برهامي" مع إلهام شاهين، أو "ياسر برهامي" يستهين بالدماء! وأخيرًا: "ياسر برهامي" يقول كذا في انتخابات الرئاسة!

فيقتطع جملة مِن محاضرة ساعة ونصف، أو شرح كتاب أو فتوى في حالةٍ ما، في بلدٍ ما، فيحرِّف المعنى، ويغيره إذا انتزع مِن سياقه، ثم تجد سيولًا مِن السب والشتم والإهانة، وإساءة الظن، وتصفية الحسابات، واتهام الشيخ والعلماء بالعمالة والنفاق والخيانة، والركون إلى الظالمين، وشيوخ السلطان والمنصب والجاه! أو بصورة الإرهابي التكفيري الذي يكدِّر السلم والوحدة الوطنية والأمن القومي مِن الطرف الآخر في فتاوى النصارى أو عدم تهنئتهم في أعيادهم الدينية!

قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات:12)، وقال -تعالى-: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (النجم:28). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (رواه مسلم في مقدمة صحيحه، وأخرجه أبو داود، وصححه الألباني)، وقال: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) (متفق عليه).

فالله الله في العلماء؛ فلحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة -كما قال ابن عساكر رحمه الله-.