إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 21 ديسمبر 2017 - 3 ربيع الثاني 1439هـ

عاملة ناصبة في نصرة الأقصى!

كتبه/ أسامة شحادة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أخبرنا الله -عز وجل- عن أناسٍ يعملون ويتعبون، ولكنهم لا يُثابون على عملِهم، بل يعاقَبون!

وبعضهم لا يوفقه الله؛ إما بسبب عدم إيمانهم أو خشوعهم أو إخلاصهم، أو خلطهم بيْن الحق والباطل، وللأسف فهذا حال بعض مَن ينصر القدس والأقصى اليوم، ممّن قد يكون هدفه وغايته سليمة، لكن وسيلته إما تدخله النار أو تعرقل نصرة الأقصى، وتحجب توفيق الله -عز وجل-.

ومَن ينطبق عليهم هذا الوصف طبقات، فمنهم: مَن قضى عمره مناضلًا في سبيل فلسطين والقدس لإقامة دولة علمانية أو اشتراكية فيها! فلم يعبأ بحلالٍ أو حرام في طريق ذلك النضال، فاعتنق مِن الأفكار والأيديولوجيات ما صادم الإسلام والقرآن جهارًا نهارًا! وأسس الفصائل والمعسكرات على تلك الأفكار؛ فكانوا سببًا في انحلال الأخلاق، ونشر الإلحاد والفوضى في المجتمع الفلسطيني في الداخل، والشتات في المجتمعات المستضيفة لهم، فهؤلاء مِن العاملة الناصبة، ومِن المعرقِلين لنصرة الأقصى في الحقيقة!

ومنهم: مَن ربط نصرة الأقصى بـ"رضا أمريكا واليهود"؛ لضعفه أو خوفه أو رغبته، فما أجازوه فعله، وما منعوه توقف عنه، وربما حاربه وطارده! وهم في ذلك على درجاتٍ ومراتب؛ فبعضهم يقبل أشياء ويمتنع عن أشياء، وبعضهم مستسلم بالكليّة، وبعضهم مِن أفراد المجتمع، وبعضهم مِن ساسته وقادته في الداخل والخارج، وهؤلاء يظنون أنهم الحكماء والفطناء الذين سيكون استعادة الأقصى على أيديهم، وهم في الحقيقة معرقلون لذلك في أحسن أحوالهم!

ومنهم: مَن يشارك في المسيرات والاعتصامات، ويُظهر ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه على صعيده الشخصي ليس مِن أهل الصلاة والصيام، ولا مِمّن يتقيد بالحلال والحرام في لباسه وطعامه، فهؤلاء -مع سلامة نيّتهم-؛ إلا أن تعبهم هذا لا يحقق نصرة الأقصى على التمام.

ومنهم: مَن التجأ إلى الشيعة والرافضة في طهران ولبنان؛ ليعاونوه على نصرة الأقصى وتحريره بحجة خذلان العرب والسُّنة لهم! وظنوا أنهم يحسنون خداع الشيعة وتوظيفهم لصالح المقاومة، لكنهم جُرّوا لمستنقع خذلان أمتهم، والتغاضي عن ضياع الدين في غزة بعد ضياع الأرض؛ ولذلك فإن ثمرة عملهم لا تنضج ولا تتم؛ لأن اللجوء للبدعة ونصرتها لا يجلب إلا الخذلان، ويمنع اكتمال العون الرباني.

ومنهم: مَن تخلّى عن القدس وفلسطين في الحقيقة وإن ادّعى أنه معها، وتغطى بشعاراتٍ صحيحةٍ مِن الدعوة إلى التوبة والاستغفار وحسن الاعتقاد، واتباع السُّنة، ثم لم يتبع ذلك بعملٍ صحيح وقوي في نصرة شعب فلسطين، وبقية الشعوب بالدعوة والتعليم!

كما أنه يغفل أن سلامة الاعتقاد وصحة العلم لا تكفيان وحدهما لنصرة فلسطين وتحرير الأقصى، بل لا بد -مع ذلك- مِن العمل والأخذ بالأسباب المادية والدنيوية، فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتمد الأسباب المادية في الهجرة للمدينة؛ فكيف سيتحرر الأقصى بمجرد درس هنا أو كتاب هناك؛ هذا خلل في فهم القضاء والقدر، وخلل في فهم مهمة المؤمنين في الدنيا، وهؤلاء مِن معرقلي النصر، وقد شابوا سلفيتهم بلوثة صوفية!

لنحرص على أن تكون نصرتنا للأقصى تامة؛ بإخلاص النية والقصد لله، وسلامة الوسائل والأدوات، وعدم الاعتماد على الكفار والمبتدعة المنحرفين، والأخذ بالأسباب الشرعية وترك الكسل، والبعد عن المحرمات والمنكرات والتزام الواجبات الشرعية والأخلاق الكريمة، عندها لن يتخلف النصر، وتتحقق استعادة الأقصى بإذن الله -عز وجل-.