إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 05 مارس 2017 - 6 جمادى الثانية 1438هـ

حكم بيع بعض التجار السلعة بضعف ثمنها أو أكثر!

السؤال:

1- رجل تاجر يعمل في بيع السجاد، فهل يجوز أن يبيع السجادة الواحدة بسعرٍ زائدٍ عن ثمنها الأصلي بالضعف أو أكثر، كأن يكون ثمنها مثلاً 700 جنيه فيبيعها على 1500 جنيه؟ وماذا يفعل المشتري في هذه الحالة إن كان البائع قد باع له بهذا السعر أو بالثمن الزائد إن كان هذا لا يجوز؟

2- هل يستدل على جواز ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (رواه مسلم)، وقوله: (دَعُوا النَّاسَ يُصِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذا اسْتَنْصَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيَنْصَحْهُ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فإذا كان الأمر في حدود سعر السوق كأن يبيعها بفرقٍ يسير يتسامح الناس فيه فيجوز له ذلك، والبيع لازم منعقد ما دامت الزيادة لا يتغابن الناس في مثلها؛ أما إذا عدَّها الناس غبنُا فقد دخل في عموم قوله -تعالى-: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (الأعراف:85)، وفي الحديث: "غَبْنُ المُسْتَرْسِلِ رِبًا" (رواه البيهقي، وضعفه الألباني)، يذكره شيخ الإسلام محتجًا به، والحقيقة أن الغبنَ الذي لا يتسامح الناس فيه يبيح للمشتري الفسخ؛ لأنه مغبون مظلوم، لا يدري أسعار السوق.

وله أن يذهب لمن اشتراها منه ويخيره ما بيْن إمضاء هذا البيع ورد الباقي له، وإما أن يرد السلعة أصلاً.

2- قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) محمول على ما جرتْ به عادة الناس مِن التغابن في اليسير، أما إذا كان هناك ظلم للجاهل بالأسعار؛ فهذا ليس مِن نصيحة المسلمين، وليس مِن الحرص على مصلحتهم.