إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 12 مارس 2018 - 24 جمادى الثانية 1439هـ

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا)

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعلى العبد الفطن الذكي الزكي أن ينشغل في وقت الفتن والمحن والشدائد، بإصلاح نفسه وتزكيتها، وإصلاح قلبه، وتجديد إيمانه بالبر والتقوى والاستغفار الذي غفل عنه كثيرٌ مِن الناس، وكلنا ما أحوجنا إليه والانشغال به والإكثار منه؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستغفر الله في اليوم مائة مرة، مع أن الله غفر له ما تقدم مِن ذنبه وما تأخر؛ فعلِمنا مِن ذلك: أن الاستغفار -الذي هو طلب المغفرة- عبادة المقربين، كما أنه عبادة المذنبين والمسيئين.

فالاستغفار مِن الذنب يكون تارة بعده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني). ومِن الحسنات الاستغفار؛ فهو يدخل في معنى ذكر الله، ومعنى الدعاء والطلب.

وتارة يكون الاستغفار بعد الطاعة؛ لما يكون فيها مِن التقصير في كمالها والتقصير في كمال حق الله، فيحتاج العبد إلى الاستغفار مِن ذلك، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستغفر الله ثلاثًا بعد الصلاة، وكما أمرنا الله -تعالى- بالاستغفار بعد تمام مناسك الحج والعمرة.

وتارة يكون الاستغفار مِن التقصير في كمال شكر نعم الله التي لا تُحصى ولا تُعد، ومِن ذلك: الاستغفار بعد الخروج مِن الخلاء، فيقول العبد: "غفرانك"؛ فالعبد مهما ارتقت عبادته وطاعته لا يسلم مِن الذنب وإن صغر، ولا يسلم مِن التقصير في عبوديته لربه وشكر نعمه فيحتاج إلى كثرة الاستغفار مع بيان فضل الاستغفار بمغفرة الذنوب، والرزق المدرار، واكتساب الحسنات، ورفع الدرجات والقرب مِن رب الأرض والسموات.

رحمكم الله وبوركتم... أكثروا مِن الاستغفار كما أمركم الله، واقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ تسلموا وتربحوا وتنجحوا، ولا تغفلوا ولا تنشغلوا عن الاستغفار؛ فتخسروا كثيرًا.

بارك الله فيكم وألهمنا الله وإياكم الإكثار مِن الاستغفار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.