إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 24 أغسطس 2017 - 2 ذو الحجة 1438هـ

أحلى النغمات!

كتبه/ حسني المصري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي هذه الأيام المباركة "أيام الحج والزيارة"، يتردد هذا الشعار يدوي في جنبات البلد الحرام، ويصل صداه أرجاء الكون ليعلو إلى عنان السماء؛

إنه أحلى النغمات: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

يا له مِن دعاءٍ ونداءٍ، يردده زوار البيت الحرام، ويردده معهم قلب كل مؤمن في أرجاء الكون.

وكأنهم حين يرددون النداء وهم في طريقهم لأداء شعائر ونسك قد لا يكون لها مفهوم عقلي "إلا مجرد امتثال الأمر مِن الآمر وحده".

وكأن قلوب المؤمنين في أرجاء الدنيا حين تردد معهم نفس النداء والدعاء لتعلن للعالمين، وتجدد عهدها مع النفس: أن أمر الله واجب الاستجابة؛ سواء أدركت النفس الحكمة أم خفيت عنها، فهو وحده -سبحانه- له حق الطاعة والاستجابة، ولا طاعة إلا له، ولا استجابة إلا لأمره وشرعه.

وهذا معنى "لبيك"، ولا لبيك إلا لك؛ فلا طاعة لمخلوق فيما خالف أمر الخالق وشرعه كائن مَن كان؛ أميرًا أو رئيسًا، عالمًا أو شيخًا، طالما خالف قوله قولَ الحق -سبحانه-.

"لبيك لا شريك لك، لبيك": سبحانه لم يُشرك أحدًا معه في ملكه، ولم ينعم أحدٌ مِن خلقه على خلقه بنعمة؛ فهو المنعم المتفضل عليهم جميعًا، وكما لم يشرك في الخلق معه أحدًا، وطالما هو المنعم وحده؛ فكيف يشاركه في الأمر والتشريع مخلوق؟!

وهل يُشكر الفقير المحتاج مِن العباد ولا يشكر الغني صاحب النعم -سبحانه-؟!

فلا يُحمد إلا الله، ولا يُعبد إلا الله، ولا يُطاع إلا الله، ولا استجابة إلا لشرعه، وكل شرع خالف شرعته؛ فهو مردود على صاحبه ساقط.

فكما أن المُلك مُلكه -سبحانه-، والخلق خلقه، والنعم منه؛ فكذا الأًمر أمره، والشرع شرعه.

فاستجيبوا لشرعة ربكم الذي خلفكم، وأنعم عليكم بنعمه، ولا تلتفتوا لآراء المتهوكين المفتونين، ولو كانوا رؤساءً أو أمراءً أو مفتين (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (الجاثية:18).

"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".