إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 02 ديسمبر 2017 - 14 ربيع الأول 1439هـ

منازل الإيمان... (منزلة الرضا) (2)

كتبه/ إبراهيم بركات 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

شروط الرضا:

1- أن يكون الله أحب إلى العبد مما سواه.

2- وأولى بالتعظيم مما سواه.

3- وأحق بالطاعة مما سواه.

وهذه الشروط تعرف بثلاثة أشياء: أن تقهر محبة الله كل محبة، وتكون محبة غيره تابعة لمحبته، وأن تسبق محبته إلى القلب كل محبة.

شرائط صحة الرضا عن الله:

1- استواء الحالات عند العبد.

2- سقوط الخصومة مع الخلق.

3- الخلاص مِن المسألة، والإلحاح فيما يخص أمور الدنيا والرزق، وليس مما يخص عبادة الله وطاعته.

كيف تستوي النعمة والبلية في الرضا بهما؟!

يحصل هذا للأسباب الآتية:

1- التفويض التام لعلمه بكمال حكمة الله ورحمته، ولطفه، وحسن اختياره له.

2- موقن بأنه لا تبديل لكلمات الله، ولا راد لحكمه، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فيعلم أن كلًا مِن البلية والنعمة بقضاءٍ سابق، وقدر حتم مِن الله.

3- العلم بأنه عبد محض، يتلقى أحكام سيده بالرضا به وعنه.

4- أنه محب، والمحب الصادق يرضى بما يعامله به حبيبه.

5- أنه جاهل بعواقب الأمور وسيده أعلم بمصلحته.

6- أنه لا يستطيع مصلحة نفسه مِن كل وجه لجهله وظلمه.

7- حسن ظن العبد بربه يوجب له استواء الحالات.

8- العلم بأنه حظه من المقدور؛ إن رضي فله الرضا، وإن سخط فله السخط.

9- العلم بأنه إن رضي القلب بالمقدور انقلب في حقه نعمة ومنحة، وخف عليه حمله وأُعين عليه، وإذا تسخط تضاعف عليه الثقل، ولم يزد إلا شدة وبعدًا.

10- تمام العبودية، والقيام بمقامات الصبر والتوكل والرضا، والتفرغ والذل، لا تتم إلا بجريان ما يكره العبد مِن الأقدار والأحكام، واليقين بأن قضاء الرب -تعالى- خير له كما قال النبي: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) (رواه مسلم).

11- الرضا عن الله في جميع الحالات يثمر رضا ربه عنه، إذا ترضاه وتملقه في جميع الحالات.

12- الرضا بالله وعن الله سبيل الراحة، والسرور والنعيم.

13- السخط باب الهم والغم والحزن، وشتات القلب وكسف البال، وسوء الحال، والظن بالله خلاف ما هو أهله.

14- الرضا يوجب له الطمأنينة، وبرد القلب وسكونه وقراره، والسخط يوجب اضطراب القلب وانزعاجه، وعدم قراره وسكونه.

15- الرضا عن الله يثمر السكينة والاستقامة، وصلاح الحال وصلاح البال، ومِن ثَمَّ سلامة القلب وانشغاله بما يعود عليه بالنفع مِن ذكر الله، وتحصيل العلم النافع، والترقي في درجات العبودية والدعوة إلى الله -عز وجل-، وشرف الدلالة عليه -سبحانه-.

وتتمة أسباب استواء النعمة والبلية في الرضا ننشرها في مقال قادم -إن شاء الله-.