إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 21 مارس 2018 - 4 رجب 1439هـ

أثر الشائعات على الأفراد والمجتمعات (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض مِن الموعظة:

التحذير مِن خطر الشائعات وأثرها على المجتمعات والأفراد، ولا سيما بعد انتشار وسائل الإعلام الحديثة، واحتراف بعضها الإرجاف والأخبار الكاذبة والملفقة حتى صار منهجًا لها.

المقدمة:

- التنبيه على خطر الشائعات، وكم أفسدت ودمرت على جميع المستويات والمجالات: (صد عن سبيل الله - سقوط دول وكيانات - حروب وصراعات - شيوع الفوضى وإهدار الدماء - تفكيك الأسر والعائلات وتقطيع الأرحام - اتهام وتشويه الصالحين والأبرياء - وغير ذلك مِن الآثار المدمرة).

(1) حكم الشائعات في الإسلام:

- أهمية التعريف بالشائعات: الشائعة مصدر أشاع، وشاع الخبر في الناس شيوعًا، أي: انتشر وذاع وظهر. والشائعة هي: الأخبار التي لا يُعلم مَن أذاعها، فلو سألتَ مَن ينقل الشائعة عن مصدرها سيقول لك: قالوا! زعموا! والشائعة: نشر الأخبار التي ينبغي سترها؛ لأن فيها إيذاءً للناس.

- الشائعات مِن أعظم أنواع الكذب والبهتان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا) (متفق عليه).

- الشائعات إيذاء للأبرياء وإفساد للمجتمعات: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58).

- ترويج الإشاعات إرجاف في مجتمعات المسلمين وهو مِن أخلاق المنافقين: قال الله -تعالى-: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) (الأحزاب:60-61).

- ترويج الشائعات سلوك المجرمين في كل زمان: قال -تعالى-: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات:52)، وقال تعالى-: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (الطور:30).

(2) أثر الشائعات في بعض المجالات:

- أثر الشائعات في الصدِّ عن سبيل الله وتشويه الصالحين والحرب على الدعوات: (ينظر قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، وأثر الحملة الإعلامية القرشية في مواسم الحج).

- أثر الشائعات في إحداث الفوضى في المجتمعات: (ملخص خروج الثوار الفجار على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أمير الأبرار!).

- أثر الشائعات في انتهاك الأعراض وتفكيك الأسر وتقطيع الأوصال والعلاقات: (ملخص قصة الإفك ومعاناة أشرف أسرة في الكون وخدش المقام النبوي والقيادة العليا للمسلمين - تثاور الأوس والخزرج في المسجد والنبي -صلى الله عليه وسلم- على المنبر!).

- أثر الشائعات في أثناء الحروب في هدم المعنويات: (إشاعة خبر موت النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أُحد وأثره على سير المعركة - إرجاف المنافقين في المدينة بالأخبار الكاذبة أيام الأحزاب).

(3) واجبنا في مواجهة الشائعات:

أولًا: استحضار مراقبة الله وإحصائه لأقوالنا وأعمالنا، واستحضار عاقبة ترويج الإشاعات بيْن الناس: قال -تعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18)، وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (آل عمران:5)، وقال -تعالى-: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19)، وقال -تعالى-: (وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (الكهف:49)، وقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58).

ثانيًا: استشعار خطورة الكلمة التي ينطق بها: قال -تعالى-: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور:15)، (تَلَقَّوْنَهُ): لسان عن لسان بلا تثبت وتبين. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

ثالثًا: التثبت عند التلقي والسماع: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) (الحجرات:6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

رابعًا: إرجاع الأمر لأهل الاختصاص، والتروي وعدم التسرع في التفاعل مع الشائعة (لا سيما وسائل الإعلام الفاسدة ووسائل الاتصال الحديثة، والتي صارت مِن أعظم أسباب انتشار الشائعات): انظر سبب نزول قول الله -تعالى-: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء:83).

نسأل الله أن يجنبنا شر الشائعات، وأن يحفظنا مِن الوقوع في شرها والترويج لها، وأن يحفظ ألسنتنا وجوارحنا مِن الإعانة عليها.