إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 9 ربيع الثاني 1439هـ

تهويد القدس... سياسة فرض ما يريده اليهود!

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر مِن خمسة آلاف سنة، فهي مِن أقدم مدن العالم، وقد تعرضت لإعادة البناء والتجديد مرات كثيرة، وتعددت أسماؤها عبْر التاريخ، وقد سماها الكنعانيون العرب الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبْل الميلاد مدينة السلام (أو مدينة سالم)، ومنها: اشتق اسم (أورشليم) بالعبرية، وعُرفت في العصر اليوناني باسم: (إيلياء) ومعناه: بيت الله.

مختصر تاريخ فلسطين والقدس:

سكنت قبيلة اليبوسيين -أحد البطون الكنعانية العربية- المدينة حوالي عام 2500 ق.م (أي خمسة وعشرون قرنًا قبْل ميلاد المسيح -عليه السلام-)، وأطلقوا عليها في أول الأمر اسم: (يبوس)، ثم أطلقوا عليها: (أور سالم).

خضعت المدينة للنفوذ المصري الفرعوني بدءًا مِن القرن 16 ق.م.

وفي عهد إخناتون غزتها قبائل مِن البدو فترة، ثم عادت للنفوذ المصري في عهد سيتي الأول: (عام 1317-1301 ق.م.).

ظهر العبرانيون هناك حوالي ألف سنة قبْل الميلاد، والمراد بالعبرانيين إبراهيم -عليه السلام الذي هاجر إليها مِن العراق- وذريته من بعده، ومنهم اليهود (أولاد يعقوب أو إسرائيل -عليه السلام-)، ولكن لم تقم لهم في فلسطين دولة إلا في عهد داود -عليه السلام-، وسُميت المدينة بمدينة داود، الذي حكمها 40 عامًا، وخلفه في حكمها سليمان -عليه السلام- 33 عامًا، ثم انقسمت هذه الدولة في عهد ابنه (رحبعام)، وأطلق علي المدينة في هذه الفترة: (أور شاليم).

احتل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني المدينة عام 586 ق.م. ونقل مَن كان فيها مِن اليهود سبايا إلى بابل في العراق، وفي عهده دُمرت مدينة القدس.

في عام 538 ق.م. غزا الفرس فلسطين واحتلوها، وسمحوا لمَن أراد مِن اليهود في بابل بالعودة إلى فلسطين.

وفي عام 333 ق.م. استولى عليها الإسكندر الأكبر المقدوني، وضمها إلى الإمبراطورية اليونانية، ومِن بعده ضمها خليفته بطليموس إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م.

وفي عام 198 ق.م. أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا.

وفي عام 63 ق.م. استولى عليها الرومان، وظلت تبعًا للإمبراطورية الرومانية مِن جديدٍ حتى عام 636م (سبعة قرون).

وقد شهدت مدينة القدس هذه الفترة:

ظهور المسيح عليه السلام والديانة النصرانية، ولكن اليهود لم يؤمنوا به وبدعوته، وعادوه وحاولوا قتله!

أعمال شغب مِن اليهود مِن عام 66 م - 70 م، أحرق فيها الحاكم الروماني المدينة و قتل الكثير مِن اليهود.

في عام 130م بنى الحاكم الروماني هدريان مدينة جديدة في القدس سماها: (إيليا كابيتولينا).

تمرد اليهود مرة أخرى في عام 132م بقيادة الحاخام اليهودي (باركوخبا) وسيطروا على المدينة، فقام الإمبراطور الروماني هدريان بتدمير المدينة، ثم بنى مدينة جديدة، واشترط ألا يسكنها اليهود، فلم تشهد المدينة أي قلاقل بعد ذلك.

اعتراف الملك قسطنطين الأكبر بالديانة النصرانية دينًا رسميًّا، وفي عهده بَنَت الملكة هيلانة كنيسة القيامة في عام 324م في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة البشارة في الناصرة.

احتلها الفرس في الفترة مِن 614م إلى 628م، ثم استعادها الرومان منهم واستمروا بها حتى الفتح الإسلامي.

في عام 621م تقريبًا شهد المسجد الأقصى الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إليه ليلًا، والمعراج منه إلى السماء.

الحكم الإسلامي للقدس:

دخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- القدس عام 15 هجريًّا - 636 م، وتم تغيير اسم المدينة إلى القدس بدلًا مِن إيلياء، وتم إعادة بناء المسجد الأقصى، ثم بناء مسجد قبة الصخرة، وتناوب على حكمها: الأمويون، فالعباسيون، فالفاطميون، ثم السلاجقة (قرابة خمسة قرون).

سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م، وأقاموا بها مملكة لاتينية وملكًا كاثوليكيًّا فرض الشعائر الكاثوليكية على أهل المدينة الأرثوذكس لمدة 88 عامًا.

وفي عام 1187م استرد المسلمون القدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

وفي عام 1233 استولى عليها الملك فريدريك ملك صقلية، ثم استردها نهائيًّا الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م، وتناوب على حكمها: الأيوبيون، فالمماليك، فالعثمانيون (مدة قرابة سبعة قرون) حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1917م.

وقد بنى الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي عام 569 هجريًّا المسجد العمري في الموضع الذي صلى فيه عمر بن الخطاب حين رفض أن يصلي داخل كنيسة القيامة، وهو بخلاف المسجد الأقصى الذي بناه أوائل القرن الأول الهجري، وجدد فيه حكام المسلمين بعد ذلك؛ فتنبه لذلك.

وُضعت فلسطين وعاصمتها القدس تحت الانتداب البريطاني مِن عام 1917م حتى عام 1948م.

وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 أوصت الهيئة العامة بتدويل القدس.

ومع إنهاء الانتداب البريطاني في 14-5-1948م استغلت العصابات اليهودية الفراغ السياسي والعسكري؛ فأعلنت قيام دولة إسرائيل، وفي 3-12-1948م أعلن بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة إسرائيل، في حين خضعت القدس الشرقية، وفيها المسجد الأقصى للإدارة الأردنية.

وفي حرب 5 يونيو 1967م استولت إسرائيل على القدس الشرقية والمسجد الأقصى.

مما سبق يتضح مِن دراسة تاريخ القدس الزمني أن الوجود العربي والإسلامي يمثـِّل 70.9% مِن الفترة الزمنية لفلسطين والقدس مِن عام 3000 ق.م. إلى عام 1918م، وهو وجود متصل لم ينقطع وإن اختلفت أنظمة الحكم؛ أما الروم فكان وجودهم بنسبة 15.4% وعلى فترتين، والفرس بنسبة 6% وعلى فترتين، واليونانيون 6% أيضًا، ولكن في فترةٍ واحدة.

أما مملكة إسرائيل في تاريخ فلسطين والقدس (70 عامًا) فأشبه بلحظةٍ عابرة لم تترك أثرًا لها، ومع ذلك ففي البرامج السياحية الإسرائيلية يحدد الإسرائيليون تاريخ القدس بعمر 3000 عام فقط، ويجعلونه كله لليهود، ويتناسون 2000 عام سبقت للعرب قبْل ذلك التواجد اليهودي، ويتجاهلون التواجد العربي والإسلامي معها وبعدها!

وقد شهدت القدس بعد الانتداب البريطاني على فلسطين عدة تطورات ترتبت على الموجات المتتالية مِن الهجرة اليهودية، ترتب عليها ظهور مسميات جديدة في المدينة:

- القدس القديمة:

تعد القدس القديمة (القدس العتيقة) هي تلك الموجودة داخل السور الذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني، وتقوم على أربعة مرتفعات، هي: الموريا، وصهيون، وأكرا، وبزيتا، ويقع المسجد الأقصى في الجنوب الشرقي للقدس القديمة فوق جبل الموريا.

- القدس الشرقية:

هي القدس القديمة مضافًا إليها الأحياء التي أقامها العرب مِن المسلمين والنصارى خارج السور الذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني، ومنها حي الشيخ جراح، وحي باب الساهرة، وحي وادي الجوز، وظهر اسم القدس الشرقية في مقابل ظهور اسم القدس الغربية الذي تركز فيه اليهود -قبْل وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948م- في الجزء الغربي المواجه المدينة.

- القدس الغربية:

هي القدس الجديدة التي نشأت في ظل الانتداب البريطاني لتستوعب الهجرات اليهودية المتتالية، والتي ضمتها سلطة الانتداب إلى حدود البلدية للقدس عام 1946م عندما اتسعت اتساعًا كبيرًا، وقد تعمدت سلطات الانتداب ضم القدس الغربية اليهودية بكاملها إلى بلدية القدس، بينما لم تضم كل قرى القدس الشرقية العربية لبلدية القدس، فبقيت قرى عديدة مِن القدس الشرقية خارج نطاق بلدية القدس.

- القدس الموحدة:

هو الاسم الذي أطلقه اليهود على القدسين معًا -الشرقية والغربية- بعد توحيد المدينة، حيث صار اليهود بعد حرب يونيو 1967م يسيطرون على القدسين معًا، فجعلوا المدينتين مدينة واحدة تمهيدًا لجعلها العاصمة لدولة إسرائيل.

- القدس الكبرى:

هي القدس الموسعة التي يحاول اليهود صنعها لمحو الهوية الإسلامية والعربية للقدس، فتبدو فيها الأغلبية السكانية ومساحة الأرض الأكبر لليهود، وتصبح مساحة الأرض التي يعيشون عليها العرب صغيرة ويصير العرب أقلية سكانية، وذلك عن طريق تطويق الأحياء العربية في القدس القديمة وفصلها عن الأحياء العربية الموجودة خارج سور المدينة القديمة بإنشاء المستوطنات (المستعمرات) اليهودية الكثيرة هناك، إلى جانب تفريغ القدس مِن سكانها العرب بأساليب مختلفة.

تهويد القدس:

دخلت فلسطين -والقدس- مرحلة جديدة مِن الصراع الديني والسياسي بعد أن سيطر عليها اليهود بعد حرب 1967م.

وتركز الصراع على محورين:

تزايد أعداد المهجرين اليهود إلى فلسطين مِن شتى بقاع الأرض، وبالتالي تراجع نسبة الوجود العربي.

تزايد بناء المستوطنات (المستعمرات) اليهودية، خاصة في الجزء الشرقي مِن القدس والضفة الغربية.

ومع الوقت أصبحت القدس والمسجد الأقصى قاعدة الصراع العربي الإسرائيلي لاعتباراتٍ دينيةٍ وسياسيةٍ وتاريخيةٍ، وتصاعد العدوان اليهودي على الأرض والسكان والأماكن الإسلامية التاريخية لتهويد القدس ومحو هويتها الإسلامية والعربية، فتم تغيير التركيبة السكانية بالهدم والطرد وتغيير المعالم للمناطق السكنية العربية، وتشير الإحصاءات أنه لم يبقَ خارج دائرة التهويد إلا نحو 21% فقط مِن القدس الشرقية، واستولى اليهود على حائط المسجد الأقصى الجنوبي الغربي (حائط البراق) بطول 47م وارتفاع 17م فجعلوه مكانًا يصلي فيه اليهود، ومزارًا دينيًّا -بحسب زعمهم!-، وأطلقوا عليه زورًا: (حائط المبكى!).

وتهويد القدس مخطط قديم، بدأ مِن زمن هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة، والذي بناه على مراحل هي:

- تدويل مدينة القدس.

- بناء هيكل ثالث فيها في مكانٍ غير بعيدٍ عن المسجد الأقصى.

- نشر الطابع الأوروبي الغربي وتكثيفه حول القدس القديمة.

- جعل القدس عاصمة للدولة اليهودية.

وقد سعى بن جوريون مؤسس دولة إسرائيل -ومَن جاء بعده- إلى تنفيذ هذا المخطط؛ فتم إنشاء القدس الغربية لليهود، ثم ضمها إلى البلدة القديمة مع القدس الشرقية بمساعدة سلطة الانتداب البريطاني، وبعد عام 1948م تم تدمير القرى الفلسطينية المجاورة وضم أراضيها للقدس الغربية التي أعلنتْ عاصمة لدولة إسرائيل.

وعقب حرب يونيو 1967م بدأ فرض الوجود اليهودي في البلدة القديمة: ففي 11 يونيو 1967م -أي بعد الاحتلال الإسرائيلي مباشرة- تم هدم الحي الإسلامي بحارة الشرف في حي المغاربة، وضم أرضه إلى الساحة المقابلة لحائط البراق لاستقبال الزوار لحائط المبكى مِن اليهود فيه.

وترتب على ذلك: هدم مسجدي البراق والأفضلي، وهدم 135 منزلًا، وتهجير 650 فلسطينيًّا، مع أن ممتلكات الحي كانت ملكًا للأوقاف الإسلامية.

وفي الفترة من 1968م إلى 1979م تم توطين اليهود في حي المغاربة وتسميته بالحي اليهودي، والاستيلاء على ما فيه مِن الممتلكات والوقف الإسلامي!

وفي عام 1979م تم تشكيل اتحاد (جمعية تجديد الاستيطان في مدينة القدس) -بالعبرية: عطرا اليوشنا-، والذي يهدف إلى امتلاك العقارات في الأحياء الإسلامية المجاورة للمسجد الأقصى في قلب المناطق الفلسطينية، وتوطين أسر يهودية في وحداتٍ سكنية يتم إنشاؤها لهم، وقد نال هذا الاتحاد مِن الجماعات الاستيطانية الاعتراف مِن الحكومة الإسرائيلية عام 1985م.

كما اتبعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصادرة أراضي الفلسطينيين بحجج واهية، حيث صادرت أكثر مِن 33% مِن مساحة القدس وجمدت 40% أخرى، وبنت فيها 27 مستوطنة يهودية، كما صادرت 6% أخرى لشق طريق يربط بيْن هذه المستوطنات، وقد امتدت السيادة الإسرائيلية على أكثر 73% مِن القدس الشرقية، وقد تسبب ذلك في التغيير الجغرافي و الديموغرافي (السكاني) الملحوظ لصالح التواجد اليهودي في القدس الشرقية.

وقد قام العديد مِن اليهود باحتلال مساكن للفلسطينيين في الأحياء الإسلامية وادعاء ملكيتها بالقوة.

وفي 28-1- 1976م أصدرت محكمة إسرائيلية في القدس قرارًا بإباحة الصلاة لليهود في ساحة المسجد الأقصى، وقد زادتْ بشكلٍ ملحوظ في الآونة اقتحامات المستوطنين لساحة المسجد الأقصى للصلاة والتجول فيها في ظل تصاعد المطالبة ببناء هيكل سليمان المزعوم في ساحة المسجد.

قرارات مِن الأمم المتحدة تدين تهويد القدس:

بخلاف قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تدين إسرائيل لانتهاكاتها المستمرة في حق الدول العربية والفلسطينيين، والتي لم تصدر بسبب حق الفيتو الذي استخدمته أمريكا حماية لإسرائيل "وهي بالعشرات"، وبخلاف قرارات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة التي صدرت بالفعل تدين إسرائيل نتيجة اعتداءاتها المتتابعة على العرب والدول العربية "وهي أيضًا بالعشرات"؛ فهناك قرارات صدرت تدين إسرائيل إدانة خاصة بتهويد القدس الشرقية والممارسات الإسرائيلية غير الشرعية فيها بعد سيطرة اليهود عليها بعد حرب يونيو 1967م، والتي قابلتها إسرائيل بالتجاهل التام وضربت بها عرض الحائط.

ومنها:

- قرار رقم 250 لعام 1968م في 27-4-1968م، الذي يطالب إسرائيل بالامتناع عن إقامة العرض العسكري في القدس باعتبارها أرض محتلة، وتلاه القرار رقم 251 في 2-5-1948م، وفيه أبدى المجلس أسفه العميق على إقامة العرض العسكري في القدس.

- قرار رقم 252 في 21-5-1968م، وفيه يدعو المجلس إسرائيل إلى إلغاء جميع إجراءاتها لتغيير وضع القدس.

- قرار رقم 267 في 3-7-1969م، وفيه يدعو المجلس مجددًا إسرائيل إلى إلغاء جميع الإجراءات التي مِن شأنها تغيير وضع القدس.

- قرار رقم 271 في 15-9-1969م، الذي يدين إسرائيل بسبب حريق المسجد الأقصى في يوم 21-8-1969م، ويدعو إلى إلغاء جميع الإجراءات التي مِن شأنها تغيير وضع القدس.

- قرار رقم 298 في 25-9-1971م، وفيه يأسف مجلس الأمن لعم احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.

- قرار رقم 452 في 20-7-1979م، وفيه يَطلب مجلس الأمن مِن سلطات الاحتلال الإسرائيلية وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.

- قرار رقم 672 في 12-10-1990م، الذي يدين أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية في 8-10-1990م في الحرم القدسي الشريف؛ مما أسفر عن مقتل ما يزيد عن 20 فلسطينيًّا، وإصابة ما يزيد عن 150 فلسطينيًّا آخرين مِن المصلين الأبرياء!

ومما ذكرناه يتبين لنا أنه مِن الإجحاف الشديد، ومِن الخطأ الشنيع الترويج لجعل القدس عاصمة لإسرائيل لاعتبارات عديدة ظاهرة، منها:

- أن اليهود ليس لهم الأحقية التاريخية والدينية في ذلك، وأن الأولى بالقدس تاريخيًّا ودينيًّا هم العرب بلا شك، وهذا ما قصَّر العرب كثيرًا في نشره وتوضيحه بما يدعمه مِن شواهد تاريخية، وآثارٍ دينية لا تُنكر في مقابلة أكاذيب اليهود في هذه المسألة.

- أن الغرب كان ينادي عند بداية النظر للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة بتدويل القدس لأهميتها عند المسلمين والنصارى واليهود؛ بدعوى أن سيطرة طرف مِن الأطراف الثلاثة عليها يؤثر على الحرية الدينية للمدينة، على الرغم أن المسلمين خلال سيطرتهم على القدس لقرونٍ طويلة أعطوا الحرية الدينية الكاملة للنصارى ولليهود، ولم يتعرضوا لأي مزارٍ لغير المسلمين بالهدم أو التغيير، فكيف تُعطى السيادة على القدس لليهود مع ما أبدوه بصورةٍ فجةٍ مِن هدمٍ للمساجد والآثار الإسلامية، ومصادرة ممتلكات مِن الأوقاف الإسلامية مع تجاهلٍ تام لكل الاعتراضات والقرارات الدولية المنددة بذلك!

إن إعطاء السيادة على القدس لليهود يعني مكافأة اليهود على ما يمارسونه مِن تهويد، بل وتشجيعهم على استكماله ومحو كل ما تبقى مِن الهوية الإسلامية في القدس!

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يقتلون المصلين الأبرياء بشهادة قرارات الأمم المتحدة وإدانتها؟!

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يمنعون المصلين الذين أعمارهم أقل مِن 45 سنة مِن دخول المسجد الأقصى، ويضيقون على رواد المسجد ككلٍّ؛ تارة بمنع الصلاة بالكلية، وتارة بمنع الأذان، وتارة بوضع البوابات الإلكترونية ونقاط التفتيش للتضييق على رواد المسجد والمصلين، واعتقال مَن شاءوا منهم، وتارة باقتحام المستوطنين لساحة المسجد في حراسة قوات الاحتلال، وإقامة الشعائر اليهودية، والتجول فيه غير مبالين بحرمته، وخصوصيته لدى أكثر مِن مليار مسلم؟!

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يعلنون ليل نهار عزمهم على هدم المسجد الأقصى، وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه؟! وقد أعدوا العدة لذلك وروجوا له، واعتبروه غايتهم الكبرى؛ فلا إسرائيل عندهم إلا بالقدس، ولا قدس عندهم إلا بالهيكل زعموا.

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم لا يردعهم رادع مِن قرارات دولية تدينهم، واستنكارات دولية تعترض على ممارساتهم، فيستخفون بكل ذلك؟!

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم لا يحترمون العهود والمواثيق التي تؤخذ عليهم، فينقضون منها ما شاءوا متى شاءوا، استجابة لأطماعهم في التوسع، واستجابة لشهوة العدوان والقتل وسفك الدماء التي تغلب عليهم في مواجهة مَن يرون ضعفه عن مواجهتهم؟!

- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم قوم تحكمهم نظرتهم العنصرية البغيضة وكراهيتهم لغيرهم؛ إذ يقوم دينهم -بعد تحريفهم له- على كراهية الآخرين والاستعلاء عليهم وعدم قبولهم؟!