إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 10 مايو 2017 - 14 شعبان 1438هـ

هل يُعاقب تاجر المخدرات في الإسلام بعقوبة الحرابة؟

السؤال:

1- إذا كان الشرع جعل حدًّا وعقوبة لشارب المخدرات والخمور، فما هي إذن عقوبة بائع المخدرات بأنواعها المختلفة؟ ولماذا لم يجعل الشرع عقوبة محددة لبائع المخدرات ومَن يتاجر فيها؟

2- هل يصح قول مَن قال إن عقوبة تاجر المخدرات تقطيع الأيدي والأرجل وهو حد الحرابة؛ لأنه مفسد في الأرض؟

3- هل يجوز سن قوانين تعاقب بائع المخدرات بأشد مِن عقوبة المتعاطي والمدمن استدلالاً بقياس الأولى، وأن التاجر ضرره متعدٍ أم يكون هذا النظر تشريع مِن دون الله وإلزام بعقوبة لم يأتِ بها الشرع؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فعقوبة تاجر الخمر والمخدرات عقوبة تعزيرية جعل الشرع تقديرها للحاكم بالقدر الذي يزجر الناس عن هذه الجريمة، ومعلوم أن ضرر هذه الأشياء يتفاوت، وإقبال الناس عليها يختلف زمانًا ومكانًا؛ فناسب أن تكون العقوبة غير محددة لتزيد وتنقص حسب المصلحة.

2- الصحيح أن عقوبته ليست كعقوبة الحرابة، بل هي عقوبة تعزيرية، وإن كان بعض أهل العلم قد جعلها مِن الحرابة "والصواب أنه طالما لم يَرفع السلاح في تهريب المخدرات وتجارتها؛ فليس كذلك"، أما لو رفع السلاح فهو محارب بلا شك، وينطبق عليه حد الحرابة.

3- مِن أهل العلم مَن أوصل عقوبة تجارة الخمر والمخدرات إلى القتل، والصحيح أنها تقديرية، لكن لا تبلغ القتل، ومع زيادة حجم الجريمة بالاتجار في كمياتٍ هائلة -وهذا هو المعتاد- يمكن مضاعفة العقوبة لتكرر الجريمة؛ لأن كل متعاطٍ لها إنما اشتراها بسبب عمل هذا المجرم.