إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 02 أغسطس 2017 - 10 ذو القعدة 1438هـ

حدد بوصلتك في العاصفة

كتبه/ أسامة شحادة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فنعيش اليوم أحوالاً مضطربة وعاصفة، بل عواصف هوجاء مِن الداخل والخارج، وهي تعصف بكل شيءٍ مِن الأفكار، والأخلاق والسلوك، والعمران والمنجزات.

وللأسف فإن بعض أهل الخير والشباب الملتزم يطير في هذه العواصف كما تطير الكثير مِن الأشياء ولا تدري أين تحطّ!

وفي العقود القليلة الماضية تكررت هذه الظاهرة؛ ظاهرة اقتلاع بعض الخيّرين مِن جذورهم ومَواطنهم الفكرية والمنهجية؛ بسبب العواصف الهوجاء التي تتعرض لها أمتنا الإسلامية، وحذفهم لأماكن أخرى، بعضها قريب، وبعضها يسحبه السيل إلى المجهول، وبعضها يصطدم بجدار أو جبل فيقف، لكنه يبقى معوّقًا ناقصًا!

ونحن في هذه المرحلة نشهد بوادر تكرار لهذه الظاهرة، بتزعزع يقين البعض مِن سلامة المنهج الإسلامي؛ بسبب مواقف سياسية لدول أو شخصيات، أو بسبب شعوره بضعف الدعم والتأييد للتيار الإسلامي؛ خاصة مع شدة الهجمة على الإسلام والتيار الإسلامي، ووصمه -ظلمًا وزورًا- بأنه منبع الإرهاب والتطرف مِن قوى محلية وإقليمية ودولية، وبالمقابل يُتهم مِن جهاتٍ أخرى بالعمالة والخيانة، والتبعية للأنظمة الحاكمة!

ويتضاعف الشعور بالحصار حين تتكالب السياسات الرسمية والعالمية مع منابر الزور الإعلامية، ومشروع الشيعة الطائفي، وخناجر الإخوة في الظهر - على الطعن بالإسلام، وتحميله كل الأوزار برغم تضارب أجنداتهم وتصارعها، ولكن الطعن بالإسلام يصلح كشماعةٍ نموذجية للتغطية على حقيقة مآربهم!

أما الطامة الأكبر في ظني: فهي عجز كثير مِن الشباب عن العثور على مرجعية أو مشروع يروي ظمأه، ويريح فؤاده، ويسند ظهره إليه في مواجهة هذه الأعاصير والعواصف، وقد يكون ذلك لقصورٍ في الرؤية عند الشباب؛ بسبب تلبد الجو بالسحب والغبار، فلا يرى الحقائق كما هي، أو لأن هناك قصورًا فعلاً في أداء كثير مِن المرجعيات، والمشروع الإسلامي المفترض.

إن كثيرًا مما يطرحه الشباب مِن تساؤلاتٍ وتصريحاتٍ في حقيقتها هي نوع مِن الوساوس أو الشكوك أو الحيرة حول صحة المنهج أو صحة الوجهة أو جدوى الصبر والاستمرار والثبات، وحين تجد أن الثوابت أصبحتْ موضعًا للأخذ والرد، وأن الشبهات أصبحت تروق له، وأن ضغط الواقع والمحنة، والضعف والهزيمة -أحيانًا- قد قاربت على سحقه؛ فإن هذا يجب أن يطلق نواقيس الخطر عند العلماء، والمرجعيات الفكرية، بضرورة الالتفات لحماية الصف وأفراده وتدعيمه، ومراعاة احتياجاته.

إن شبابنا يمرّ بمخاضٍ كبير، ويحتاج إلى يد الكبراء الحانية، وكلمة العلماء الشافية، وتفهّم العظماء، وعطاء الحكماء؛ وإلا نكون قد قصّرنا في حق هؤلاء الشباب الذين ركبوا سفينة النجاة، ولكن القبطان انشغل عنهم!

ومِن جهة ثانية: فإن الواجب على كل الشباب المسلم في هذا الوقت، الحرص على أن يحدد -بوعي- بوصلته ووجهته في موجة العواصف القائمة والقادمة، وأن يقوم بما يلزم تلك الوجهة مِن استعدادات، من تصبّر وتعلّم، وبُعد عن الفتن، والتجاء إلى الله؛ وإلا قد يجد نفسه في أي عاصفةٍ قادمةٍ مخلوعًا مِن جذوره، طائرًا في الفراغ، ولا قدَّر الله إلى حيث ألقت رحلها "أم قشعم"!