إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 23 نوفمبر 2017 - 5 ربيع الأول 1439هـ

تعبنا... !

كتبه/ حسني المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكثير منا ينظر إلى حاله وقد بقي على الطريق الذي بدأه، سنوات طويلة ينتظر ثمرة ما يتطلع إليها، ويمني نفسه بها؛ فلا يجد مِن ذلك شيئًا، بل لا تكاد تمضي أزمة إلا وتتبعها محنة، ولا يندمل جرح إلا وتتلوه جراح!

هنا قد تأتيه لحظة ضعف تعتري كل إنسان، فيقول في نفسه: لقد تعبتُ كثيرًا ومتى نرتاح؟!

فأقول لك أخي -وأقول لنفسي-: مَن قال إن طريقنا هذا مريح، أو أنه يصل بنا إلى الراحة التي ننشدها في هذه الحياة.

إن طريق الحق واضح، ومَن سلكه عليه أن يتحمل تبعاته، إنه طريق صعب وشاق، لكنّ عزاءك وعزائي أنك على نفس الطريق الذي سلكه مِن قبلك: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتمهم محمد -صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء وسلم تسليمًا كثيرًا-.

إنه الطريق الذي مضى فيه قبلك الصحابة والعلماء والصالحون والمصلحون مِن عباد الله.

فهل وجدوا الراحة في طريقهم؟!

لم يجدوها، وعلموا أنها ليستْ هنا وإنما عليهم أن يبقوا ويستمروا على طريقهم مهما واجهوا مِن الصعاب، يكفيهم شرفًا أن سبقهم عليه مَن اصطفاهم الله مِن خلقه، وهذه أعظم مواساة لمَن يبحث عن الراحة في طريق الحق ولا يجدها، بل الراحة كل الراحة أن تتعب في الحق ولأجله.

إنه كفاح مستمر، ونضال لا ينتهي مِن أجل الحق، وإعلاء رايته ورفع لوائه، وسيادة العدل ونشره بيْن الناس.

والذين يسلكون هذا الطريق يعلمون ذلك، ولا ينتظرون في هذه الدنيا جزاءً على جهودهم، ولا يرجون حمدًا ولا شكرًا مِن الناس، فالمحارب الحق مَن يفوز في المعركة، لكنه لا يحتفل بالنصر؛ لأن راحته ليستْ هنا، وإنما هناك كما قال الأول حين سُئل: "متى الراحة؟! فقال: عند أول قدم في الجنة!".

فامضِ في طريقك ميمونًا، ولا تقل: "تعبتُ فمتى أرتاح؟!"، بل قل: "ارتحتُ حين عرفتُ الحقَّ وسرتُ عليه".