إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 29 نوفمبر 2017 - 11 ربيع الأول 1439هـ

المؤامرة الكبرى!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا يزال الغرب ومنظماته الحقوقية عبْر سنين طويلةٍ بمبادراتٍ ومحاولات، وأسماء مختلفة - يدَّعون الدفاع عن حقوق المرأة وتحريرها، وغير ذلك مِن العبارات البراقة الخادعة!

ولكنهم في الحقيقة عرفوا: أن المرأة هي نصف المجتمع، وتلد لنا النصف الآخر، وهي مربية الأجيال، وأنه وراء كل عظيم أم صالحة.

فــالأم مـــدرسـة إن أعـــددتـهـا                     أعـددت شـعـبـًا طـيـب الأعـراق

فعرفوا مِن التاريخ: أن الشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، وصلاح الدين، وغيرهم مِن علماء وأبطال الإسلام نشأوا أيتامًا وربتهم أمهاتهم؛ فأرادوا تدمير المرأة المسلمة، فقال احدهم: "إذا مدت المرأة لنا يدها، فُـزنا بالحرام وتبدد جيش المنتصرين!".

وقال آخر: "لن تقوم لمستعمراتنا في الشرق قائمة حتى يُخلع الحجاب عن المرأة، ويُغطى به القرآن!".

وقالوا أيضًا: "كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع!".

فأوهموا الناس بقضية تعليم المرأة، فأخرجوها مِن بيتها ومملكتها، وخالطت الشباب في الجامعة المصرية عام 1908م، وكذلك عمل المرأة ومشاركتها السياسية والقضائية، ومساواتها بالرجل؛ فضيعت المرأة حق زوجها، ونازعته القوامة في الإنفاق على البيت، وقصَّرت في حق تربية أبنائها، ونشأت العلاقات المحرمة مع زملائها في العمل، والجامعة، والنادي! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ, فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى اللهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا) (رواه الترمذي وابن حبان، وصححه الألباني).   

مع أن الإسلام نظـَّم ضوابط ومعايير لعمل المرأة وتعليمها، وخروجها مِن البيت بالضوابط الشرعية، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ) (متفق عليه).

وكذلك جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا للنساء بعد أن جاءته أم عمارة (نسيبة بنت كعب) خطيبة النساء، تطلب منه أن يخصص يومًا للنساء، وقد كانت النساء تخرج للجهاد تداوي الجرحى، وقد خرجتْ ابنتا شعيب للسقاية تمشيان على استحياءٍ مِن غير اختلاطٍ بالرجال عند ضعف وكبر أبيهم؛ فلا حرج إذا خرجت المرأة للتعليم، فنحن نحتاج إلى الطبيبة المسلمة، والممرضة المسلمة، وكذلك المدرسة، ومدرسات رياض الأطفال للحضانات والكتاتيب، ودور التحفيظ.

ولا حرج إذا خرجتْ للعمل للحاجة بأنها كانت أرملة أو مطلقة أو تساعد زوجها؛ لضيق ذات اليد في ظروف الحياة الصعبة، مع الالتزام بالحجاب الشرعي وضوابطه مِن غير خضوعٍ بالقول أو اختلاطٍ محرم.

وتوالت المؤتمرات في القاهرة عام 1994م، وفي بكين عام 1996م، واتفاقية "السيداو" -اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- وإباحة الشذوذ والحرية الجنسية المطلقة، وكان مِن توصيات المؤتمر إباحة الإجهاض، وتجريم ختان الإناث، وإباحة الشذوذ، وتأخير سنِّ الزواج، والمساواة في الميراث!

وصدر قانون مِن وزير التعليم آنذاك "حسين كامل بهاء الدين" لمنع الحجاب في المدارس عام 1994م، وكذلك للبنت الحرية في اختيار صديقها وعشيقها (Boy Friend)، واستقلاليتها عن أسرتها وعن ولي أمرها (strong dependent women).

وهذا استمرار لمسلسلٍ طويل مِن التغريب للمرأة المسلمة -المصرية خصوصًا- بدأ مِن دعاه التحرير: "قاسم أمين - وصفية زغلول - وأحمد لطفي السيد المسمَّى بأستاذ الجيل - وزكي نجيب محمود - وهدى شعراوي - والحركات النسائية - ونجيب محفوظ - وجيهان السادات - وإقبال بركة - ونوال السعداوي - وفريدة الشوباشي - وسوزان مبارك"؛ كل ذلك غير دور منظمات المجتمع المدني الممولة مِن أمريكا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا التي تعبث بالمرأة المصرية في الصعيد والريف، والمدن؛ لتدمير المجتمع المصري، والمخالفة فقط ليس للإسلام، بل للأعراف والتقاليد، والقيم الشرقية، وتنفق ملايين ومليارات الدولارات على الدورات والمؤتمرات على قضايا تمكين المرأة!

حتى وصل الأمر في تونس إلى الجرأة على إصدار قوانين مساواة الذكر بالأنثى في الميراث، والزواج المدني للمسلمة مِن غير المسلم! وكذلك تجريم تعدد الزوجات!

وكل ذلك مخالف لصريح "القرآن الكريم".

والضغوط الغربية الأمريكية التي تمارَس على المملكة العربية السعودية في قضية تغريب المرأة والحريات، مثل: إنشاء مدينة جدة الترفيهية، وإنشاء أول جامعة مختلطة في جدة والرياض، وكذلك تمثيل المرأة السياسي في المحليات ومجلس الشورى، وإنتاج أول فيلم سينمائي سعودي! وفي الأيام القادمة سيتم إقامة حفلات موسيقية لموسيقار يدعى: "ياني" في جدة والرياض!

وتتوالي اليوم حملة شرسة متجددة منظمة وممنهجة طبقًا لشروط صندوق النقد الدولي، كتجريم الختان للأنثى مطلقًا ولو كان بإذن الطبيب الحاذق، وبرعاية طبية في مكان متخصص معقم، وحسب حاجه المرأة للختان، مع تجريم الزواج المبكر ومحاولات فرض قوانين تمنع زواج الفتاه قبل 21 عامًا، وهي استمرار لاتهام الإسلام بظلم للمرأة بفرض الحجاب، وتعدد الزوجات، وحق الطلاق بيد الرجل، وكذلك دعاوى خلع الحجاب في الميادين، ودعاوى منع النقاب في المؤسسات، والجامعات، والمستشفيات، والنوادي العامة، وتولي المرأة القضاء، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) (رواه البخاري).

وأصبحت المرأة سلعة رخيصة تُباع وتشترى (راقصه في إعلانات الترويج للسلع أو سكرتيرة حسنة المظهر؛ لجذب الزبائن أو زيادة العري في الجامعات، واتباع الموضات الغربية، وضياع الحياء، وزيادة المجون والميوعة، وزيادة التحرش الجنسي؛ غير ما فعله النت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والشات مِن العلاقات المحرمة والتجاوزات، وكشف العورات، ونشر الفتن والفواحش.

وخلع ألقاب، مثل: "سيدة مصر الأولى - ونجوم المجتمع - وسيدة الشاشة العربية" على الفنانات والمطربات والراقصات؛ ليكن هن قدوة النساء بدلًا مِن أمهات المؤمنين، وسيدات نساء الجنة "خديجة - وعائشة - وفاطمة بنت محمد - وسارة - وهاجر - والسيدة مريم"، كذلك حث الفتاة على الجرأة على الخروج عن طوع أبيها وأخيها وولي أمرها، وأن ترد عليه، وأن تستقل بقرارها، وكذلك المرأة المتزوجة؛ للخروج عن طوع زوجها وقوامته!