إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 07 يناير 2018 - 20 ربيع الثاني 1439هـ

فضل الإكثار مِن الصلاة على النبي المختار -صلى الله عليه وسلم-

كتبه/ زين العابدين كامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن مِن أعظم الأذكار والأدعية: الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو ذكر أمر الله به في كتابه في آياتٍ تُتلى إلى يوم القيامة، قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّون َعَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56).

وقد بدأ الله -تعالى- بنفسه في الآية ثم الملائكة، ثم أمر أهل الأرض مِن المؤمنين بالصلاة عليه؛ فهو ذكر يجمع أهل الأرض وأهل السماء؛ ليجتمع الثناء عليه مِن أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعًا.

وقد وكَّل الله -تعالى- بعضًا مِن الملائكة وظيفتهم متابعة مَن ينشغل بهذا الذكر، ويصلي على  النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ومِن فضائل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما ثبت عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) (رواه مسلم).

فيا لها مِن تجارة رابحة، فبكل صلاة منك على المصطفى -صلى الله عليه وسلم- تحصل على عشر صلواتٍ مِن خالق الأرض والسماء.

قال ابن باز -رحمه الله-: "صلاة الله على العبد: ثناء الله عليه عند الملائكة، ورحمته إياه برحمته بتوفيقه في الدنيا، أو إدخاله الجنة في الآخرة" (انتهى).   

وقال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) (الأحزاب:43).

وعن أبي طلحة الأنصاري -رضي الله عنه- قال: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ، قَالَ: (أَجَلْ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلَاةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا) (رواه أحمد والنسائي، وقال الألباني: حسن لغيره)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

وهناك بعض المواطن التي شُرع فيها الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كموطن الدعاء"، فعن علي -رضي الله عنه- قال: "كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

ومنها: بعد التكبيرة الثانية مِن صلاة الجنازة قبْل الدخول في موطن الدعاء للميت، وبعد إجابة المؤذن، وعند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وفي يوم الجمعة؛ فالصلاة على نبينا -صلى الله عليه وسلم- مِن أعظم أسباب جلب الحسنات ومغفرة الذنوب، ورفع الدرجات.

وهي كذلك مِن أسباب دفع الهموم والشدائد: كما في حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: (مَا شِئْتَ). قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وفي رواية: (إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَا هَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره).

ومِن المحزن والمخزي أن ترى كثيرًا مِن المسلمين لا يهتمون بهذا الأمر في مجالسهم، وهناك صنف مِن الناس لا يصلون على نبيهم إذا ذُكر بحضرتهم!

وهناك صنف آخر مِن الكٌتاب والمؤلفين يكتبون بيْن قوسين حرف (ص) بدلًا مِن كتابة عبارة: "صلى الله عليه وسلم"، وهؤلاء همْ البخلاء؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).  

وقد جاء عن أحد السلف أنه رؤي في المنام فقيل له: "ما فعل الله بك؟"، فقال: "غفر لي"، فقيل: "بأي شيء؟!"، فقال: "بصلاتي في كٌتبي على النبي -صلى الله عليه وسلم-".

والله المستعان.