إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 30 مايو 2017 - 4 رمضان 1438هـ

إشراقات (بالقرآن نحيا، وبالسُّنة نهتدي)

إشراقة (1)

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قال الله -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان) (البقرة:185).

آية تخاطِب القلب وتوقِظ العقل، وتهز الوجدان عند أهل الإيمان؛ فقد خص الله -عز وجل- رمضان بإنزال القرآن؛ وخُصت الهداية بالقرآن، فمَن مَنَّ الله عليه ببلوغ رمضان -فقد حاز شرف الزمان- ثم وُفق لحسن التعبد فيه بالقرآن (قراءة وفهمًا وتدبرًا)؛ فقد جُمعتْ له أسباب الهداية والإكرام، واستبان له طريق الحق بأوضح بيان.

فيا مَن تريد الهداية وتسعى للتوفيق واكتساب البصيرة في التفريق بيْن الحق والباطل؛ عليك "بالقرآن"؛ فهو بلا ريب أصل الهداية للمتقين، كما قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2)، فالقرآن هو المبيِّن للطريق، الهادي إلى خير الطرق وأقومها، وأعدلها وأصوبها، كما قال الله -تعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9)

- بل إن القرآن هو النور الذي يستبين به الطريق القويم: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:15-16).

- فيه العظة والرحمة والشفاء: قال الله -تعالى-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57).

- وهو حبل الله الممدود مِن السماء إلى الأرض، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، كما قال صلى الله عليه وسلم: (كِتَابُ الله هُوَ حَبْلُ الله المَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أبْشِرُوا، فَإِنَّ هَذَا الَقُرْآنَ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ، وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ؛ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلَكُوا، ولَنْ تَضِلَّوا بَعْدَهُ أبَدًا) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

- فيا سعادة مَن تمسك به واهتدى بهديه، وأحسن التعامل معه؛ لا سيما في رمضان؛ ليكون ذلك ديدنه في بقية العام.

- نحتاج أن نجعل للقرآن وقتًا خاصًّا في كل يوم مِن أيام حياتنا، وفي رمضان تزداد الحاجة لذلك مرات، ومرات.

- نحتاج وقتًا لختمة قراءة "ختمة لجمع الحسنات"، فبكل حرف عشر حسنات والله يمن بأفضل مِن هذا على مَن يشاء، فتلك ختمة قد تنتهي في ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وقد تصل إلى شهر طبقًا لهمة القارئ الكريم.

- نحتاج أيضًا -وبشدة- إلى ختمةٍ أخرى يخصص لها وقتًا محددًا، وهي "ختمة التدبر"؛ لنفهم القرآن ونعمل بمقتضى ما فيه، وذلك بأن نتعني بالقراءة في كتاب تفسير مع الآيات؛ لنحسن فهم مراد الله، ونشرع للعمل بما فهمناه؛ فذاك هو الأصل الذي نزل القرآن مِن أجله كما قال -تعالى-: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص:29).

- وهذه الختمة لا حد لوقتها، إنما الفيصل فيها العمل بما نفهمه؛ لذلك فلا نتعجب مما ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنه- بأنه مكث أربع سنين في تعلُّم سورة البقرة، وليس ذلك قطعًا لبطء حفظه ولا لضعف عقله -معاذ الله!-، بل لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها، وما يتعلق بها ويعمل بمقتضاها.

وقد كان أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله- يقول: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ويعرفوا ما فيهن مِن علمٍ وعمل".

فاللهم ارزقنا شرف قراءة القرآن وفهمه، وتعلمه وهدايته، واجعله ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه.