إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 17 فبراير 2018 - 1 جمادى الثانية 1439هـ

هل هي حالة فردية؟!

كتبه/ شريف طه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي فيديو منسوب لداعش (ولاية سيناء) ظهر (عمر) ابن القيادي الإخواني (إبراهيم الديب)، وأعلن في الفيديو مبايعته للخليفة البغدادي الذي أرسل له السلام مِن أرض سيناء، ووثـَّق الفيديو المتداول مقتل (عمر) بعد اشتباكاتٍ مع قوات الأمن فيما عُرف وقتها بخلية أرض اللواء، حيث ذكر الفيديو أنه تم إرساله إلى القاهرة لتشكيل خلية أمنية تقوم بتنفيذ (مهام أمنية)، وأنه (قُتِل بعد أن قاتل).

- الفيديو أكد صحته والدُه القيادي الإخواني في بيانٍ منشورٍ له على صفحته، وذكر أن ابنه سُرق منه فكريًّا وجسديًّا، و تبرأ مِن الفكر الداعشي، ولكنه برر تصرف ابنه وأمثاله بأنه رد فعل على الانقلاب!

- الفيلم الداعشي يدحض الرواية الإخوانية التي رددتها وسائل إعلامهم، وادعت القبض على "عمر" أثناء عودته مِن ماليزيا التي يدرس بها لتقوم بتصفيته، وتقوم بفبركة قضية لواء الثورة التي لا وجود لها مِن الأساس، وهو ما اعتادت وسائل الإعلام المذكورة تكراره في أمثال هذه الحوادث!

- والفيديو كذلك يؤكِّد: صحة رواية الداخلية حول هذه الواقعة، حيث نشرت بيانًا في تاريخ 11 سبتمبر 2017م يفيد بالكشف عن هذه الخلية، وقتل "عمر الديب" بعد اشتباكه مع قوات الأمن.

- والفيلم كذلك يبيِّن: حقيقة الخطر الإرهابي، وأنه ليس ادعاءً "أو فبركة مخابراتية" كما اعتادتْ وسائل الإعلام الإخوانية القول!

- ويبيِّن كذلك: كيف صارت "سيناء" معقلًا وملاذًا لهذه التيارات ومَن يلتحق بهم! حيث تعمل جهاتٌ كثيرة على جعل سيناء بؤرة جديدة لـ"داعش" لتكمل مسيرتها بعد انقضاء مهمتها في الموصل والرقة.

- نحن كذلك أمام واقعة تحول فكري وتنظيمي، وهو بالمناسبة ليستْ حالة فردية، بل كل مراقب للحالة الإخوانية والتيارات التي تدور في فلكها يلحظ بوضوح سريان الحالة الداعشية بيْن صفوفهم.

يقول أبوه: إن ابنه سُرق! ولكن يؤسفني القول: إن قيادات الجماعة -ومنها والد عمر- هي مَن قدَّمت شبابها وشباب التيار الإسلامي كله كمادةٍ خصبة للتيارات التكفيرية والجهادية عبْر خطابها الصدامي والتكفيري والتعبوي في "اعتصام رابعة" وما تلاه، وعبْر فضائيات الإخوان، وعبْر التحالف مع التيارات المتطرفة التي قُدِّم رموزها على منصات اعتصامهم ومنابرهم الإعلامية! وهو ما أوجد حالة تدفق جديدة على هذه التيارات التكفيرية.

- أعلم تمامًا أن "داعش" تكفـِّر الإخوان وتراهم أهل ردة، ولكن حينما تتجه خطوة نحو اليمين؛ فإن أتباعك يستهويهم خطاب مَن هو في أقصى اليمين.

- استخدمت جماعة الإخوان "داعش" و"القاعدة" كأداة ابتزاز للنظام وللعالم، مفادها أنه في حالة إقصاء الإخوان سيكون البديل هو داعش والجماعات الجهادية.

- وظلت جماعة الإخوان تمارس دورًا مزدوجًا، وخطابين متناقضين: أحدهما: يدَّعي السلمية، وهو في حقيقته موجَّه للخارج، ولوسائل الإعلام. والآخر: يدعم العنف والتكفير، بل ويمارسه عبْر ما يُعرف بالعمليات النوعية التي قام بتشكيل لجانها عضو مكتب الإرشاد "محمد كمال".

- أوقن تمامًا أن الإرهاب له بيئة وعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية تساعد في قيامه وانتشار أفكاره، ولكن تذكر أن "داعش" توجد في أوروبا وأمريكا حيث الديمقراطية والتنمية؛ ولذا يبقى العامل الرئيسي في نشأة الإرهاب -ومِن ثَمَّ في مواجهته-: الأسس الفكرية التي يقوم عليها.

وهو واجب المؤسسات الدينية الرسمية، والتيارات والرموز الدعوية المعتدلة، التي ندعوها لمواجهة هذا الفكر بشجاعةٍ.

ومِن قبْل ذلك: الاعتراف بوجوده، وخطره على الأمة والدولة والدعوة كذلك، والشمولية والاتزان في إدراك المخاطر المحيطة، وعدم الاكتراث بحملات التشويه وقاموس التهم التي اعتاد هؤلاء المتطرفون إلصاقها بكل مَن واجههم بدءًا مِن التخوين والعمالة، وانتهاءً بالتكفير والقتل؛ فلأن يَلقى العبد ربه وهو مفترى عليه خير مِن أن يلقاه وفي رقبته دماء محرمة.