إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 18 يوليه 2017 - 24 شوال 1438هـ

شهر "شوال" شهر الجهاد والغزوات

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فشهر شوال هو أول أشهر الحج؛ لقوله -تعالى-: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) (البقرة:197)، وكذلك تزوج فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن عائشة بنت الصديق -رضي الله عنهما-، ومِن زينب بنت جحش -رضي الله عنها-؛ إبطالاً لعادة التبني عند العرب، وفي ذلك نزلت آيات سورة الأحزاب، قال الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب:36).

فالزواج في شوال إبطالاً للاعتقاد الفاسد عند أهل الجاهلية مِن العرب مِن التطير والتشاؤم مِن الزواج في شهر شوال.

شهر شوال أيضًا "هو شهر الغزوات"؛ حدثتْ فيه ثلاث غزوات عظام في تاريخ الإسلام: غزوة "أُحُد" في العام الثالث مِن الهجرة، ونزلتْ فيه ستون أية مِن سورة أل عمران، وغزوة "الأحزاب" -الخندق- في العام الخامس مِن الهجرة ونزلت فيها آيات سورة الأحزاب، وكذلك حدثتْ فيه غزوة "حنين" في العام الثامن مِن الهجرة، ونزلتْ فيها آيات في سورة التوبة -براءة-.

وفي ذلك عدة فوائد:

أولاً: أهمية دراسة غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- واستخراج الدروس والعِبَر المستفادة منها، قالت إحدى الصحابيات: "كنا نعلم أولادنا الغزوة مِن غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- كما نعملهم الآية مِن القرآن لتربية النشء على البطولة، والقدوة والأسوة، والجهاد والبذل والتضحية.

ثانيًا: درس عملي في استمرار العبودية والطاعة بعد رمضان مِن الصيام والقيام والاعتكاف، فالطاعة لا تقف عند رمضان كموسم، بل تستمر طوال العام، قال الله -تعالى-: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى? يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99)، (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح:7-8). وقد كان الصحابة رهبانًا بالليل، فرسانًا بالنهار.

ثالثًا: أن العبادة لا تقتصر على مجموعةٍ مِن الشعائر والأذكار والقرآن بيْن العبد وربه وفقط، بل تشمل أنواعًا أخرى مِن العبودية وجوانب الدين، فالقتال والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، فالإسلام شريعة وعقيدة، عبادة ومعاملة، دين ودولة، قال الله -تعالى-: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162).

وكذلك الزواج وبناء الأسرة المسلمة وحسن العشرة مع الزوجة وتربية الأولاد عبودية أخرى لله -عز وجل-، وهذا رد عملي على العلمانية التي تهدف إلى فصل الدين عن الحياة والدولة والسياسة، وتريد حصرها في المسجد، أو جعل الإسلام علاقة بيْن العبد وربه، قال الله -تعالى-: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) (البقرة:85)، فالله الذي قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (البقرة:183)، هو الذي قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) (البقرة:216).