إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 25 محرم 1439هـ

غربة صاحب الأمل!

كتبه/ رجب أبو بسيسة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيا لغربة صاحب الأمل بيْن الناس!

يهتفون مِن حوله: هلكنا!

وهو له شأن آخر!

صاحب الأمل يرقب انبثاق الفجر برغم انسداد الأفق... غيره يتململ ويبث حديث الإحباط واليأس، وهو ينتظر نورًا يطارد الظلام على رؤوس الجبال، فيصرعه في بطن الوادي عما قريب، وعند الصباح يحمد أنه اصطحب الأمل.

وصاحب الأمل دائمًا يردد: "لا بد لهذا الليل مِن آخر".

وصاحب الأمل له أوصاف:

- منها: الدعاء والتضرع: قال الله -تعالى-: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (النمل:62).

- ومنها: العمل والأخذ بالأسباب: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69).

- ومنها: الصبر وطول النفس: قال الله -تعالى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45).

- ومنها: صدق التوكل على الله: قال الله -تعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) (الفرقان:58)، وقال -تعالى-: (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (إبراهيم:12).

- ومنها: اليقين في موعود الله: قال الله -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى? لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) (النور:55).

وإلا كان شعاره مجرد أمانٍ، وأحلام يقظة إن لم يكن كذلك!

قال الله -تعالى-: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (النساء:123)، فصاحب الأمل لا يشكو الظلام فقط، ولكن يضيء شمعة، ويزرع خيرًا.

وقال الله -تعالى-: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:86).

وصاحب الأمل يزيده ما يراه مِن تكاسل وتراخي الناس مِن حوله جدًّا واجتهادًا، قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173)، فأنوار الرجاء تبدد ظلمات اليأس.

قال الله -تعالى-: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21)،

يزداد رجاء المرء وأمله عندما يقرأ: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5).

ولنا أمل.