إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 04 أكتوبر 2017 - 14 محرم 1439هـ

(أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)؟!

كتبه/ أحمد شكري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمع رفع "عَلَم" الشواذ في إحدى الحفلات، نستحضر صور الحرب على الثوابت، ومنها: "قتل الغيرة"، و"هدم شعيرة إنكار المنكر" تحت ذريعة الحرية الشخصية حتى يصير الشذوذ حرية، والإلحاد حرية؛ فضلًا عن باقي المخالفات والانحرافات والمعاصي!

هذا... وسيبقى القرآن الكريم هو السلاح النافذ، والملاذ الآمن، والحصن الحصين لهذه الأمة في مواجهة هذه الحروب؛ فيحميها مِن الذوبان، ويأخذ بيدها للنهوض.

ولذلك يجدر بالدعاة إلى الله: التذكير بقصة نبي الله لوط -عليه السلام- وما حل بقومه مِن العقاب الأليم كما ورد في "القرآن الكريم"، وإذا اقتصرنا هنا على فائدةٍ واحدةٍ مِن قصة نبي الله لوط -عليه السلام-؛ فيكفينا أن العقاب وقع على الجميع، ولم يقتصر على مَن باشر الفاحشة فقط، بل عمَّ كل مَن رضي بها ولم ينكرها.

حتى امرأة لوط -التي لم ترتكب الفاحشة قطعًا- قدَّرها الله مِن الغابرين المعذبين، ونهى لوطـًا -عليه السلام- عن اصطحابها مع أهله الناجين؛ فليس السبب في الهلاك هو وقوع البعض في الفاحشة، بل رضا العامة بها وعدم إنكارها كما ورد في الآية: (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) (النمل:54)، وقوله: (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) (العنكبوت:29).

ولما أراد قوم لوط -عليه السلام- انتهاك حرمة بيته، والاعتداء على ضيفه؛ قال لهم: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) (هود:78).

قال القرطبي -رحمه الله- وغيره: "أي ناهٍ عن المنكر".

فطالما كان في الأمة رجل رشيد يَنهى عن المنكر؛ فإنه يرفع العذاب عن عموم الأمة، أما إذا خلت الأمة من أمثال هؤلاء الرجال، فقد حلَّ بها الهلاك.

نسأل الله أن يستعملنا في حفظ دينه على خير وجه يرضيه عنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.