إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 13 يوليه 2017 - 19 شوال 1438هـ

لا يدخل الجنة!

كتبه/ محمد صلاح الإتربي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

هل فكرتَ يومًا في البحث عمن قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حقه أنه لا يدخل الجنة؟

ما هي المعاصي التي بلغ مِن وزرها أن قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حقها ذلك؟! وذلك في غير الكفر.

دعنا في هذا المقال نحاول ذلك!

قبْل أن أبدأ في سرد الأحاديث التي كانت بهذا اللفظ: تُرى ما هي المعاصي الكبيرة التي تظن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيها ذلك؟

تعالَ لنرَ ما في الأحاديث:

- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ) (متفق عليه). والقتات: النمام.

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (رواه مسلم).  

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) (رواه مسلم).  

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). وَالْجَوَّاظُ: الغليظ الفظ.

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ) (متفق عليه)

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

فما هو المعنى الجامع لتلك الأمور كلها؟

لو تدبرتَ قليلًا؛ لاتضح لك الأمر.

إن هذه الأمور كلها مِن المعاصي المتعدية؛ أعني المعاصي التي يتعلق بها حق للغير، فبالإضافة إلى كونها معصية، فإن فيها أذية للغير، وليستْ معصية يقتصر ضررها على فاعلها وفقط.

ولأن الشرع يعظـِّم قاعدة الحقوق، جعل إثم هذه المعاصي كبيرًا؛ لما فيها مِن التعدي على حقوق الآخرين.

وسبحان الله!

هذه الأمور كلها مِن الأمور التي يستهين بها الناس، ولا يلقون لها بالاً!

إذا تدبرتَ هذا؛ علمتَ لماذا كان صاحب الخلق الحسن بجوار النبي -صلى الله عليه وسلم- في الفردوس الأعلى؛ إذ يكفيه أنه تخلى عن تلك المعاصي كلها.

بل وأدركتَ: لماذا رتب الشرع الأجر الجزيل على ما فيه نفع للآخرين، وقدمه على ما فيه نفع قاصر؟

- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا فِي مَسْجِدِي هَذَا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

- وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

- وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، يَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ يَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ يَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) (رواه البخاري).

أخي الكريم... احذر تلك المعاصي والذنوب؛ فالذنوب جراح، ورب جرح جاء في مقتل!