إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 27 محرم 1439هـ

(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)

كتبه/ حنفي مصطفى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعلى العبد أن يقف مع نفسه وقفة صادقة بإنصافٍ، إصلاحًا لها وتزكية وتربية، وزيادة في إيمانها.

مَن قرأ القرآن العظيم بتدبر؛ وجد فيه أعلى وأرقى، وأسمى وأزكى أساليب التربية النفسية الإيمانية، وكيف لا وهو كتاب الله -تعالى-، وكلامه -سبحانه-؟!

نجد في القرآن الكريم الترغيب والترهيب؛ لإصلاح النفس، وتزكيتها بكلام الرب الذي خَلق هذه النفس، ويعلم داءها ودواءها: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14)، وقال -تعالى-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (الحجر:49-50)، وقال: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) (غافر:3)، ومع ذلك نجد مَن تجرأ على محارم الله، وترك فرائض الله!

وذلك لعدة أسباب:

منها: عدم تدبر القرآن جيدًا؛ فغلَّب جانب الرجاء والترغيب، فخرج على حدود الله، ولم ينظر إلى جانب الترهيب والتخويف.

ومنها: عدم كمال معرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وما فيها مِن الوعيد والتخويف والعقاب، فغلَّب أسماء وصفات الرحمة والعفو والمغفرة، فتجرأ على حرمات الله، والترك لفرائض الله!

ومنها: عدم استحضار يوم القيامة أمامه بما فيه مِن أهوالٍ وشدائد، وحساب وجزاء، وما بعده مِن جنةٍ ونارٍ؛ فالغفلة والإعراض، وصحبة الغافلين المعْرضين أفرزت هذا الجيل الذي استهان بحرمات الله، وتعدى حدود الله.

وهذا يحتاج إلى تذكير وإيقاظ مِن الغفلة، وتذكر الآخرة: قال الله -تعالى-: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) (آل عمران:28)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

فمَن أعد لهذا جوابًا أصلحكم الله وزكاكم، وهداكم إلى الخير؟!

لا دار للمرء بعد الموت يسكنهـا        إلا التي كان قـبْـل الـموت يبنيها

فـمَن بنـاهـا بخير طاب مسـكنـه         ومـَن بنـاهـا بـشـرٍ خاب بانـيـها

اللهم أصلح قلوبنا، وارزقنا حبك وحب ما يقربنا إليك، اللهم سلِّم سلّم.

والحمد لله رب العالمين.