إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 24 ذو القعدة 1438هـ

حكم الانتفاع بما تم شراؤه مِن مال لم تُخرج زكاته؟

السؤال:

أمي -رحمها الله- كان لديها مبلغ مِن المال استثمرته على مدار سنواتٍ طويلة، وقد علمنا أنها لم تكن تُخرج زكاته طيلة هذه السنوات؛ لذا قررنا أن نجتهد في تقدير الزكاة التي كان يجب أن تخرجها وندفعها بالنيابة عنها، والمشكلة الآن أن أمي قبْل وفاتها أعطتْ أختي هذه الأموال لشراء سيارة لأختي، وقد علمتُ أن جمهور العلماء يرون أن الزكاة تجب في عين المال، فهل معنى هذا أن هذه السيارة بها جزء حرام؛ نظرًا لأن أمي لم تكن تخرج زكاة هذه الأموال قبْل إعطائها لأختي لشراء السيارة؟! وإذا كان بالسيارة جزء حرام، فهل راتب أختي في السنوات الماضية به جزء حرام؛ لأنها كانت تذهب إلى عملها بهذه السيارة؟!

فأنا الآن وبعد أن علمتُ أن أمي لم تكن تخرج زكاة الأموال التي تم شراء السيارة بها، وعلمتُ أن جمهور الفقهاء يرون أن الزكاة تجب في عين المال، أصبح في قلبي غصة، وأصبحت أخشى ركوب هذه السيارة، نظرًا لأنه تم شراؤها بأموال خالطتها زكاة، عند مَن يقول إن الزكاة تجب في عين المال. وإذا كان فعلاً الزكاة يجب أن تخرج مِن عين المال، فهل حينئذٍ يجب علينا أن نبيع هذه السيارة لنُخرج الزكاة مِن عين المال، علمًا بأن السيارة سعرها الآن تضاعف، فهل معنى هذا مضاعفة حصة الزكاة التي لم تخرجها أمي، نظرًا لأنها تضاعفت مع تضاعف سعر السيارة، باعتبارها جزءًا مِن ثمن السيارة؟!

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالزكاة واجبة في الذمة لا في عين المال، وإذا أخرجتم قيمة ما وجب على والدتك، لم يحرم باقي المال، ولا ما استعمل فيه؛ فلا تحرم السيارة التي اشترتها أختك، ولا يحرم مرتبها؛ لأنها كانت تذهب لعملها بها، ولا يلزمكم إلا نفس قيمة الزكاة التي وجبتْ على والدتكم.