إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 09 يوليه 2017 - 15 شوال 1438هـ

كيف نتعامل مع الأزمة؟

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن ارتفاع أسعار الوقود، ورفع الدعم تدريجيًّا عنه يعود بارتفاع أسعار المواصلات، وكل البضائع والسلع؛ مما يعود بالآثار المدمرة على الفقراء ومحدودي الدخل -وهم معظم الشعب المصري-، وكذلك زيادة أسعار الكهرباء والغاز؛ مما يثقل كاهل المواطنين بأعباءٍ إضافية غير محتملة!

وسبق أن رفض "حزب النور ونوابه" قرض صندوق النقد الدولي وشروطه؛ لما يترتب عليه مِن آثار مدمرة، وطرح اثني عشر بديلًا وحلاًّ للحكومة لزيادة الموارد والاستثمارات، ومكافحة ومحاربة الفساد، والتقشف الحكومي، وتقليل التمثيل الدبلوماسي والنفقات والاحتفالات، والعمل على زيادة الإنتاج، وغير ما يترتب على هذه القروض مِن فوائد في خدمة الدَّين -في الموازنة العامة الأخيرة قرابة 390 مليار-؛ فالرِّبا لا يأتي إلا بالخراب ومحق البركات، ومص دماء الفقراء!

وهذا هو النظام الرأسمالي الطبقي الذي يزداد فيه الغَنِيّ غِنَى فاحِشًا، ويزداد الفقير فقرًا، قال الله -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) (البقرة:276)، وقال: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة:279)، فمَن له طاقة بحرب الله ورسوله؟!

فقد قام "حزب النور" برفض هذا القرض، وكذلك ضريبة القيمة المُضافة؛ وذلك للأمانة التي في عُنُقِه للحفاظ على مصالح هذا الشعب، والإعذار أمام الله -عز وجل- بأداء الأمانة، ولكن تم تمرير هذه القوانين رغمًا عنه؛ لقلة عدد أعضاء الحزب في البرلمان الذي لا يتجاوز عددهم 12 نائبًا.

وقد قدَّم حزب النور ونائبه أ/ "محمد صلاح خليفة" بيانًا عاجلًا للحكومة بشأن رفع أسعار المحروقات الأخيرة، فالشعب يَئِنّ والحكومة لا تلتفت، علاوةً على عدم أخذ التدابير اللازمة لحماية محدودي الدخل، وكذلك الطبقة المتوسطة مِن الانقراض، وكذلك غياب العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات البلاد، وكذلك الرواتب والدخول، وإحساس الشباب بالظلم، وأن هناك فئات وطبقات معينة في الدولة لا يستطيع أحد المساس بها بينما تأتي الحكومة على الضعفاء، فالظلم ظلمات يوم القيامة وعاقبته وَخِيمة، فكثير مِن المواطنين دُخولُهم ثابتة أو الزيادة في المعاشات والرواتب زيادة طفيفة لا تتناسب مع الغلاء في أسعار الدواء والغذاء، والمواصلات والسكن، وأبسط احتياجات الحياة.

غير أن هناك دورًا مجتمعيًّا للمساجد والجمعيات الخيرية، مِن حيث التكافل والمواساة في مسألة جمع الزكوات والصدقات، وسد ديون الفقراء وشراء الدواء لهم، وتزويج البنات، وعمل الأسواق الخيرية وبيع السلع بأسعارها تخفيفًا على الناس معاناتهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم)، وقال -عليه الصلاة والسلام: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (رواه مسلم)، وقال: (وَلَأَنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ, أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

وكذلك نشر روح التراحم والشفقة في المجتمع، والنهي عن الجشع والطمع والاحتكار، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ) (متفق عليه)، وقال: (وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ) (رواه مسلم).

وكذلك لا بد مِن تذكير الشباب والناس عمومًا بترشيد نفقاتهم ومصروفاتهم، وترك أمور الترفيه والكماليات، والمظاهر في الزواج، والجلوس على المقاهي، ووسائل اللعب والترفيه والإنترنت، والمباهاة في اللبس والمظاهِر، وإنما الإحساس بروح الكفاح، وتحمل المسئولية تجاه الأب، والسعي للعمل الجاد والإنتاج، ومساعدة رب الأسرة في مصاريف الحياة، بدلًا مِن البطالة والجلوس في انتظار عمل ثابت، وحتى لا يكون عبئًا إضافيًّا.

وكذلك لا بد مِن النصيحة للأُمّة جميعًا؛ حُكّامًا ومحكومين، رئيسًا وشعبًا، بالرجوع إلى الله، والتوبة مِن الذنوب والمظالم؛ حتى يرفع الله عنا الغُمَّة والبلاء؛ فما نزل بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفِعَ إلا بتوبة، قال الله -تعالى-: (لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النمل:46)، وقال: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح:10-12).

فلا ننسى أن الرزق بيد الله، ولا ننسى الدعاء والتضرع والافتقار، واللجوء إلى الله، قال الله -تعالى-: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) (الأنعام:43)، وقال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)، وقال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (الشورى:30).

فقطع الأرحام وعقوق الوالدين، ومنع الأيتام والبنات مِن الميراث، ومنع الزكاة، والربا، والتبرج، والزنا والفواحش، مِن أكبر أسباب الغلاء والمقت والغضب، قال الله -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) (طه:123-124)، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل:97)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا، بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

كذلك لا بد مِن الرضا، وشكر نعمة الله -عز وجل- علينا؛ فنعم الله كثيرة لا تُعد ولا تحصى، ولا بد مِن القناعة، وعدم النظر إلى ما في يد الغير؛ فالقناعة كنز لا يَفنى.

وكذلك إياكم ودعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبيْن الله حجاب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) (رواه مسلم).

اللهم ارفع عنا البلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل، والمِحَن، وسوء الفتن.

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تُؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

اللهم فرّج هم المهمومين، ونَفِّس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، واجعلها آمنة مطمئنة مستقرة، سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين.