إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 01 أغسطس 2017 - 9 ذو القعدة 1438هـ

مَن يمسح دمعة "الأقصى"؟!

كتبه/ عبد المعطي عبد الغني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الأقصى... وما أدراك ما الأقصى؟! 

الأقصى... (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1).

الأقصى، دمعةٌ في عين كلِّ مسلم.

الأقصى، طعنة في قلب كلِّ مؤمن.

الأقصى، مسرى نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- ومعراجه.

الأقصى، أولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي لا تُشد الرحال إلا إليها.

الأقصى، مسجد صلى فيه عمر -رضي الله عنه-، وهو يتسلم مفاتيح القدس.

الأقصى، حرره صلاح الدين -رحمه الله- وهو يضحك بعد بكاء حزين.

فمَن للأقصى اليوم؟!

مَن يمسح دمعته؟!

مَن يؤمِّن خائفه؟!

مَن مِن رصاص الغدر يؤمن حمامه؟!

مَن مِن الأرجاس يطهره؟!

مَن مِن الغاصبين يحرره؟!

مَن إلى حوزة المسلمين يعيده؟!

أين عمر؟!

أين صلاح الدين؟!

مـررتُ بالـمسجـد الـمحزون أسألـــه               هل في المصلى أو المحراب مروان؟

أجابني المسجد المحزون واختـلـفـتْ               على المنابــــــــــــــر أحـرار وعبدان

فــلا الأذان أذان فــي مــنــائـــــــــره               مِـن حـــيــث يــتــلـى ولا الآذان آذان

إن قضية القدس ليستْ قضية الفلسطينيين والعرب وحدهم، ولا قضية قوميَ ولا اشتراكي، وليستْ قضية تركيٍ ولا كرديٍ، إنها قضية المسلمين جميعًا؛ لا فرق في ذلك بيْن أفغاني ولا سوداني، وصلاح الدين يوم حرر القدس كان كرديًّا.

ويوم الملحمة الكبرى سيتوارى اليهودي خلف الشجر والحجر، فينادي الشجر والحجر: "يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله"؛ إلا شجر "الغرقد"، فإنه شجر اليهود.

رفيـقَ صلاح الدين هل لك عودةٌ                    فـإنَّ جـيـوش الـروم تنهى وتأمرُ

نـسـاء فـلسطـيـن تكحـلن بالأسى                    وفي بـيـت لـحمٍ قـاصراتٌ وقُصرُ

ولـيمـون يـافـا يابـس في أصوله                    وهل شجر في قـبضة الظلم يثمر

فمَن أضاع الأقصى... ؟!

أضاعه مَن نحَّى الشريعة، ورضي بالقوانين الوضعية، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن والى الأعداء، وعادى الأصدقاء، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن انسلخ عن الهوية، وذاب في العفونة الغربية، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن ترك التعزز بالإسلام، وركع تحت أقدام اللئام الطغام، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن مزق ثوب الوحدة، ورضي بثياب الشقاق والفرقة، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن سمح بأن يرفرف على أرضه علم يهود، به خطان أزرقان يرمزان للنيل والفرات، بينهما نجمة داود، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن أنشأ في الأمة إعلام "مسيلمة" يقدِّم العطب، شأنه شأن "حمالة الحطب"، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن نشر فنًّا هابطًا، وأدبًا ساقطًا، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن أباح البنوك الربوية، ومعاملاتها غير المرضية، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن ربَّى شبابًا كالحرباء يلونه الغرب كيف شاء، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن ترك أبناءه يتابعون المسلسلات، ويغازلون البنات، وعمرهم فني في "الشات" والاختلاط، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن كان هتافه ليس "الله أكبر"، ولكن هتافه على هدفٍ أصاب الشبكة أو هدفٍ فات، فماذا ننتظر؟!

أضاعه مَن تبايع بالعينة، واتبع أذناب البقر، ورضي بالزرع، وترك الجهاد، فماذا ننتظر؟!

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

فبأبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمي مِن طبيبٍ حاذق؛ شخَّص الداء، ووصَف الدواء!

فالداء: ربًا، وترك للجهاد، ورضًا بالدنيا.

والنتيجة: ذل ومهانة، وضياع للمقدسات والأرض، وسفك للدم، وهتك للعرض.

والدواء: ترجعوا إلى دينكم أو تراجعوا دينكم.

فاللهم أقر أعيننا بفتح القدس وتحرير الأقصى، واحفظه مِن تدبير اليهود ومكرهم، وهيأ لهذه الأمة قائدًا ربانيًّا يقودنا ونطيعه، يفتح الله على يديه.

اللهم ارزقنا شهادة على أعتابه، وصلاة -بعد تحريره- في رحابه.

اللهم قوِّ ضعفنا، وأعز ذلنا، وانصرنا على أعدائك وأعدائنا.