إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 - 11 صفر 1439هـ

بأي ذنبٍ قُتلتْ؟!

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فحقـًّا ليس الخبر كالمعاينة، وليس المقروء كالمشهود!

كلنا قرأ عن وأد البنات، وحرق المرأة وهي حية بجوار زوجها المتوفَّى عند الهندوس، لكني لم أقرأ مِن قبْل عن دفن المرأة وهي حية مع زوجها المتوفى إلا قريبًا، فضلًا عن مشاهدتها!

قرأتُ عنوان فيديو: "قبيلة في تايلاند يدفنون الزوجة مع زوجها وهي حية!"، فخفت مِن مشاهدته، وكفاك مِن شر سماعه!

شجعتُ نفسي لمشاهدته فرأيت أمرًا بشعًا تقشعر له الجلود!

حُفر القبر وأتي بالمسكينة قسرًا؛ ووضعت نفسها في القبر، ووضع عليها صخرة بطولها، ثم أتي بجثة زوجها، ثم وضع عليه صخرة بطوله ثم ردم عليهما! دُفنت وهي حية!

بأي ذنب قُتلت؟!

إنها قسوة الكفر!

بأي سلطان تسلب حياة إنسان بغير حق؟! إلا سلطان الظلم.

أين ميثاق حقوق الإنسان؟!

أين الذين يتباكون على المرأة؟!

لا تحس منهم مِن أحد أو تسمع لهم ركزًا!

يتباكون بكاء التماسيح على المرأة المسلمة، زعموا أنها مظلومة لتتمرد على ربها، وتتحرر مِن دينها؛ ليتمكنوا مِن هدم بلاد المسلمين مِن داخلها!

وقديمًا قال أحد أقطاب المستعمرين: "كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة الإسلامية المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات!".

وهذه الحادثة وذلك المكر السيئ بالمرأة المسلمة يجعلنا نذكِّر بعناية الإسلام بالمرأة، وحسن تكريمه لها.

- فقد كرَّم الإسلام المرأة مولودة؛ وسمّى ولادتها: "هبةً".

- واستحب الفرح بمجيئها؛ خلافًا لما كان عليه أهل الجاهلية مِن حزنهم واسوداد وجوههم لولادتها، وتستحب العقيقة شكرًا لله -تعالى- ولمنفعتها.

- ورغّب في حسن تربيتها، والإحسان إليها، ورتب علي ذلك ثوابًا عظيمًا: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ هَكَذَا) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. (رواه مسلم).

- وحثّ على إكرامها زوجة؛ فلا يزوجها وليها إلا مِن كفءٍ صالح، مرضيّ في دينه وخلقه.

- وأمر الزوج بالإحسان إليها، ومعاشرتها بالمعروف، فقال -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء:19)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

ورعى حقها أمًّا؛ فأمر بالإحسان إليها، وجعل برها مقدمًا على بر الأب: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: (أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

- ورعى حقها أختًا، وعمة، وخالة؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ دَخَلَ الجنة) (رواه الترمذي وابن حبان، وحسنه الألباني).

- وجعل لها ذمّة مالية، وأوجب على أوليائها النفقة عليها، حتى إذا تزوجت وجب على زوجها نفقتها.

- وجعل لها حق اختيار الزوج، وجعل لها حقًّا في الشورى، كما استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة -رضي الله عنها- يوم الحديبية.

- وجعل لها في الميراث نصيبًا مما قل منه أو كثر، بعد أن كان الميراث في الجاهلية للرجال الكبار فقط!

-  وحرَّم أن تُورَث كما كانوا في الجاهلية يفعلون.

- وجعل للطلاق حدًّا بعد أن كان في الجاهلية لا حدّ له، وجعل لها الخلع بحقه إذا كرهتْ زوجها أو خافت الفتنة في دينها بالبقاء معه.

- وجعل لها حق الحياة!

فلا يجوز أن يتعرض أحدٌ لحياتها؛ سواء وهي جنين أو عند ولادتها أو عند موت زوجها، وقد كانوا في الجاهلية يئدون البنات؛ خشية الفقر والعار؛ فشدّد الله -تعالى- النكير عليهم، فقال: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التكوير:8-9).

وإذا مات الزوج أوجب عليها العدة أربعة أشهر وعشرًا، تمكث في بيت الزوجية لا تخرج منه إلا لحاجةٍ، ولا تلبس ما فيه زينة أو تضع طيبًا أو كحلًا أو تلبس حليًّا، ولها التنظف والاغتسال، ولبس ما جَرَتْ به العادة في بيتها، حتى إذا ما انقضتْ عدتها حلَّ لها أن تتزوج؛ خلافًا لما كانت عليه في الجاهلية؛ كانت تدخل حفشًا -بيتًا صغيرًا- وتلبس شرَّ ثيابها، ولا تمس طيبًا ولا ماءً حتى تمر سنة، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تؤتى بدابةٍ "حمار أو شاة أو طير" فتفتض به -أي تمسح به فرجها-، فقلما تفتض بشيءٍ إلا مات، كما قالت زينب بنت أبي سلمة -رضي الله عنها-!

فيا أعداء المرأة...

يا مَن أوجدتم علاقة عدائية وهمية بيْن الزوج وزوجته...

إن العلاقة بيْن الزوج وزوجته في الإسلام علاقة تكاملية، يكمّل فيها كلٌّ منهما الآخر، فالمرأة تقوم بما فطره الله عليها مِن شأن البيت وتربية الأولاد، والرجل يقوم بما فطره الله عليه مِن السعي في الأرض لتحصيل المعاش، والقيام على أسرته بما يصلحهم؛ لينجيهم مِن عذاب الله، وليفوز بهم في جنات النعيم.

فأي إكرام بعد هذا الإكرام؟!

وأي إحسان بعد هذا الإحسان؟!

فلترفع المرأة المسلمة بدينها رأسًا؛ التزامًا به ودعوة إليه، ولتقف صخرة صمّاء في وجه مَن يريدونها أن تتحلل مِن دينها وتتمرد على ربها.

والحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.