إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 08 أكتوبر 2017 - 18 محرم 1439هـ

ليسوا شياطين ولستَ ملاكـًا!

كتبه/ حسني المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكثيرٌ منا حين ينظر إلى أخطاء الآخرين، ينظر إليهم نظرة يضعهم فيها في درجة أقل منه، وينسى أيضًا أنه لم يُخلق معصومًا بلا خطأ، وأن غيره ينظرون إليه نفس النظرة!

فلماذا نريد دائمًا مِن الناس أن يكونوا بلا أخطاء وكأنهم ملائكة، ونبرر لأنفسنا الخطأ، فقد وقعنا فيه دون قصد أو بجهل أو بضعف نفس؟!

ولماذا لا ننظر لأخطاء الآخرين ذات النظرة التي ننظر بها لأخطائنا؟!

لو أردنا أن نعيش في مجتمع الملائكة؛ فلن نجده هنا على الأرض، ونحن إذن نطلب المستحيل.

فتعالوا إذن نعيش مع الناس وبينهم، على ما نحن وهمْ فيه، على أن نصحح المسار دائمًا -ونحن في الطريق- لأنفسنا ولهم، وتلك قضيتنا التي لا تنتهي إلا بالموت (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت:69).

ولنعلن الإياس مِن مجتمعٍ بلا خطيئة؛ فذاك المستحيل بعينه، وتذكر أنه كان في مجتمع الصحابة شيء مِن الأخطاء والمعاصي، حتى الكبائر منها تفاوتت درجاتها، نعم لم تكن معلنة بهذه الفجاجة، لكنها وُجدت، وهي سنة كونية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) (رواه مسلم).

والمطلوب رحمة بالعصاة؛ لا قسوة، وترفق بهم دون عنف، وشفقة عليهم تنقذنا وتنقذهم.

نعيش معهم...

نؤثر فيهم... ونتقى تأثير معصيتهم، ولا ننسى أنهم موضع الربح والتجارة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (متفق عليه).

والأهم ألا ننسى أننا وهمْ بشر... فليسوا شياطين، ولسنا ملائكة!