إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 22 أبريل 2017 - 25 رجب 1438هـ

حكم الاتهام بالزنا بناءً على تصوير الفيديو دون بينةٍ أو اعتراف

السؤال:

1- حضرتك ذكرتَ في فتاوى قبْل ذلك أن الاغتصاب والزنا لا يثبت بالادعاء، ولا حتى بتصوير الفيديو، ولعلك علمتَ بأخبار ما يُسمَّى "عنتيل المحلة" وغيره ممن يصورون أوضاع الزنا -والعياذ بالله-، وزوج إحدى هذه النساء قام برفع قضيه زنا عليها وهي ستواجه الحبس؛ لأنها زنت وهي متزوجة، فهل أخطأ هذا الزوج شرعًا برفع قضية زنا عليها والسعي بمعاقبتها في المحكمة أو بتطليقها وحرمانها مِن حقوقها الزوجية بناءً على أنه لم يتوافر "4 شهود عدول" شهدوا على واقعة الزنا؟ مع العلم أن تصوير الفيديو يجعله لا يشك بأنها هي زوجته.

2- كيف يكون "الشهود العدول الأربعة" عدولاً، وهم نظروا في واقعة الزنا، ورأوا فرج الرجل في فرج المرأة وهذا في نفسه ذنب؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فإنما يثبت الزنا والاغتصاب بالبينات "4 شهود عدول" أو الاعتراف "بنص القرآن والسُّنة"، وأما الزوج فله الملاعنة إذا علِم زنا زوجته برؤيته لها دون شهود معه؛ فإذا قطع بوجود الزنا فمِن حقه الملاعنة بالحلف "4 أيمان"، قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ . وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (النور:6-9)، فإن حلفتْ فُرِّق بينهما فِراقًا أبديًّا.

ولا يحل رميها بالزنا حتى ولو جاء الولد على الشبه المكروه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الملاعِنة لما أتت بالولد على شَبَه المتهم بالزنا: (لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الشيخ أحمد شاكر)؛ فرغم القرينة القوية جدًّا التي قال معها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ)، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) (رواه البخاري)، ومع ذلك لم يُثبِت واقعة الزنا لا على الرجل، ولا على المرأة.

والفيديو والصور يمكن التلاعب فيها وفبركتها؛ فهي قرينة تُستعمل في دفع المتهم للاعتراف، وليست ببينةٍ تقوم مقام الشهود.

2- نظر الشهود إلى واقعة الزنا نظر جائز للحاجة إلى الشهادة، طالما كان النظر بهذه النية؛ لمنع المنكرات في المجتمع.