إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 10 يناير 2018 - 23 ربيع الثاني 1439هـ

تنبيهات في قضية العذر بالجهل

كتبه/ أحمد عبد السلام ماضي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فقد شغلت قضية العذر بالجهل حيزًا كبيرًا في فكر وتكوين الصحوة الإسلامية بتياراتها المختلفة.

2- وهي قضية دقيقة حصل فيها كثيرٌ مِن التخبط والاضطراب.

3- ولها ارتباط وثيق بقضايا التكفير، وما الذي يخرج المسلم مِن الإسلام؟ ومتى يُحكم عليه بالكفر والردة؟

4- لا بد أولًا مِن التفريق بيْن الكافر الأصلي إذا كان جاهلًا ولم تبلغه الدعوة، وبيْن المسلم الذي ثبت له حكم الإسلام إذا وقع في الكفر جهلًا؛ لأنه لم تبلغه الحجة.

5- لا بد أيضًا مِن معرفة الأصل في هذه المسألة، كمسألة مجردة نظرية: هل الأصل العذر بالجهل أم أن الأصل أن لا عذر بالجهل؟

6- ثم نبحث: هل هناك فرق بيْن بعض المسائل أو الأبواب يُعذر فيها بالجهل، وأخرى لا يعذر فيها؟ وعلى مَن يدعي الفرق أن يأتي بالدليل والبرهان.

7- هذا مِن ناحية التأصيل للمسألة؛ أما مِن ناحية تطبيق ذلك في الواقع: هل انتشر العلم بهذه المسألة أم لا؟ وهل هي مِن المعلوم بالدين بالضرورة؟ وهل هذا الشخص يجهل ذلك "أو مثله يجهل ذلك أم لا"؟!

8- ولا بد أن ندرك أن تنزيل الحكم على الواقع والأشخاص قابل للاجتهاد والاختلاف، فقد يرى عالم أن هذه المسألة مِن المعلوم بالدين بالضرورة أو أن هذا الشخص الذي وقع في الكفر قد قامتْ عليه الحجة، ويرى عالم آخر خلافه؛ فهذا لا شك مِن الخلاف السائغ، والذي يرفعه حكم القاضي.

9- الاستتابة وإقامة حد الردة فرع على الحكم بالتكفير، وبالتالي يأتي بعده في الترتيب.

10- مسائل التكفير مِن الدين، ولا يجوز الخوض فيها بغير علمٍ، قال الله -تعالى-: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) (النحل:116)، (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء:36)؛ فضلًا أنه يترتب عليها سفك دماء، واستحلال حرمات!

11- دلت الأدلة الشرعية على إثبات العذر بالجهل وأنه لا عقاب إلا بعد بلاغٍ، قال الله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء:15)، وقال -تعالى-: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165)، وقال -تعالى-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) (التوبة:115)، إلى غير ذلك مِن الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.