إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 03 أغسطس 2017 - 11 ذو القعدة 1438هـ

تحديات وعقبات في طريق المنهج الإصلاحي (4)

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما زلنا في الحديث عن الفكرة المغلوطة عن المنهج الإصلاحي؛ بسبب تاريخ ومواقف بعض المنتسبين إلى الحركة الإسلامية المعاصِرة.

10- نعود إلى الثمانينيات حيث كانت جماعة "الجهاد" قد انفصلتْ عن الجماعة الإسلامية.

وانقسمتْ إلى قسمين:

- قسم يتبع "سيد إمام" صاحب التنظير والتأصيل للعنف في كتابه "العدة"، والذي تشكَّلت على أساس أفكاره مجموعات "طلائع الفتح"، والتي أقنعتْ في سنواتٍ قليلة ألف شابٍ بتلك الأفكار القتالية الصدامية، ومِن ثَمَّ قُبض عليهم في أسبوعٍ واحدٍ في بداية التسعينيات.

- القسم الثاني مِن جماعة الجهاد: "أيمن الظواهري" وأتباعه؛ خرج "أيمن الظواهري" وأتباعه، وأنشأ هو و"أسامة بن لادن" وغيرهما "تنظيم القاعدة" الذي استعدى العالم كله على الإسلام والمسلمين؛ حتى تسبب في هدم أفغانستان، وقتل الآلاف، وتعطيل الدعوة وتأخرها، وكان مسوغًا لتخطير الحركة الإسلامية بكل أطيافها، بل وتخطير الإسلام نفسه.

11- كان مِن المنتمين إلى تنظيم القاعدة "أبو مصعب الزرقاوي"، والذي سافر إلى العراق لينشئ فرعًا للتنظيم في العراق، وكان ممن انضم لهذا الفرع ضباط مِن مخابرات "حزب البعث" المنحل، متظاهرين بالتوبة، وأنهم يريدون نصرة الدين -بزعمهم-، والذين تدرجوا في التنظيم حتى تقدمت رتبهم ومواقعهم الإدارية فتخلصوا مِن القيادات المؤثرة في التنظيم، وصارت القيادة الحقيقية في أيديهم، ووضع على رأس التنظيم قيادات ضعيفة، وتحركوا في اتجاه سوريا تحت مسمَّى ما يُعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، ولم يقاتلِوا "بشارًا"، وإنما قاتلوا مَن يقاتِل "بشارًا!"؛ حيث ضربوهم مِن الخلف في المواقع التي يحتدم فيها القتال مع "بشار"، واحتلوا مواقعهم وقتلوا قياداتهم؛ فصارتْ لهم بقعة واسعة مِن الأرض في سوريا إلى أن بدأت القبائل العربية السُّنية في العراق تنتفض ضد المليشيات الشيعية التي يقودها "المالكي" للتطهير الطائفي.

وبدأتْ هذه القبائل في تنظيم صفوفها، وتحقيق انتصارات على "المالكي"؛ فاستدعى المالكي "داعش" لينهزم أمامها، ويحقق لها انتصارات مزيفة؛ تاركًا لها السلاح والمال الوفير في الموصل، لتقوم هي بالقضاء على مقاومة القبائل السُّنية.

وفي هذا الوقت أعلنت الخلافة الإسلامية لأعداء الحضارة الإسلامية أربعة أمور:

- الأمر الأول: إيجاد حجة لقتل المقاومة السُّنية تحت دعوى عدم المبايعة للخليفة!

- الأمر الثاني: استقطاب أكبر قدرٍ مِن الشباب المتحمس العاطفي ليدخل في صدام هدَّام يُستخدم فيه هؤلاء الشباب لهدم دولهم وأوطانهم، بدلاً مِن أن يُستثمر حماسهم لصالح بناء أوطانهم، والخدمة الحقيقية لدينهم مِن خلال المنهج الإصلاحي.

- الأمر الثالث: تشويه الإسلام والحضارة الإسلامية مِن خلال نشر تلك الفظائع التي تقوم بها "داعش" باسم الإسلام، وباسم الخلافة الإسلامية!

- الأمر الرابع: إعادة تقسيم المنطقة مِن جديدٍ "سايكس بيكو الجديدة!".

- الأمر الخامس: اتخاذ المناطق التي يتمكن أتباع "داعش" مِن إعلان ما يسمَّى بولاية إسلامية تابعة لـ"داعش" اتخاذ هذا ذريعة للتدخل الدولي في المناطق المختلفة، والتي كان مرشحًا لها بعد سوريا والعراق وليبيا "سيناء"، ونحن لا ننسى أبدًا ذلك اليوم الذي حدثتْ فيه أكثر مِن 10 تفجيرات في نفس الوقت، وقامت قناة "الجزيرة" بتصوير تلك المشاهد؛ ليُعلِن ما يُعرف باسم: "أنصار بيت المقدس" ما أسموه بولاية سيناء، ولكن ردَّ الله كيدهم ومكرهم؛ إلا أنهم ما زالوا يحاولون.

12- في ظل هذا ظل أصحاب المنهج السلفي يصارعون منذ السبعينيات ليثبتوا أن هناك مسلكًا آخر، ومنهجًا آخر، هو: "المنهج الإصلاحي" المتدرج مِن "القاعدة" لا الصدام ولا العنف؛ يحاول أن يثبت ذلك مِن خلال التأصيل العلمي، والعمل الواقعي، والمواقف الدالة على ذلك.

لكن الناظرين مِن خارج الحركة الإسلامية لتاريخها بالنسبة لهذا الفصيل على ثلاث نظريات.

نذكرها في المرة القادمة -بإذن الله-.